مديح القرآن - الدرس الثاني


مديح القرآن - الدرس الثاني

دروس من هدي القرآن الكريم

[الدرس الثاني]
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 29/5/2003م
اليمن - صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
[هناك شبه تأتي حول القرآن الكريم، لكننا نلاحظ أن الكثير ممن يتصدرون للرد عليها، لا يمتلكون القوة التي] يهاجمون بها الآخرين، قد يكون بالطبع الظاهر الذي يظهرون فيه كونهم متولين لأبي بكر وعمر وعثمان، أمام شبه كثيرة تأتي من قبل الآخرين، معظمها مرتبطة مثلاً بأبي بكر أو عمر أو عثمان، عثمان في كونه حرق المصاحف. أليست هذه قضية محرجة؟
طيب: فهنا تكون إشكالية كبيرة عنده، ضَعُف، لن يجرؤ أن يناقش القضية، ويعرف عثمان، ويمكن ولو يتكلم على عثمان نفسه.
الشبه، هي مرحلة شبه، والشبه ربما لن تكون فقط في داخل أروقة جامعات، أو مراكز علمية، قد تكون ربما شبه تأتي على الشاشات، من على الشاشات، من التلفزيون، والإنترنت، وغيره. كم يقولون يوجد داخل الإنترنت صراع، مواقع حرب، مواقع صهيونية، ومواقع أخرى، في صراع حول القضايا هذه.
شبه حول القرآن مثلاً أنت بحاجة أن تعرف من خلال تأملات في القرآن الكريم، من خلال أن تثقف نفسك ثقافة قرآنية، تفهم كيف لغة القرآن بالنسبة للطرف الآخر، كيف تنشأ الشبهة عند الطرف الآخر. أولاً كيف تنشأ الشبهة، وما منشأ الشبهة؟ هل القرآن كتاب يقول مثلما يأتي يقول لك أي منجم: [ما هو نافع لك إلا إذا قد بدأت أولاً تؤمن تماماً به أنه كذا كذا] فيكون هذا في الأخير تأثير نفسي؟ ألا يبدو هكذا أحيانا؟.
هذه قضية ليست منطقية عند آخرين، أقول لك: إشكالاتك أنك أولاً صدق به تماماً، صدق به تماماً، وفي الأخير سترى أنه لا يوجد إشكال. لا، تحدث عن منشأ الإشكال، هو فقط القرآن يريد منك نظرة موضوعية، نظرة موضوعية أولاً، إذا ما عندك نظرة موضوعية، إذا أنت متحامل فمنشؤ الشبه هو كونك متحامل، أنك لا تنظر نظرة موضوعية، لا تنظر نظرة منصفة.
هذه القضية مسلًم بها في الجدل، أنها من الأسس التي كل طرف يطلبها من الآخر، أليس كل واحد يطلبها من الآخر؟ يا أخي: أريد أن تكون أنت منصف، تكون موضوعي. والآخر يقول له: يا أخي أنا أريد أن تكون أنت منصف وموضوعي. أليسوا يقولون هكذا؟.
القرآن هو يريد هذا، خليه ما يريد يكون منصفاً، ما يريد يكون موضوعياً، أنت يكون عندك فهم كيف تضرب ما يمكن أن يقدمه من شبه، سواء قدم نفسه موضوعياً، أو ما قدم نفسه موضوعياً.
طيب: المرحلة التي نحن فيها الآن مرحلة إيجابية، مرحلة هامة جداً؛ لا يوجد فيها شيء ضاغط، قد تفرض علينا منطقاً معيناً، قد تفرض علينا منطقاً مؤطراً بإطار مشكلة معينة.
هنا فعلاً تستطيع أن تقول: أنت تريد ثقافة قرآنية، تقدم ثقافة قرآنية، وتستطيع أن تقدمها بالطرح المتكامل، تستعين بما يوجد من شواهد حولك في واقع الحياة. أليس هذا شيء؟
لكن لو تأتي وقد هناك وضع ضاغط عليك. مثلاً أن تصبح مثلما أصبح اللبنانيون محتلين، في الأخير يختلف المنطق، يفرض عليك من خلال وضعية معينة أن تؤطر أطروحتك بإطار معين، فيظهر عندك خلل، يظهر عندك خلل في جوانب هنا، وجوانب هنا، تصبح أنت تعيش في أجواء ضاغطة.
الوضعية التي نحن فيها الآن من أرقى، وأفضل الوضعيات على الإطلاق، يعني بعبارة أنه هكذا على الإطلاق أرقى وضعية بالنسبة لك. شواهد من حولك، وكلها ليست بالشكل الذي تكون ضاغط عليك، بالشكل الذي يحكم منطقك في إطار معين، يعني فأمامك مجال لتأهيل نفسك، أمامك مجال لتفهُّم الموضوع بشكل كامل، أمامك مجال لتقدم طرحاً إسلامياً عاماً.
الآن يوجد إشكالية، أليست هناك إشكالية بالنسبة للمسلمين الآن؟ يوجد إشكالية كبيرة جداً، مثلاً قد نقول: بأن كل بلد مؤمن بأنه يقاوم الاحتلال، أليست هكذا؟ في لبنان مقاومين الاحتلال، ومؤطرين أنفسهم بإطار مقاومة احتلال. في العراق قد يكونون بهذا الشكل، في فلسطين هم بهذا الشكل، في أفغانستان قد يكونون بهذا الشكل، وفي أي بلد آخر قد يكونون بهذا الشكل.
طيب: هذه الحركات نفسها هي قد تُفرض عليها وضعية تؤطر منطقها،و تؤطر أسلوب عملها؛ فتراها في الأخير ليست حركة، هي تؤمن هي بأنها حركة لا تقدم الإسلام بالشكل العام في الساحة. أليست هذه واحدة؟.
إذاً في الأخير ظهر لك خلل هنا، وخلل هنا، وخلل هنا، وخلل هنا. الكل مجموعة حركات هنا، وهنا، والإسلام بطرحه العام، باستشهاداته العامة، لا يوجد، لا يكون حاصلاً.
لاحظ مثلاً كمظهر لهذا متى سمعنا مثلاً من أي حركة من الحركات هذه التي أصبحت محكومة، و مؤطرة بواقعها أنهم يقولون للأمريكيين: أنتم تأتون أنتم تعطون لأنفسكم شرعية أنكم تدوسون العالم كله هذا، وتغيرون أنظمته، وتغيرون ثقافاته! نحن لنا شرعية أن نتحرك نفس الحركة. هل أحد يقول بهذه؟!.
يأتون يقولون: نحن لنا حق أن نقاوم، ونحن مقاومون، ولي حق أن أقاوم عن وطني، وعن تربتي، وعن، وعن، عن .. يضغطون أيضاً عليه في أن يفقدوه شرعيته، يحاولون أن يصنفوه إرهابياً وهو في داخل بلاده!
طيب: المسألة هذه فيها حرب شرعيات، فيها حرب شرعيات هذه، لماذا لا تتذكر تقول للأمريكي، تقول أنت: أنت ترى لنفسك شرعية من هذا النوع، أنا أرى لنفسي شرعية من هذا النوع: أن أحاربك، وأقدم الإسلام، والإسلام هو للدنيا كلها، وللعالم كله، لي شرعية أن أتحرك إلى أقصى منطقة في الدنيا، مثلما أنت ترى لنفسك شرعية.
هنا الأمريكي ما هو يرى بأنك تأتي بشيء ليس غريباً بالنسبة له؟ تقول: أنا مثلك، لماذا أنت ترى لنفسك شرعية أنك تتحرك في الدنيا كلها، وتغير أنظمتها، وتغير ثقافاتها على مزاجك، وعلى ما يتناسب مع مصلحتك؟ أنا أقول لك: هذا ديني هو بهذا الشكل، هو للعالمين، ورسول للعالمين، وشرعيتي ممتدة من هذا الدين، من هذا الكتاب أن أتحرك في الدنيا كلها.
هنا ستفوت عليه محاولة الضغط عليك، وتأطيرك، بحيث يربطك بتربة بلادك، ثم يخلق عليك ضغوطاً.
الآن لاحظوا حزب الله، الذي قد يكون أرقى حركة في تقديمه، في طرحه، الآن مُعَرّضين لضغوط رهيبة. رأيناهم في الخطاب الأخير ما سمعنا شعار! من أين جاءت الضغوط هذه؟ على إيران، على سوريا، على لبنان، وأصبحت ضاغطة عليهم هم. أليست هذه مؤشرات خطيرة؟ مؤشرات خطيرة. شعار: [ الموت لأمريكا الموت لإسرائيل] هل سمعناه في الخطاب الأخير في عيد النصر؟ في النصر الأول سمعناه، في عاشوراء، في أربعينية الإمام الحسين، كنا نسمعه. من أين جاء هذا؟.
جاء ضغط ربما من جانب إيران، وسوريا، إيران [خاتمي]، إيران الانفتاح، الانفتاح يعني: الاعتدال، والاستعداد لتقبل ما لدى الآخر، ليس على عنوان: {تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}(آل عمران64) مع أنه عنوان [حوار الحضارات] الذي يقدمه خاتمي! إذاً تجد حزب الله أصبح مضغوطاً عليه الآن، الشعار ربما لم يعد يرفعه! ما ضغطت عليه إسرائيل مباشرة، ولا أمريكا مباشرة.
ألم يحصل هكذا؟ وهم عندهم قوة، ما تستطيع أمريكا أن تضغط عليهم مباشرة، ولا إسرائيل مباشرة، لكن ضغط عليه طرف آخر. الطرف الآخر هذا، ظهر من خلال هذه خلل معين لتأطير حركتي في البداية يوم انطلقت لتكون حركة مقاومة لبنانية لتحرير أرضي من إسرائيل. أليست هذه هي الفكرة؟.
كنت قابلاً أن إيران تدعمني، وسوريا تدعمني، وقضية نقوم فيها جميعاً، ودعموك؛ أصبحت مدينا لهذا. ألم تصبح مدينا له؟ أصبحت مشاريعك مفصلة على أساس دعمه ومساندته. يعني: هم قاموا في ظرف مضغوطين باحتلال، الفكرة السائدة عندهم، والتي في رؤوسهم هي ماذا؟ مقاومة احتلال، احتلال يعني إسرائيل، إخراج إسرائيل من بلادهم. أليست هذه؟.
لاحظ كيف كان التأطير جرهم إلى أنه تساندهم إيران، يعملون على أن تساندهم إيران، وتساندهم سوريا. أليست هذه إيجابية تبدو؟ إيجابية، لكن لاحظ كيف يكون هذا الشيء، يكون له خلل في الأخير. إيران الخميني كان ممكن تقول، إيران الخميني باستمرار لو الخميني موجود كان ممكن، ما يمكن يحصل من هذا، لكن تتغير أحيانا الدول فيتغير مواقفها، فيحصل مزايدة تضحي بحركة إسلامية من هذا النوع.
طيب: هذا مثلاً ما تراه بسبب أنهم كانوا في وضعية نحن الآن لسنا فيها.إذاً أنت الآن قدم الإسلام، قدم طرحك إسلامياً متكاملاً، تحاول أن تفهم كيف يمكن أن تخاطب الآخر.
لماذا ترى كل حركة دائماً مضغوطة؟ وما يلاحظون أن الأمريكي يتحرك تحت شرعية لنفسه، ما يستطيع يقول له: وأنا لي شرعية مثلك. وضعية حزب الله الآن مع أنه مؤسف جداً أن يكون هناك ضغوطاً على حزب الله، قد تقلصه، أو ربما قد تساوم به، ربما قد تجرده من سلاحه، ربما قد تؤثر عليه فتقعده.
لأن هناك ضغوطاً من جانب إيران، من جانب سوريا. سوريا بدا منطقها منطق ليِّن، يقولون: هم سيساندون حزب الله ما دام عمله في داخل لبنان. أليس هكذا؟ هنا الكل ما يلحظوا شرعية الانطلاقة العامة هذه، ما يلحظوا الشرعية هذه: أن لهم من الأساس شرعية أن يتحركوا لمقاومة الأمريكي، مثلما الأمريكي يرى له شرعية أن يتحرك على مستوى العالم. هذه خطيرة على حزب الله نفسه، هذا المنطق نفسه خطير على حزب الله جدا.
في الأخير نستفيد من هذا عندما نقول: لدينا وضعية هامة جداً، كل الشواهد من عندك، ومجالات مفتوحة لديك، وما هناك وضعية ضاغطة عليك، احتلال أمريكي مثلاً، أو احتلال إسرائيلي. فأنت في مجال أنك تثقف نفسك.
لو أنك في وضعية محتل لكانت ذهنيتك ذهنية رفع محتل، تفكيرك تفكير رفع محتل، ربما تنسى تأهيل نفسك للرؤية العامة، للقضية العامة، للموقف العام، لشيء عام، يكون الشيء الذي قد طبع في ذهنك، ومسيطر على ذهنيتك هي ماذا؟ رفع الاحتلال، مقاومة الاحتلال، إخراج احتلال، مسألة احتلال، تفكير احتلال، وتخطيط لـرفع احتلال. أليست كلها ستؤطرها هذه؟.
الآن نقول: نثقف أنفسنا ثقافة نستطيع أن نواجه الحرب التي هي حرب على الإسلام، الإسلام، ومسلمين، مسلمين، ليس فقط لبنان، حرب على لبنان، حرب على إيران، حرب على العراق، احتلال للعراق، احتلال للسعودية، احتلال لليمن، أشياء من هذه.
هذه هي قضية فرعية في داخل مشروعك، في داخل مشروعك أنك أول شيء تنظر ماذا يريد العدو؟ أليس العدو هذا هجمته هجمة عامة على الإسلام والمسلمين. إذاً ما يفك هذا، ما يواجه هذا إلا نظرة تكون تحمل نفس العمومية، نفس الشمولية لصد العدو. أي حركة إسلام، مسلمين، حركة تؤهل نفسها لتواجه مشروع العدو في طرحه.
لاحظ عندما يتحدث عن مناهج تعليمية، أليست كلها وهو يغير هنا، يغير في السعودية، يغير في العراق، أليس في إطار مفهوم لديه هو ماذا؟ حرب ثقافة إسلامية؟.
عندما يأتي في التلفزيون مثلاً من الجزيرة، أو من أي منطقة يبرر قضية معينة، أو ينمق قضية معينة، هل أنت في الأخير تراها مرتبطة بوطن معين؟ أو تراها حرباً على مفهوم إسلامي، ثقافة إسلامية؟.
نحن الآن في وقت ذهنية ما هي مضغوط عليها بهذا الشكل، وقت أن يكون لدينا حرص على أن نتثقف ثقافة إسلامية، قرآنية، نظرة قرآنية، ثقافة قرآنية، موقف قرآني. والقرآن هو يعلمك كيف تكون نظرتك، وأين حدود نظرتك، القرآن نفسه. وهذا هو ما يتطلبه مواجهة العدو.
عندما خطب حسن نصر الله في الخطبة الأخيرة كانت مؤلمة، فعلاً كانت جداً مؤلمة تكشف عنده تألم هو، في الوقت الحرج جداً، وأمريكا داخل البلد هذا، قد احتلت بلداً، وإسرائيل مشتغل في داخل فلسطين، وإذا هو يعكس مثلاً وضعيته، وكلامه وكأن هناك مساومة على تجريد حزب الله من سلاحه، على تعطيله كحركة، على إيقاف أشياء معينة، على سكوت عن أشياء وهكذا.
هذه من الأشياء الخطيرة، في الوقت الحرج ترى مساومة عليك من هذا النوع، هو يقول: يجب أن نفهم، أن نحتفظ بعناصر قوتنا. من يخاطب؟ إيران وسوريا. هو لا يخاطب جماعة حزب الله. يقول: حزب الله هو قوة لكم بسلاحه، يقول: السلاح هذا إذا هناك ناس يتخوفون - يعني: يعكس لك من خلال كلمته حملة عليهم شديدة - هذا السلاح منذور، أي: نذر. موقوف، أي: وقف. يقول - بالتعبير الفقهي - لمواجهة العدو الصهيوني، وأي طرف يفكر في غزو بلدنا.
يعني: هناك مساومة حول موضوع السلاح، مساومة حول موضوع منطقه، وطرحه، فعلاً من بوادرها قد تكون هذه: أنه ما ظهر الشعار! هيهات منا الذلة وحدها فقط. ألم يكونوا يهتفون به سبع مرات؟ لم يعد هناك شيء. يبدو أنه في وضعية الآن ضاغطة جداً.
يوم كانوا مرتاحين بالدعم الإيراني، بالمساندة الإيرانية، يوم كانت حركتهم مؤطرة بنحو معين، يظهر سلبيات، أي شيء يؤطر بإطار معين في الأخير تظهر سلبياته، تظهر النتائج الضاغطة من ورائه؛ لأن السوري، الإيراني، ممكن يقول: يوجد ضغط شعبي داخل إيران؛ لأن جماعة خاتمي ثقفوا الشعب الإيراني تثقيف مَنزَل.
إذا كانت أمريكا، لاحظ الآن أمريكا أليست تضغط على إيران؟ قد يأتي الإيراني في الأخير يقول يعني: ما دام أن مساندتي لحزب الله من أجل يحرر منطقة معينة قد تؤدي إلى ضربنا نحن الشعب خلاص من هذه! يجب أن نحافظ على مصلحتنا، يجب أن .. أليس هنا في الأخير يظهر أثر تثقيف غير إسلامي، هذا يكون ضاغط على القيادة في إيران مثلا.
إذا هناك قيادات عندهم نظرة إسلامية، يكون ضاغط عليهم هذا المنطق الشعبي، وفي الأخير يضطروا للتخلي عن حزب الله. أليس معنى هذا أنها ستكون ضربة شديدة لحزب الله أن يتخلوا عنه؟ الأجواء مهيأة أن يتخلوا عنه، إلا أن يهيئ الله شيئا آخر، الأجواء مهيأة، والمؤشرات أنهم قد يتخلون عنه.
لماذا وصلوا إلى هذه؟ لأنهم تحركوا في وضعية مضغوطة باحتلال إسرائيلي، كان ما يحكم تفكيرهم، ما يحكم نظرتهم، وأشياء من هذه كلها وضع احتلال، أيّ منطق آخر يكون هذه من نتائجها.
عندما نقول نحن مثلاً: نحاول إذا عندك عمل، عمل من هذا العمل، عمل يعني في سبيل الله، ويكون له أنشطة تحتاج إلى تمويل، يجب أن تركز وفق منهجية القرآن، تركز على جانب تثقيف الناس بثقافة العطاء، الإنفاق، وتقول لهم بقيمة هذا الموضوع في القرآن، أهميته في القرآن، ويكون شيئاً متكرراً على الناس، متكرراً على الناس باستمرار.
ثم تجد عندما يكون الناس معتمدين على أنفسهم سيتمكنون أن يكون عملهم متكاملاً، يكون طرحهم متكاملاً، لا يرون أنفسهم مدينين لأحد. هذه إيجابية بالنسبة لنا يعني: شاهد على أنه لا يوجد معنا مساندة من إيران، ولا من أي طرف آخر، أننا نتمكن أن نطرح الطرح الذي هو نقد لما عليه علماء في إيران، لما عليه علماء في لبنان، لما عليه حتى في بلادنا. أليست هذه إيجابية؟ لو كنت مثلاً مدين لمساندة طرف آخر لكان هذا سيحكم خطابك، يحكم منطقك.
يجب أن نفهم أن الناس في فترة زمنية هامة، في مرحلة من أفضل المراحل بالنسبة لهم أن يتثقفوا، وأن يثقفوا، أن يعملوا، وأن يحركوا الآخرين ليعملوا، من أفضل المراحل.
فالإهمال والتقصير في مرحلة كهذه، فترة كهذه، ونحن نرى الآخرين مثلاً، الذين ما تهيئ لهم فرصة كهذه كيف أصبحوا يعانون من ضغوط معينة، وهم أقوى مننا، وهم أقدر مننا، لكن لاحظ كيف أنه يحتاج يظهر أثر أي شيء هو حَكَم مشروعك من البداية، حكم طرحك من البداية.
عندما يأتي إهمال من جانبنا، من جانب شخص معناه تكون المسؤولية كبيرة، وتكون خطيرة أمام الله؛ لأن هذه التهيئات معناها ماذا؟ تهيئات إلهية، وتهيئات لو تأتي مثلاً تقيِّمها، تنظر إليها، تسردها، تراها أشياء عجيبة، وواسعة جداً.
التهيئات هذه لأن تُطرح ثقافة قرآنية، في ظل وضع عدو يتجه لطمس ثقافة قرآنية، وما هناك صوت يتبنى الموضوع فيتاح له بالشكل المتكامل، فيتاح له أن يكون بالشكل المتكامل. يا إما عوائق طائفية مذهبية لديك، يا إما عوائق من وضعية معينة مفروضة عليك.
نحن نرى الآخرين ليس على أساس أننا نقول الآخرين ما يسوا شيء، لا، قيِّم واقعهم فعلاً، يعني: نقطة واحدة ما تسمع لها صوت، قضية أنه لماذا الأمريكي تاركين له يزحف، ويثقفنا بأن له شرعية يتحرك كيفما يريد، وليس فينا من يقول: لا، لنا شرعية، لنا شرعية أن نتحرك في مواجهة عدو الله أينما كان.
هل هناك أحد يقول هذه؟ لا إيران، لا حزب الله، لا حماس، لا الجهاد، لا السعودية، لا الأردن، لا أي بلد آخر! ليست موجودة، ولا الإخوان المسلمين، لا توجد هذه، ليست مطروحة! ألا يعني هذا أن هناك إشكالية كبيرة؟ يعني معنى الموضوع أن هناك عدو ـ كما قلنا سابقاً ـ هناك عدو يتجه لحرب الإسلام، غير مرتبط في ذهنيته بإقليم معين. الإسلام في اليمن، في السعودية، في الأردن، في العراق، في لبنان، في إيران، في كل مكان. أليست هذه فكرة عنده؟.
وفي نفس الوقت لا يوجد من يواجهه بنفس الفكرة! أليست هذه خطورة؟ خطورة كبيرة هذه عندما لا يكون هناك من يواجهه بنفس الفكرة، يعني هو يفسح مجال. أليس هو يفسح مجال؟ هم من خبثهم لا يستخدمون إفساح المجال لمجرد عمل، مسيرة، يستخدموه أيضاً لترسيخ في الذهنية، في التثقيف.
حتى نقول: هم يستطيعون أن يغيروا عن طريق المخابرات، أليسوا يستطيعون أن يغيروا أنظمة عن طريق المخابرات الأمريكية؟ فلماذا يحاولون أن يغيروا علناً؟ ويتحدثوا علناً؟: نريد نزيل صدام، نريد نزيل صدام، لازم نزيل صدام نأتي بحاكم من عندنا! أليسوا يقولون هكذا؟.
هم يستطيعون عملياً أن يعملوا هذه، يستطيعون عملياً، لكن لخبثهم الشديد، وهم يعرفون أثر الأشياء، يركزون على أن يرسخوا في الذهنية العربية، يرسخوا في الذهنية - ليس فقط عمل، أن تصبح الذهنية العربية قابلة لهذه، ويصبح العرب مسلِّمين - بأننا نحن أصحاب الحق هذا، نغير من نريد، ونطرح من نريد، بطريقة معلنة.
أليس هذا يكشف عن هدف آخر؟ هو: ضرب الذهنية نفسها، وترسيخ في الذهنية؟ وليس فقط مجرد أن يتمكنوا من أن يعملوا هذا عملاً.
يستطيع في اليمن يغير،هم يستطيعون عن طريق المخابرات يغيروا علي عبد الله والمؤتمر بطريقتهم، بإمكانياتهم، بتغلغلهم في أجهزة الدولة، هم يستطيعون، وفي أي بلد آخر، لكن هم يختلفون عنا في تفكيرهم، يعرفون أنه لازم النفسية هذه نجعلها تسلِّم، نجعلها تهزم، نجعلها تستسلم، نجعلها تؤمن بأننا نحن أصحاب الحق!.
للأسف لا يوجد مواجهة لهذه النقطة، ترى الأمريكي داخل البلاد العربية يتحرك، ويرى له شرعية، واللبناني متحاشي يتجاوز حدوده في منطقه، والإيراني متحاشي أن يتجاوز، والسعودي متحاشي، واليمني متحاشي، والمصري هكذا، وكلهم، كل واحد يعني: تحرير بلادنا، مقاومة الاحتلال لبلادنا، وكلها من هذا النوع.
نأخذ عبرة من الآخرين، إذا نحن نأتي نقرأ عن الصحابة، وتاريخ الصحابة، وما حصل بسبب البهطلة، وهذه الحالة، ما حصل بسبب هذه الظاهرة عند العراقيين. تجد هذه حالة خطيرة. أنت أمامك أمثلة، أمامنا أمثلة، أمامنا حالة كانت من هذه، ورأينا كيف آثارها إلى عندنا نحن، وكيف عانينا بسبب آثارها.
فكيف ما يكون عند الإنسان حرص أنه يتخلى من هذه الحالة، وهو قد أصبح يعرف بأنها من أسوء ما يكون عند البشر، حالة اللامبالاة، وعدم تقييم ما يقدم له من هدي الله، عدم الاهتمام، أو ضعف الاهتمام بما يقدم له.
هذه هي التي ضربت المسلمين من البداية، هي هذه الظاهرة، فإذا هي عندنا ظاهرة هذه فهي ظاهرة خطيرة جداً، انعكاسها على نفسية كل واحد منا قبل المجتمع، في الزمن هذا ربما أكثر مما كان ذلك اليوم.
أولاً تنعكس هذه الظاهرة على نفسك فتحول دون تثقيف نفسك، فتكون فاعلاً بالشكل المطلوب، وبالشكل الذي يكون نصيبك من رضوان الله أكبر، ويكون أجرك أكبر؛ لأنك أصبحت في حالة تكون غير قابل أن تتثقف، لا بالاتجاه هذا وأنت تخاطب الآخرين، ولا بالاتجاه هذا وأنت تخاطب المجتمع فتحجب نفسك عن معارف كثيرة.
أيضاً يجب أن نعمل على أن نحافظ على نزاهة الله، وجلاله، وقدسيته عند عباده، في الوقت الذي ما يقدم الآخرون ما هناك من مظاهر سيئة، يحسبونها على الدين، فيقدموا الدين مضروباً عند الناس! ليظهر ولو لم ينجح الناس إلا في هذه لكانت جهاداً من أكبر الجهاد، في هذه النقطة لوحدها، لو افترضنا ما ننجح إلا في هذه، في أن نجعل الناس يفهمون أن الخلل هو من عندهم هم، وليس من عند الدين.
بطريقة ليست طريقة كلامية، تعرفه رؤى الدين، مفاهيم الدين، مواقف الدين من القضايا هذه، وكيف سيكون الناس لو ساروا على هذا الدين وفق هذه الرؤية القرآنية. بحيث إذا جاء اليهودي يريد يحمل الدين المسؤولية لا تعد تقبل هذه، بحيث الإنسان هو نفسه، لا يقبل مثلما قالوا هناك: أين الله في العراق! أظن نصر الله حكاها، قال أن بعضهم يقولون عندما قال الله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}(الحج40) أين الله في العراق! لم يعمل للعراق شيئاً.
ألم يحصل هنا الخطأ في المفهوم، انعكس على تحميل الله المسؤولية، وانعكس على تحميل الدين الخطأ؟ لا، خلي الناس يفهمون، ويؤمنون بأن الخطأ هو من عندنا نحن، نحن، لم ننطلق على أساس هدى الله، أما دين الله فهو بالشكل هذا، وبالشكل هذا، وبالشكل هذا، وبالشكل هذا. ما عنده خلل على الإطلاق.
ألست هنا تنطلق تحافظ على عدل الله، ونزاهته؟ هذه النقطة مهمة جداً ليست سهلة. كيف نتمكن من هذه؟ هو أن نحاول أن نثقف أنفسنا بشكل كبير جداً، وفق رؤية القرآن، وفق رؤية القرآن في نفس الهداية، ومن أين حتى تثقيف النفس, بناء النفس التي نتحدث عنها؟ ألسنا أحياناً ننقد بناء النفس؟ بناء النفس وفق الرؤية القرآنية، من أين تبنى النفوس؟ بتعبيد الإنسان نفسه لله، بتسليمه نفسه لله، بثقته وإيمانه بأن الهدى هو من عند الله، ويتسبب له عن طريق سيره على هديه الذي رسمه في القرآن الكريم.
ليس قضية أنه يقوم واحد هو نفسه يريد..! بالأسلوب هذا. نحن نقول: أنه يوجد خطأ حتى في هذا المفهوم، في مفهوم كيف يبني واحد نفسه، إذا قدمت مسألة بناء النفس، الإسلام هو يريد أن تبنى النفوس ألم يقل:{وَيُزَكِيْهِمْ}، تبنى النفوس على أرقى مستوى في ثقافتهم، في طرحهم، في بيانهم، في قدراتهم، لكن أساس بناء النفس لا تغرق أنت في ذاتك، لا تغرق في نفسيتك أنت.
بناء النفس هو أن تسلم نفسك لله، وتعبّدها لله، وتطلب منه هو الهداية، وتتسبب للهداية عن الطريق التي رسمها هو في قرآنه. هذه هي بناء النفس. لو ترجع أنت إلى نفسك تريد تبنيها أنت، هنا يحصل غرور، يحصل رياء، يحصل كبرياء، يحصل الجهل، فتنحط، تنحط فعلاً، ما تبني نفسك على الإطلاق.
الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) تألم من الوضعية التي غادرها؛ لم يحصّل أشخاصاً كانوا يتفهمون تماماً، الإمام علي كذلك. أليس هكذا؟ معنى ذلك أن الدين في الأخير يصيح مننا نحن؛ لأنهم يتألمون هم من الناس الذين هم محيطهم، الذين هم أصحابهم، ما يتفهموا، ما يتفهموا بالشكل المطلوب. إذا لم نتفهم نحن بالشكل المطلوب فبالتأكيد سيصيح القرآن منا، يصيح الدين مننا نحن.
عندما نقول: نحن، أليس أحيانا قد يقول واحد: نحن المجموعة الفلانية، ماذا نحن؟ ليست القضية بهذا الشكل، يعني مجموعة ولو ستة أشخاص عندهم قدرة يستطيعون أن يغيروا تغييراً كبيراً في الدنيا ولو ستة أشخاص، ليست قضية، يقول واحد: إنما فقط إذا قد نحن كذا.
بل القرآن ضرب الفكرة هذه، عندما رأى المسلمون أنفسهم أن قد هم مدري كم ضربهم، وأصبحوا غارقين في ماذا؟ في نفسياتهم [أننا قد صرنا اثنى عشر ألفا]! ألم يضربهم في حنين؟. المسألة هكذا: أنك تثق بالله، والمطلوب أن تعرف أنك لست رقماً جديداً، يعني: لن يكون الناس رقماً جديداً أساساً، سيصبحون جنداً لله. أليست هكذا؟.
الله هو ملك من قبلك، وله جنود كثيرة غيرك، عندما يكلم المسلمين في بدر ينطلقوا أليسوا ثلاثمائة؟ إذا هم يتصورون أن ما هناك إلا هم في العالم، هو هذا مدهم بثلاثة ألاف، قد يكون من أطرف قطعة من سماء في سمواته، يمدهم بثلاثة آلاف من الملائكة.
أن يكون الناس عبارة عن ماذا؟ أن تفهم نفسك جندياً مثلما قلنا في محاضرة [الهوية الإيمانية]: أن من فوائد الإيمان بالملائكة، الإيمان بأن لله جنود السموات والأرض، أن تعرف ـ لتكون معنوياتك مرتفعة ـ أن ما أنت الوحيد، أنت واحد مع الرياح، مع الزلازل، مع الملائكة، مع أشياء كثيرة ما تعرفها.
لست إلا جندياً قد تكون مثل بعوض، ومثل ضفادع. ألم يستخدم ذلك مع آل فرعون فضربهم بضفادع؟. {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(الفتح4). فالنظرة هذه عندما ينظر الناس لأنفسهم قليلاً، هذه نظرة خاطئة، تقوم على فهم ماذا؟ أننا جديد في العالم هذا، أننا جديد، يعني ما مع الباري إلا نحن فقط!. تكون نظرتك أنك ستنظم إلى الكتائب الفلانية، الله أعلم كم هي! التي منها الرياح هذه. ألم يقل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا}(الأحزاب9).
الله موجود من قبلك، فقط تكون جندياً من جنوده، فقط، هذا هو المطلوب أنك جندياً من جنوده، ثم في الأخير ترى بأنك رقماً من ملايين الأرقام.
عندما يرى الناس أنفسهم باعتبار وضعيتهم أنه فعلاً ترى طوائف أخرى، ترى وضعيات بلدان أخرى عندها عوائق، عندها إشكاليات، عندها، عندها، عندها....، وتجد مثلما تحدثنا سابقاً تجد نفسك عندك مجالات مفتوحة كثيرة ألا يعني هذا أن المسئولية تكون أكبر؟ المسؤولية عليك تكون أكبر جداً. وأن الفضل عظيم جداً على الناس من جهة الله، أن يهيئ لهم هم مجالات مفتوحة كثيرة، ووضعية يستطيعون من خلالها أن يثقفوا أنفسهم غير مضغوط عليهم بما يؤطر منطقهم، لم يعد يظهر خلل إلا من جانبهم هم.
هذا معروف أننا كنا ندرس مجموع الإمام القاسم كتاب [مديح القرآن] للإمام القاسم بن إبراهيم، جد الإمام الهادي.
قال (عليه السلام): [فالتمسك به أحسن الإحسان، وحقيقة الإصلاح والإيمان] أي: القرآن [وهو فكتاب الله المحفوظ، الذي لم يضع منه بمنِّ الله قط آية، فيضيع بضياعها من الله نور وبيان وهداية] فهو محفوظ لم تضع منه آية [وكيف يذهب منه شيء، أو يضيع، أو يتوهم أن الله سبحانه له مضيِّع بعد قوله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(التوبة115) وبعد قوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ}(الأنعام130) وبعد قوله سبحانه وتعالى: {وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}(الأنعام126) فكيف يصح أن يذهب منه شيء وهو صراط الله المستقيم، وتبيانه لكل شيء، ففيه لعباده هدى وتقويم].
في قوله: {حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} هو هذا في القرآن؛ لأنه لو افترضنا وضاع منه آية يعني ضاع منه بيان. أليست كل آية تكون بياناً لشيء؟ والقرآن ما فيه تكرير بمعنى الكلمة، يعني موضوع تكرر تماماً، لا يوجد هناك أي إيجابية من إعادته، لا يوجد.
كل آية تراها في موضع يكون لها أهميتها، توكيد، شهادة على معنى جديد، مثل لمعنى جديد، لا تأتي هكذا تتكرر. فلو نقص منه آية لكان قد نقص منه بيان، ونقص منه هدى، ونقص من الصراط في قوله: الصراط المستقيم، يكون فيه مطب أو شيء.
طيب: هذا هو من الشواهد على أن هناك خللاً كبيراً فيما بين أيدي الناس من هدي، يعني: عندما يقول كثير في القرآن الكريم، تتكرر كلمة صراط مستقيم، صراطاً مستقيماً، وهنا يقول: {وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} طريق قيمة، يعني: واضحة؛ لأن الصراط معناه: الطريق الواضح، الطريق المتسع، المعبد، الواضح. أين هو الآن؟ هل يوجد الآن صراط مستقيم أمام الناس واضح؟ لا، ضيعوه.
ألم يطلع الدين كله ظنيات في الأخير؟ القرآن، الأحاديث كلها ظنيات، كلها ربَّاط هكذا، وكلها، ما عاد رأى الناس الذي هو صراط مستقيم.
الظن هل ممكن يصنع صراطاً مستقيماً؟ {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً}(النجم28) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}(الحجرات12) لكن إذا عاد الناس إلى القرآن، في الأخير يرون صراط خطين، وليس خط واحد فقط، سريع، مثلما تقول: الخط السريع، ما هو يكون خط فسيح جداً؟
لاحظ القضية الواحدة، المبدأ الواحد كم فيه من تبيين! كم له من الأمثلة! كم له من شواهد! كم له من أشياء كثيرة!. والقرآن فيه أسرار عجيبة؛ ولهذا قال الله فيه: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ}(الإسراء88)على الإطلاق.
قد تأتي مثلاً تقرأ سورة، وتفترض مثلاً من مواضيعها الرئيسية، الموضوع الفلاني، وتبدأ بالسورة من أولها إلى آخرها تجدها حوله، ترجع لموضوع آخر من المواضيع داخلها، ترجع للسورة من أولها إلى آخرها تجدها أيضاً حوله بشكل عجيب، يعني: يوجد يمكن من أمثلته التي نقول [المساطر] تلك التي تكون متعددة الأوجه.
ما تجد فيه اختلاف، ولا هو صحيح عندما يقول لك: حمّال أوجه. هذه العبارة ليست صحيحة نهائياً. حمال أوجه، يعني يحتمل كذا، ويحتمل، ويحتمل.
قبل ليلتين واحد اتصل أظن بمذيع من القاهرة تقريباً، يسألوه حول ما هو رأيه في التفجيرات تلك التي حصلت في الرياض، والذين يسموهم إرهابيين، وأشياء من هذه. يسأله المذيع عن رأيه، قال: خليني أقرأ لك آية. قال: أبداً أريد أسالك عن رأيك، أريد رأيك أنت. قال يا أخي أقرأ لك آية. قال يا أخي القرآن حمال وجوه، أنا أريد رأيك أنت! تقول لي آية، واحد غيرك سيقرأ الآية هذه ويطلع لها وجه آخر.
لاحظ النظرة هذه! ما تركه المذيع أبداً يقرأ آية، نهائياً. طيب هذا، عندما يقال: القرآن حمّال وجوه، هذا ما هو صحيح، القرآن ما يتلون مع كل مزاج، يقول لك: يحتمل، ويحتمل.
هو عميق، عميق في اتجاه واحد، في اتجاه واحد شامل، لا يوجد أنه ممكن يتأقلم معك، ويتأقلم معي! غير صحيح هذا، ممكن يعطيك وجه، ويعطيني وجه، يعطيك رأي، ويعطيني رأي معاكس! غير صحيح هذا أبداً، وإلا لكان القرآن مداهن، مجامل، لا يوثق به في الأخير لو كان بالشكل هذا.
لكن لا، هو كله يعطي معنى واحد، صحيح، عميق، وسيع، شواهد، كلها تصب في اتجاه واحد. الخطأ يأتي عندما تدخل إلى القرآن وأنت ما عادك طبيعي، ما عادك حتى عربي، تكون نظرتك إلى القرآن من خلال معرفتك باللغة العربية، وأساليب اللغة.
ما جو عادهم طبيعيين أبداً الذين مثلاً يستخدمون زعم آلة لفهم القرآن، أو استنباطات من القرآن، آلية ليست صحيحة، يدخل ولم يعد صحيحاً هو، ينظر إلى القرآن نظرة من منظار ضيق، من منظار محدود. القرآن هو مثلما يقول هنا الإمام القاسم: عندما تكون مدبر عنه يدبر عنك.
قد تكون مدبراً عنه عندما لا تهتدي بالطريقة التي هو يرسمها لك لتهتدي به، منها قوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(يوسف2) هذه تكررت في أكثر من آية: التأكيد على كونه عربي، {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء195) بلسان وليس فقط بمجرد الحروف أنه مثلاً بلغة أخرى، وإنما كتب بالحروف العربية. لا، بلسان، بنفس اللغة، بنفس النص، بنفس الأسلوب، بنفس الطريقة العربية.
فعندما جاءوا يأخذون عناوين معينة، مثلاً عندما تلاحظ أصول الفقه، يوجد فيه عناوين هي عناوين أساساً هي من داخل أساليب اللغة، أمر ونهي، خصوص وعموم، إجمال وتبيين، إطلاق وتقييد. عناوين من هذه. أليست من أساليب اللغة؟ لكن فصلوها، أعطوها اصطلاحات أخرى، تعريفات أخرى، بحثوها بشكل آخر، ما عاد طلعت طبيعية هي، لو تركت هي في موضوعها، لو تركت ضمن مباحث اللغة، ومن أساليب اللغة، ستقرأ اللغة أنت، تقرأ الشعر العربي، تقرأ النصوص العربية، تقرأ الأدب العربي، فتعرف أنت كيف كان العربي يخاطب الآخر، كيف كانت أساليبهم في التخاطب، فتعرف أنت.
لأن الخصوص والعموم ليس حتى خاص باللغة العربية، هذه هي أشياء هي في كل لغة: خصوص عموم، إجمال تبيين، إطلاق تقييد، أمر ونهي. هذه الأشياء كلها في اللغات كلها، إنما أساليب اللغة العربية في هذه المواضيع كيف هي من خلال المعايشة، من خلال التكرير؟ استعمال الشعر العربي مثلاً لنصوص أدبية من هذه تعرف روح اللغة، تعرف نَفَس اللغة، تعرف أساليب العربي وهو يخاطب العربي الآخر.
هذا يفيدك كثيراً عندما ترجع إلى القرآن الكريم، عندما ترجع إليه يفيدك كثيراً هذا الأسلوب، لكن تأتي بطريقة أخرى، آلية تتصور آلية ليست آلية صحيحة أن تدخل إلى القرآن بشكل مقلوب، ما يمكن يعطيك القرآن أي فائدة، ثم يطلعوا في الأخير هم يضربوا القرآن.
ألم يضربوا هم القرآن في الأخير؟ طلَّعوه ظنيات، طلعوه حمَّال أوجه، طلعوه ممكن يتأقلم مع هذا، ويتأقلم مع هذا! هذا غير صحيح. إن الله قال فيه: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ}(هود1) آيات محكمة، هل هذا من الإحكام؟ أنه يتأقلم مع كل واحد، ويعطي كل واحد معنى يخالف المعنى الآخر؟ لا يصح هذا، ولا من صح أن يكون تفصيل، ولا بيان، ولا هدى، ولا نور، وكان هذا هو الاختلاف، والتناقض، لو كان سيعطي كل واحد وجه، ويتمشى مع كل واحد، وجوه متناقضة، آراء مختلفة، وجوه متباينة، ويقول لك: هذه كلها، القرآن حمَّال أوجه.
يعني: لاحظ هذا عندما يقول المذيع: أبداً ـ ما ترك ذلك يقرا آية ـ القرآن حمّال أوجه. من أين جاءت لهم هذه؟ من أين جاءت لهم هذه المصطلحات التي في الأخير لا يعد يتركك تقرأ له آية على الأقل! قال: يا أخي اتركني أقرأ لك آية. قال: أبداً، أنا أريد رأيك أنت، أنت. الآية، القرآن حمال أوجه! كل واحد سيقرؤها ويطلع لك وجهاً ثانياً!.
أليس هنا يوجد تثقيف يضرب الثقة بالقرآن؟ هذا تثقيف يضرب الثقة بالقرآن. يقول لك: سيطلع معنى الآية كذا، وغيره ممكن يطلع لك معنى آخر!. وضرب القرآن على يد من؟ على يد أصحاب أصول الفقه، على يد أصحاب أصول الفقه طلعوا القرآن بالشكل هذا.
[وفيه ما يقول سبحانه وتعالى:{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء9)] هذا من الآيات الشاملة، معناها واسع جداً، وتتحدث عن سنة، سنة في مقاصد القرآن هو أنه يهدي للتي هي أقوم في كل مجال من المجالات التي يتناولها بأكمل شيء، وأحسن شيء، وأفضل شيء.
لأن هناك قيِّم وأقوم، قيِّم يقابل مثلاً أعوج، وهناك أقوم يعني: أحسن، وهذا ضمن السنة الإلهية؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الكامل الكمال المطلق، وكل ما يأتي من عنده يكون كاملاً {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}(المائدة3 ) وهنا: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء9 ).
تلاحظ في هذه بناء على هذه أنما يأمر الناس به، أو يطلبه منهم هو يطلب أن يؤدوه على أقوم، وأحسن طريقة. فإذا أمرهم بالتوحد فمعنى هذا أن يكون توحدهم على أكمل طريقة، إذا أمرهم أن يكونوا أنصاراً له فيعني هذا أن يكونوا أنصارا له على أفضل وأحسن طريقة. يعني: أحسن ما يمكن أن يكون عليه ناس ينصرون قضية، لا يوجد فيه يا الله اليوم، وماشي الحال، على ما يقول الآخرون، أو مغاضاة، أو..
فهو يهدي إلى أن تكون القضية التي تدخل فيها، إلى أن تكون القضية ألتي تكون عليها على أقوم ما يكون. فعندما يقول للناس:{كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ}(الصف14 ) هو في نفس الوقت يهدي إلى أن يكونوا أنصاراً لله على أحسن ما يمكن. يعني: أنها ليست قضية متروكة إلى أنه كيف نفكر بأحسن ما يمكن، بل هي قضية فطرية، معروفة لدينا، ولو عناصر كثيرة من أقوم شيء.
لكن هو في نفس الوقت يهدي هو، هو يهدي حتى يكون الناس على أحسن ما يمكن في قوله: {أَنصَارَ اللَّهِ} أن يكونوا على أحسن ما يمكن في قوله: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}(آل عمران103) وأن يكونوا على أحسن ما يمكن في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(الحجرات10) وهكذا. لا تتصور مبدأ، أو شيئا يتحدث عنه ويطلبه، أو يأمر به، أو يوجِّه إليه، إلا وهو يرسم له طريقة يجعل الناس معه على أحسن ما يمكن؛ ولأنه تنزيل من عليم حكيم، تنزيل من عالم الغيب والشهادة، تنزيل ممن خلق الإنسان، وخلق العالم هذا. فكيف ما هو داري بما هو أقوم؟.
فهو يعلم ما هو أقوم، وأفضل، وليس فقط احتمالات، أو افتراضات، أو زعم على ما غلب في ظنه هذا هو عند البشر فقط، أما الله فهو يعلم بأكمل شيء، أقوم شيء. فإذا رسم طريقة تؤدي إلى أكمل شيء فهو فعلاً أكمل شيء، وأقوم شيء. قد يأتي الإنسان هو كإنسان، ما هو يعلم الغيب، ولا يعلم السر، ولا يعلم كذا، فيرسم طريقة معينة على غالب ظنه.
يعني: هذا أحسن ما يمكن، لكن ومشى في الزمن، وبدا له ماذا؟ خلل! لكن القرآن الكريم طريقته تقوم على أساس ما يبقى البشر هكذا: يغلطوا ويصلحوا، يغلط ويصلح ويتأرجح، ويتردد، ويشتغل كم سنين وطلع غلط، ورجع كذا، واشتغل كم سنين، وطلع غلط، يقوم يشكل لجان، ويعمل نصوص، ولوائح، وقوانين, ومشى فترة وطلع خلل! لا. هذا يرسم طريقة يطمئن إليها الإنسان، يسير عليها، لا يوجد فيها كل مرة واكتشف غلط، بل كل مرة واكتشف شواهد على أهميتها، على عظمتها، على صحتها.
الإمام القاسم عندما كان يعرف القرآن على هذا الشكل، ويعرف الناس على هذا الشكل كان يبكي، كان معروف بأنه كان كثير البكاء لماذا؟ بِيِن يطَّم واحد على ما بين نقول.
هنا الإمام القاسم كان كثير البكاء أنه لماذا البشر ما يرجعون إلى القرآن! ما هو المانع؟ لو يأتي واحد يبحث هذا الموضوع أنه ما هو المانع أساساً، لماذا؟ هل يوجد مانع؟ لا يوجد مانع، لا يوجد مانع أساساً، بل كل المغريات تدفع بالناس إلى أن يتجهوا إلى العمل بالقرآن، كل المغريات.
القرآن الكريم يقدم مغريات كثيرة للعمل به من جهة الله سبحانه وتعالى، كيف يتجه الناس للعمل بالقرآن ويعطيهم إغراءات كبيرة. طيب لماذا نحن ملبِّزين مع الشيطان؟ هل عنده إغراءات الشيطان؟ هل يعد بالجنة أو يعد بكذا؟ لا يوجد معه شيء، ولا معه شيء الشيطان، إلا يرجع يضحك علينا في الأخير: {إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}(إبراهيم22) أليست هذه سخرية؟. طيب هل الشيطان يقدم إغراءات كبيرة؟ أبداً، إنما هكذا تائهين تائهين.
عندما يقول الله، وهذه القضية عندما تقرأ القرآن تكون متذكرا أنه من الله، تريد تعرف أكثر؟ تذكر السموات والأرض، وكل المخلوقات فتعرف أن هذا القرآن نزل من عند من خلق هذه المخلوقات بكلها، حتى تكون تعرف أنه خطاب لي من الله، يعظم في نفسك كونه خطاب من الله، فتتذكر الله، الله أي خالق هذا الكون الكبير، خالق هذا العالم الفسيح، خالق هذه المخلوقات المتنوعة.
فعندما يقول هو: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء9 ) ثم يجلس الناس بعيدين عن هذا، أليس هذا من أشقى الشقاء، ودبور من أدبر الدبور على الناس؟ يا أخي: لماذا لا نثق بأنه يهدي للتي هي أقوم، ألسنا بحاجة إلى أقوم طريقة في مواجهة العدو؟ أقوم طريقة لأن نكون عليها في الحياة؟ أقوم طريقة في كل شؤوننا. أليس هذا الشيء مطلب للناس؟ وكل من يخادعوننا أليسوا على أساس أنهم يقدمون لنا أحسن [إنشاء الله سيكون العمل في الفترة هذه على أحسن ما يمكن، وسنفتح صفحة جديدة، ويكون هناك اهتمام ويكون الأداء على أحسن...] أليسوا هكذا يعدون؟ ونجلس نتطلع فيهم، ونجلس نشخر معهم.
يا أخي هو هنا يقول لك: القرآن يهدي للتي هي أقوم، وما تعاملنا معه مثلما يقدم لنا عبارة دون هذه بكثير أي شخص آخر من الناس تجعلنا ننطلق بعده، ونشخر فيه. لو لم يكن إلا مترشح لمجلس نواب، أليس هو يعد بأن تكون الحياة على أحسن شيء؟ سأعمل لكم، وأصلح لكم مشاريع، وأشياء من هذه. أليست عبارة على أنه يعد بأقوم؟ يعني: حالة أقوم من الحالة التي أنتم عليها. قلنا بعدك! ولم يأت شيء. أما هذا فيقول:{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.
عندما يقول لك: يهدي للتي هي أقوم، أيضاً هو هو سبحانه وتعالى هو قادر على كل شيء سيجعل الشيء أقوم، وليس فقط أنه يقول لك: [والله أما نحن قد رسمنا أما نفس النصوص قد هي على أحسن ما يمكن لكن ربما حظك ما طلع ..] ليست قضية يتركك للواقع، بل هو ما زال في الموضوع. أليس هو يستطيع أن يصنع الأقوم، يستطيع هو.
ثم عندما ترجع إلى جهنم، وترى جهنم شديدة، وترى جهنم رهيبة جداً في الأخير ستعرف حقيقة أن الناس مثلما قال في القرآن في الأخير: يشهدون على أنفسهم أنهم يستحقون جهنم، حقيقة يستحق الناس جهنم بعد القرآن.
القرآن بهدايته، بسعته، بنوره، بوعوده هنا في الدنيا قبل الآخرة. ما يرضوا يثقوا، ما يرضوا ينطلقوا! نوعية يستحقوا جهنم، وهي أرقى شيء. الله ما عنده إلا أرقى شيء، عنده أرقى شيء في العذاب، وأرقى شيء في النعيم. فتستحق أسوأ، وأشد عذاب؛ لأنك تركت أفضل، وأحسن، وأقوم أليست هكذا؟ أفضل طريقة، أحسن طريقة، أقوم هدى تركته فتستحق عقوبة أشد عقوبة.
[فهل بقي لأحد من بعده عذر أو متلوَّم] بعد أن يقول: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ما بقي عذر، ولا بقي أن تتلفت هنا، أو هنا، التلوم إذا كان بمعنى التلفت بحث هنا، أو هنا لما هو أقوم، لما يمكن أن يكون أحسن، هو هذا أحسن.
[وكيف يصدَّق مفتر على الله في ضياعه] إذا أحد ادعى أنه ضاع من القرآن شيء، كيف يمكن أن يصدق؟ [وقد أمر تبارك وتعالى عباده بإتباعه فقال فيه: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام153)] وعندما يقول: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} ما عاد يصح أن تفترض أنه ضاع منه شيء على الإطلاق؛ لأنه لو ضاع منه شيء لضاع من الصراط الذي أمر بإتباعه، فتكون الإشكالية في هذا أنه ما يكون هناك حجة لله على الناس؛ ولهذا حفظه.
الشاهد على أنه محفوظ فعلاً على مدى ألف وأربعمائة سنة من تنزله، ومع كثرة أعدائه، خاصة في هذا الزمن، كثرة أعدائه، تطور وسائلهم، وما استطاعوا أن ينالوا من نصه بشيء على الإطلاق، تغيير ما استطاعوا أن ينالوا من نصه بشيء نهائياً.
وهو هو نفسه أعظم شيء لديهم مستهدف هو القرآن الكريم، لو يتمكنوا من تغييره، لو يتمكنوا من تضييعه، لو يتمكنوا من التلاعب فيه لعملوا، وبذلوا كل ما لديهم، ما استطاعوا أبداً.
أيضا الأمر بإتباعه أنه محفوظ، أي أن كلما هو مطلوب من الناس أن يتبعوه هو موجود، لا يصح أن تفترض فيه شيء ضائع، ثم لا تجد فيه شيء ضائع؛ لأنه لو ضاع شيء لضاع موضوع. أليس هكذا؟ لضاع شيء له علاقة بقضية، فنقول في الأخير أما هذا فما طَرَقَه, لا، القرآن الكريم تجده يتناول كل شيء، كل المواضيع، كل المواضيع داخله، كل ما له علاقة بشئون الإنسان في الحياة هذه، بشئون المجتمعات موجود في القرآن الكريم.
{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} الله يسميه صراطه، يعني الطريقة التي تؤدي إليه، الطريق التي رسمها هو، وتؤدي إليه، وهي مستقيمة، واضحة، وقيمة، وتقوم بمن يسير عليها، ما يحتاج إلى أي طريق، لا يمين ولا شمال {مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}.
أي طريق آخر سيؤدي بك إلى غاية أخرى، ويبعدك أكثر وأكثر عن سبيل الله، وعندما يقول: مستقيماً لا يوجد طريق آخر غيره مستقيماً. ما هو يصف صراطه بأنه مستقيم؟ يجب أن تفهم بأنه أيضاً ليس هناك طريق آخر مستقيماً غيره، حتى لو بدا لك منمقاً، مزخرفاً فهو ليس مستقيماً، ولن يكون مستقيماً.
والواقع شهد بهذا. ألسنا الآن في آخر الأزمنة ربما لاحظ كل شيء أمامك مطلع، كل النظريات، كل الأفكار، كل الرؤى، كلها اتضحت غير صحيحة، كلها كانت غاياتها خطأ، كلها كانت نتيجتها دمار، ووبال على البشرية.
هل تجد الآن في هذا الزمان ماذا يوجد من حاجة البشر ما يزالون يتطلعون إليها؟ أو ما يزالون يأملون فيها؟ هل بقي شيء؟ جربوا كل النظريات، كل الأنظمة، كل الأطروحات، الديمقراطية جربت على مستوى عالي، كيف نظرة الناس إلى الديمقراطية في العالم؟ جربت الاشتراكية، جربت الشيوعية، جربت أنظمة كثيرة، فلسفات كثيرة، تحرك عليها ناس، كلها فشلت.
داخلنا، داخل الإسلام رؤى معينة مشوا عليها اكتشف بطلانها، اكتشف سوؤها، ما هذا كل شيء تبين؟ وكل من عملوا الأشياء هذه هم يعملونها على أساس تكون سبل يعني: معظمها قد تكون بحسن نية، يرسم طريقة معينة بحسن نية. لكن هو بشر، هو ناقص، هو قاصر.
هناك فارق كبير بين أن يأتي من يعلم السر في السموات والأرض، من يعلم الغيب والشهادة، من هو خالق هو لهذا الكون، لكل صنف في هذا العالم، هو خالقه، فيشرع هو، ويهدي هو، ويرسم الطريق هو.
طيب: الإنسان هو واحد من مفردات العالم هذا كله، واحد من ملايين ملايين الأصناف، نقطة، أو ذرة في هذا العالم، ويريد يضع نظاماً، ويصلح طريقة، ويعمل سبيل، ويرسم أشياء من هذه! يقوم يتفلسف، ويطنن، وأشياء من هذه! وعمل طريقة، وكشفها الواقع أنها خطأ.
عندما يقول واحد: الإسلام قائم لكن ونحن هكذا واقعنا!. الإسلام بعد لم يعمل به، لم يعمل به بالشكل المطلوب، والمسلمون شاهدون على هذا. ألسنا شاهدين كلنا على هذا؟ أن القرآن هو هذا، هل القرآن طبق؟ لا.
لاحظ ما الذي نعمل به؟ تجدها أشياء أسردها كلها، وتجد أن الواقع السيئ هو نتيجة لها، استعرِض القرآن تجد أن هذا الذي وقع الناس فيه لو ساروا على القرآن لما وقعوا فيه أبداً، لكانت الحياة بشكل آخر، وعلى وضعية أخرى، أفضل مما الناس فيه بكثير، بل لا مقارنة. هذه حالة سيئة، ما يقول واحد هي فضلى، وهذا يمكن أفضل. لا، حالة سيئة، لما وصلوا إلى الحالة السيئة التي هم فيها أبداً.
طيب: هذا من جريمة من قدموا الدين بان ما له علاقة بالحياة .. من جريمة من قدموا الدين وكأن ما له علاقة بالحياة هذه! جعلوا البشر ما يتطلعون إليه، وكأنه فقط ليوم القيامة! فيأتي واحد هنا في الدنيا، ويمشي على هواه، وعلى أموره، وعلى أشياء أخرى؛ لأنه يكون مشغول بدنياه.
[{وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام153)] عندما يقول: وأن هذا صراطي، ما هو هنا أضافه إليه؟ تذكَّر هنا من هو هذا، صاحب الضمير؟ هو الله، ربك، إلهك، ملك هذا العالم، وسيده، ومن خلقك، ورزقك، وسيميتك، ويبعثك، ويحاسبك.
ليس طرفاً يعرض ما لديه من فكرة مثلما يعرضها الآخرون، يقولون: نحن عندنا الفكرة هذه، وقال فلان: وأنا عندي طريقة، والله يأتي كواحد من هناك مثلهم يقول: وأنا عندي هذا الصراط! ليس بالشكل هذا، هو ينبهك بقوله: صراطي؛ أن تفهم من أنا؛ ولهذا جاء في مقامات أخرى ـ مثلما قلنا بالأمس ـ يقول: ربكم.
عندما يقول لك: صراطي افهم من هو هذا الذي أضاف إليه هذا الصراط؟ هو ربك، يعني: ما يقدم الصراط هذا، أو الطريقة هذه من طرف هو يعرض فكرة كما يعرض الآخرون أفكارهم يقول: [يا أخي جرب طريقتي مثلما تجرب طريقة آخرين] لا، ليس بالشكل هذا. ثم عندما يقول: هو رب، وكثير من هذه يتحدث معها بعبارة: ربكم، التي تعني المعني بتربيتكم، الذي يعلم كيف يربيكم تربية صحيحة، الذي يهمه أمركم، والمعني برعايتكم.
{ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ومن توصيات الله: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} إذاً افهم هذه، افهم.
يجب أن تفهم أنه يوجد فرق بين كلمة: تتقون، ليست دائماً، تتذكرها دائماً كلما قال: تتقون، يعني: هو يصلي، ويصوم، ويزكي، ويحج.
كلما قال: تتقون يعني: مثلما يقول: متعبدون! لا، يوجد فوارق، وقد تحدثنا بالأمس عن هذه. تلك هي ممارسة معينة؛ لتكون متقياً إذا مارستها بمشاعر تقوى، يمكن أن تكون متقياً، وإلا فممكن تؤديها، وتغزل فيها، ويمكن ما تطلع متقياً.
أي: ليس مجرد أدائها يعتبر تقوى، ليس مجرد الأداء يعتبر تقوى، هي وسيلة من وسائل أن تكون متقياً، تعملها في إطار تحمل روحية يقظة، تخاف، تخشى الله فتتقي، يعني تعمل على وقاية نفسك من كل مساوئ الابتعاد عن سبيله، الخروج عن طاعته، الفسق عن طريقه.
[وقال تبارك وتعالى فيه:] أي في القرآن [{اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ}(الأعراف3)] هذا يتكرر كثيراً في القرآن، عندما يقول لك: {مِّن رَّبِّكُمْ}، {مِّن رَّبِّكُمْ}، ما معنى كلمة: رب؟ عندما تأتي لمعناها تراها مشتق من التربية، هو ربنا أي: هو المعني بتربيتنا، ورسم طريقة على أفضل ما يمكن بالنسبة للإنسان في مجال تربيته، وهو خلق العالم هذا، وأنعم على الإنسان؛ ليكون على أحسن وضعية، في نفسيته، في سمو روحه، في زكاء نفسه، وفي وضعيته في الحياة.
التربية ألا تكون على هذا الشكل؟ التربية تهتم بالجوانب المعنوية، فيما يتعلق بالروح، وبالجوانب المادية أيضاً.
[{اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ}] هم لا يتذكرون! لماذا تتبع أولياء آخرين، تتبع أصحاب طرق أخرى، يرسمونها هم، وأنت تعرف أنهم بشر مثلك، قاصرين، ناقصين، مطننين فقط.
معظمها تكون هي عبارة عن تطانين، وعبارة عن أفكار، وفلسفات، يأتي يرسم طريقة معينة، لا هو يعلم الواقع، ولا يعلم السر، ولا يعلم الغيب، ولا الشهادة، ولا شيء، وقام يفرضها، ويجربها بالقوة، واكتشفت خطأ.
وكل من هم دونه، هل يعتبرون أرباباً؟ هل هم معنيين بتربية الإنسان؟ معنيين مثلما الله عندما يقول: {مِّن رَّبِّكُمْ}؟ هو طرف آخر، نظرية من طرف آخر، وأكثر ما تكون النظريات، تكون أيضاً مصبوغة بماذا؟ تعكس بيئة الشخص الذي عمل هذه النظرية الفلانية، مصبوغة أيضاً بمصالح معينة هو يراعيها، مصبوغة باتجاه قومي معين، أشياء كثيرة يكون طابعه فيها، طابعه فيها.
[وقال سبحانه:{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الأنعام155)] هو يقول: {وَهَذا}، لاحظ هذه الطريقة نقول: إن الله سبحانه وتعالى يوضح الأشياء، يبين، ما يقول لك: يوجد كتاب، هناك كتاب مبارك، ثم نقول: أين هو؟ ونبحث عنه، لا، موجود يا أخي هذا، هذا، موجود أمامك.
الآن القرآن هل هو شيء يتحدثون عنه مثلاً، مثل الاسم الأعظم؟ الذي لا أحد يدري به إلا مدري أين، أو خاتم سليمان، أو أشياء من هذه؟ ويقول: يوجد شيء، يوجد شيء كذا لو تتبعوه لكنتم كذا، ثم نقول أين هو ونقوم نبحث عنه!! {وَهَذا} هي طريقة إلهية من زمان، من أيام آدم {وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ}(الأعراف19) أليس هكذا؟ يوجه لشيء واضح أمامك؟ ينهى عن شيء واضح، لا يوجد غموض من جانبه.
{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} لاحظ عبارة: أنزلناه، هو أنزله هو، من عنده {مُبَارَكٌ} كلمة: أنزلناه تساوي كلمة: {مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ}(الأعراف3)؛ لأن الضمير في أنزلناه هو ربكم {مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} مبارك هو. في الوقت الذي هو يرسم طريقة هدى، ونور، ويهدي للتي هي أقوم، هو أيضاً مبارك، العمل على أساسه فيه بركة، فيه بركة عظيمة.
هذه القضية يجب أن يفهمها الناس، نفهمها، أن ينطلق الناس في أعمالهم على أساس ستكون أعمالهم مباركة، ينطلقون في الحياة على أساس إتباع القرآن تكون حياتهم مباركة. البركة هي سر إلهي، زيادة على ما أمامك من أرقام، في تأثير الشيء، في فاعلية الشيء، في كثرة الشيء، في أشياء كثيرة.
البركة هي سر إلهي زيادة على مسألة الأرقام. أي يمكن أن تبيع من [قاتك] مثلاً بثلاثمائة ألف، أليس هذا رقماً أمامك؟ ثلاثمائة ألف، تنزع البركة منه، تراها ما تعمل لك عمل عشرين ألف فيها بركة! تقول: [بعنا بمبلغ كذا، لكن مدري كيف جاءت، احسب الجن بينها] بعضهم يقول هكذا.
البركة هي سر إلهي، حتى البركة في النفوس، حتى البركة في الغذاء، البركة في النفوس يقول لك بعضهم: [كان احنا تقل تباعه مثل أثوار وما بلّى بين نأكل خبزه ولكوة] وإلا [خبزه وفجَّلي] وإلا [ما بلى نهاية الأسبوع يأتي له كذا، ولا خبزه عامي أحياناً] يسموه عامي، من الكدة حق المدفن!.
ونحن نأكل كل يوم لحم دجاج، خضار، أشياء من هذه، وما هناك بركة، لا يوجد، إن سَمِن واحد، إنما فقط تحطم أكثر، وإن جلسنا هكذا ... يعني البركة الإلهية، هي سر في كل شيء، سر في كل شيء.
فهو مبارك بما تعنيه كلمة: مبارك من عظمة، من جلال بالنسبة له، وفيما يعطيه من أثر. في الناحية العلمية مبارك، أن تكون تهتدي به في معارفك، في علومك هو مبارك أيضاً، يفتح آفاقاً كثيرة من المعرفة.
{فَاتَّبِعُوهُ} وما أكثر ما تكررت كلمة: {فَاتَّبِعُوهُ} {فَاتَّبِعُوهُ}! عندما يقول: {فَاتَّبِعُوهُ}، هي عبارة أيضاً واضحة، يقول لك: طريق مستقيم، شيء واضح، امشوا بعده، أي: المسألة لم يعد فيها كلفة، المسألة نفسها لم يعد فيها كلفة، عندما يقول لك:{فَاتَّبِعُوهُ}، يعني قد رسمه، نزله، جعله مستقيماً، جعله بيِّناً، جعله نوراً، لم يعد موكولاً إليك أنت أشياء كثيرة فيما يتعلق به، أشياء عملية كثيرة حتى تطلعه نوراً، أو حتى تطلعه هدى، أو حتى تطلعه ... واضح، بيِّن، مهمتك: اتبعوه. ما قد هذا أسهل شيء أنك تتبع؟ أسهل شيء، امش على أساسه.
{وَاتَّقُواْ} عبارة: واتقوا هنا تعني: انطلقوا في إتباعكم له بروح يقظة، تكونوا حذرين من أن تقصروا في إتباعكم، أي إذا لم يحصل منكم إتباع، معناه: أوقعتم أنفسكم في ضلال، في خسارة، في مهالك. اتقوا، اتقوا، يعني: قوا أنفسكم بإتباعه من أشياء كثيرة يؤدي إليها عدم إتباعه؛ ولتحظوا بهذا:{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فسترحمون. وكلمة: ترحمون هنا، يعني: في كل مجال أنت بحاجة إلى الرحمة فيه، وكل مجال من مجالات الحياة، وكل شأن من شؤون الحياة يكون الإنسان بحاجة إلى أن يرحم فيه، فتحظون بالرحمة من الله.
[وقد قال قوم مبطلون، عماة لا يعقلون، أن قد ذهب منه بعضه، فافتروا الكذب فيه، وهم لا يشعرون] هذه من أين جاءت؟ جاءت بها أحاديث من عند السنّية، إنه كان سورة كذا مثل سورة كذا، ولكن أكلها الجرذان! كانت تحت سرير عائشة أكلتها الجرذان!! أبو موسى الأشعري قال كان يعرف أن سورة ـ تقريباًً ـ [والليل] مثل سورة [يس] وسورة كذا مدري أين جاءت!!
تجد كل باطل يأتي من عندهم، ناس اندس فيهم يهود فعلاً، وعندما تأتي أنت، عندما تأتي تتأمل من أين أتي المسلمون فقدمت أشياء ... مع أنه بحين ما كان قد عند العرب خبرة، بنو أمية عندما حكموا، ما كان قد عندهم خبرة في مسألة أنه كيف يعمل، خبرة في كيف أنه يرسم أشياء، في كيف أنه .. لكن اليهود عندهم خبرة، عندهم خبرة مئات السنين من قبل جربوا مع المسيحيين، ومن قبل عندهم خبرات في مسألة التحريف، مسألة التضليل، كيف يقدم بشكل مصبوغ بصبغة دينية.
أن يكون تشكيك في موضوع القرآن، يقرأ الناس التشكيك في الجامعات، في كتب تتحدث عن علوم القرآن، تتحدث عن كيفية جمعه، لولا أن الإنسان واثق من القرآن لكان هذا كله تشكيك فيه، في قصة جمع القرآن، وأحاديث أنه كان سورة كذا مثل سورة كذا.
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر9) لولا أن هذا مع هذه الآية تتبخر كل الأشياء التي يطرحونها: كان، وكان، ولولا فلان لكان أدى إلى كذا، خبصه عملوها، في كتاب: علوم القرآن للقطان، وعلوم القرآن أيضاً لواحد مصري آخر قد نسيت اسمه، بهذه الطريقة يجعلك تشك في القرآن؛ لولا أن الإنسان واثق أن القرآن أعلى من أن يحتاج إلى روايات: حدثنا فلان عن فلان، قال قال: نزل كذا، وحدد له آية تنزل، أو أن يحتاج إلى اثنين شهود، يشهدون أن هذه الآية هي آية، وعمر قال: معه آية، لكن قال: ما رضيوا يقبلونها منه؛ لأنه ما حصل شهود عليها!. أليس هذا الكلام كله باطل؟ تشكيك في الموضوع؟.
القرآن الكريم يشهد على أنه كامل، عندما ترى أنه ليس هناك شيء أغفله نهائياً. فإذا افترضنا شيئاً من القرآن نقص، هو لا يعني شيء، يعني لا يوجد شيء يتناوله، لا يوجد حاجة إليه. كل أمر، كل أمر مثلما قال:{تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ}(النحل89 ).
استعرض الأشياء في الحياة، افترض حتى أشياء، تجد القرآن تبياناً فيها، أي: لم يغفل أيّ مجال على الإطلاق. إذاً فما نقص منه شيء. لو نقص منه شيء لكنت ستلقى هوة وأنت تقرأ القرآن. لا، هذا معروف، إذا واحد يراجع بعض الكتب القديمة حق اليهود تلقى هوة، وتلمس أن فيه تحريف، أدخلت عبارات أخرى عندما ينقلون النصوص أن هناك حاجة هي ناقصة.
[فافتروا الكذب فيه وهم لا يشعرون]؛ لأنه قد يكون الموضوع أنه ربما قد لا يكون بعض الرواة يرويه على أساس أن عنده هدف هو: أن يخلق تشكيك في القرآن مثلاً، لكن روايات، المحدثين هم مثل الصحفيين سواء، حدثنا، أخبرنا، وهكذا، قرقرة وجمَّاع أحاديث من أجل يطلع الحافظ فلان، أو شيخ الإسلام فلان؛ لأنه يحفظ أحاديث. مثل الصحفيين؛ ولهذا سطَّروا الكذب، وبقي الكذب، خلدوا الكذب بالطريقة هذه.
[وقالوا من الافتراء على الله في ذلك بما لا يدرون. فيا سبحان الله! أما يسمعون لقول الله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}]، وإنا له لحافظون، وبعبارة تفيد الاستمرار. ما قال: كنا له حافظين، وإنا له لحافظون، يعني: على الاستمرار، من يوم تنزيله إلى آخر أيام الدنيا.
تولى حفظه، ما يستطيع أحد من أعدائه أن يلعب فيه على الإطلاق، ولا ينقِّص منه ما يستطيع أحد. الحفظ من أن تتناوله أيدي التحريف، الحفظ من أن يتناوله أحد بزيادة أو نقصان. وحتى فيما يتعلق إذا ما حاول أحد أن يلصق به شيء، تعمل شيئا هنا، مقولة معينة، وتحاول تلصقها بالقرآن، أي: أن القران يدل عليها، القران يرفضها؛ لقوله: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}(فصلت42) لا يمكن أن تجد فيه باطلاً، ولا يقبل هو أن يلصق به باطل. فقط الآخرون يظن أن الآية تعني هذا. يأتي عالم سوء يقول له: القضية كذا، ويقدم له آية، وهو لا يدري؛ ولهذا كانت جريمة كبيرة الإضلال، الإضلال كان جريمة كبيرة.
لو هناك من يتأمل يجد أن هذا غير صحيح، هذا الأسلوب، تجد هذا الموضوع ليس بهذا الشكل، هذه الآية ليس هذا موردها، ليس هذا الموضوع الذي تأتي بها فيه.
مثلما يقولون مثلاً بالنسبة لمن عندهم عقيدة أن الله هو الذي يقحم الإنسان في الباطل، في المعصية، في الكفر، في النفاق، ويسوقه إليه، ويجبره عليه. أليست هذه مقولة باطلة؟ يقول: قال تعالى: {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ}(الرعد27) ذاك قدّر أنه صدق!. ارجع إلى {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ} لا يمكن يكون هذا المعنى مقبولاً على الإطلاق، يرفضه القرآن، يرفضه.
[وقوله سبحانه: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}(البروج22)] الله يتحدث عن أنه مثلما يقول: أصله محفوظ، مثلما تقول: النسخة الأصلية محفوظة، يعني: حتى القرآن هو مؤرشف، النسخة الأصلية محفوظة، مثلما يتحدث في أكثر من آية: {في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون} {فِيْ لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}.
طيب: المقام هذا ليس مقام نقول: هل الباري سيحتاج إلى لوح، أو ما لوح؟ المسألة بالنسبة لنا نحن أنه يؤكد أكثر من مرة، وبأكثر من طريقة: أن القرآن لا يمكن أن تفترض، أو تقول: ربما يكون هناك شياطين في الوسط. قال: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}(الشعراء212) أليست هذه واحدة؟ يطمئنك بالنسبة للطريق، بالنسبة لأصله أن هذا الذي عندك أصله محفوظ في السماء، لا ندري في أي سماء.{إنه لقرآن كريم {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}(الواقعة79). يؤكد في آية أخرى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}.
[وكتاب الله فهو الذكر الحكيم] ثم نأتي في الأخير نناقش، ماذا يعني يقول: لوح، نفترض لوح؟! هل الباري بحاجة إلى لوح؟ الموضوع لا تنظر له من الناحية هذه، انظر لها من منظار أنه في إطار أن يرسخ ثقة لدى الناس بحيث ما يفسح لأي مجال للارتياب في القرآن. فكلمة: لوح محفوظ، شأنها شأن {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}.
[وكتاب الله فهو الذكر الحكيم، والقرآن المكرم العظيم، فمن أين يدخل عليه مع حفظ الله له ضياع؟ أو يصح في ذلك لمن رواه عن أحد من الصالحين سماع] أي: رواية؟ لا يمكن أن تصح هذه الرواية على الإطلاق، فتكون صحيحة، أي: واقعية، وإن كانت رويت فعلاً قيلت، حدثنا فلان عن فلان عن أبي موسى الأشعري قال كذا.
هذه الرواية حاصلة، لكن لا يمكن أن تكون صحيحة، أي لها واقع, أي: فعلاً هناك سورة نقصت، وكانت مثل سورة: [يس]، ولم تعد إلا بضعة أسطر.
[مع ما كان لرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) من الأصحاب، وكان عليه أكثرهم من المعرفة بالخط والكتاب] الآن هو يتحدث عن تفاصيل معينة، قد تكون التهيئة أن تكون على هذا النحو هي من ماذا؟ اعتبرها من تجسيدات الحفظ الإلهي. رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) الذي تنزل عليه كان شخصاً يهتم جداً بالنص القرآني.
القرآن يحكي لنا بأنه كان يردد الآية الواحدة بعد ما يوحى إليه، يرددها، يرددها، يرددها من أجل لا ينسى، الله ضمن له هذه {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى}(الأعلى6) ألم يتحدث عنه هناك بأنه كان يردده من أجل أن لا ينسى؟ طيب فرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) اهتم بموضوع الكتابة، واختار ثقات ليكتبوا له هذا الكتاب، مثلما قال الطبري: بأن الكاتب الذي كان يكتب القرآن هو الإمام علي، قال: كان جبريل يتنزل على محمد، ومحمد يقرؤه على علي، وعلي يكتب.
الاهتمام من جانب رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) بالقرآن لا يمكن تفترض معه بأنه يقبل شخصاً مثل معاوية، أو أي إنسان كذا يكتب له، هذه روايات. ارجع إلى رسول الله، وارجع إلى أهمية القرآن لديه؛ لتعرف أنه هل يمكن أن تعتمد على كُتَّاب، أطرف كُتَّاب! لا يمكن هذا. حتى رواية عبد الله بن أبي سرح، وتلك العبارات هي بعيدة أن تكون واقعية، يعتمد على أشخاص أطرف واحد يكتب.
أما الطبري نفسه فهو أكد هذه، أكد: جبريل ينزله، يوحيه إلى محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، ومحمد يقرؤه على علي، ويكتب علي. ثلاثة أمناء، سماهم، ثلاثة أمناء على وحي الله.
هنا سئل حول القراءات كيف بالنسبة لها؟
فقال: القراءات هي من الخبصة التي عملوها، هي من الافتراضات التي عملوها، لكن القراءات ما كانت بالشكل الذي يؤثر على النص القرآني نهائياً، ما هي تؤثر على النص القرآني، يعقلون، تعقلون، وأشياء من هذه، ما تؤثر على النص القرآني نهائياً.
أي عندما يتحدث: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} تجد كلمة حافظون لها مظاهر مما هي يمكن أن تظهر، منها هذه الطريقة، مثلاً اهتمام الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) به، اهتمامه بكتابته. أيضاً فيما يتعلق بقرناء القرآن، هذه قضية لها علاقة بحفظ القرآن. أن تأتي إلى الآخرين ما هم يأتوا يخربطوا قراءات، ويهتموا بقراءات، وأشياء من هذه؟ لكن هذه ما تجدها تؤثر على النص، يكون كل القراءات هي تدور حول الشكليات، حول الأشكال التي لم تكن عند العرب نهائياً، ولا كانت ضمن الكتاب يوم تنزل.
أليست القراءات الآن تأتي تتعلق بنقاط، أو بشكل ضمة، أو فتحة، أو أشياء من هذه؟ النص القرآني نفسه إذا أحد قال: أن هناك قراءة هي: تعقلون، يستطيع من يفهم بأنه لا، هذه يعقلون. إذاً هل هناك تأثير على النص؟ لا يوجد تأثير على النص نهائياً.
القراءات مع أنها قليلة القراءات، ما معناها أن كل كلمة فيها قراءة. عندما تأتي إلى كتب القراءات التي يتحدثون عنها هي قليلة جداً، محدودة، ومعظمها من هذا النوع: مَلِكِ، مَالِكِ. ما هناك تأثير على النص نهائياً.
لو قال واحد: هذه مالك يوم الدين، وقال آخر: لا، هي خالق يوم الدين، ممكن تعتبر هذه مشكلة، لكن ما هناك تأثير على النص القرآني أبداً يمكن جاء آخرون يتصور مثلاً عندما يكتب كلمة ملك أو كلمة مالك تكتب وتكون محتملة يأتي آخر يتوهمها قراءة، هذا الآخر ما دخله هو في الموضوع؟ أليس الله جعل للقرآن حملة وجعل له ورثة؟ عندما يتحدث مع الصحابة أن يتمسكوا بالإمام علي الإمام علي هو إذاً سيعرفون من خلاله هل هي ملك أو مالك. إذا أنت التبس عليك مثلا من خلال كَتْبَت الكلمة، جاء واحد ثاني يريد يطلعها قراءة هذا الإمام علي سيعرفك هل هي ملك أو مالك، أليس هو أعرف بالنص؟ هو أعرف بالنص القرآني؟.
ولهذا إلى حد الآن تلك الكلمات: سبعة أحرف، قراءات، أشياء من هذه، إلى الآن عادها ما قد تميزت! خاصة كلمة: سبعة أحرف، كما يقولون، نزل على سبعة أحرف، إلى الآن ما قد حددوها هم، ما قد تبلورت لديهم ما هي الأحرف، بعضهم يقول: سبع لهجات، سبع لغات، سبعة مواضيع: أمر، ونهي، وأمثال، وقصص... وأشياء من هذه.
وكلهم حول حديث: نزل على سبعة أحرف. أليسوا حول هذا؟ طيب: القرآن الكريم هو أبعد من مسألة أن يكون نزل بكم لهجات، يكون نزل بلهجات متعددة، لهجات داخله متعددة هذا بعيد جدا؛ لأنك تجد القرآن نفسه هو هذا يؤكد على مسألة أن تكون اللغة العربية هي اللغة العالمية، فهو لن يأتي يحاول يدون لك كم لهجات، لو كان سَيُدَوّن لهجات لدوّن أيضاً لغات أخرى؛ لأنه كتاب للعالمين.
ألم تكن الحاجة ماسة إلى أن يكون أيضاً باللغة الإنجليزية، والفرنسية، والفارسية، وأشياء من هذه؟ فيكون نزل بسبع لغات، وليس بسبع لهجات عربية، يقول لك: يصح أن تقرأها على كذا، على لغة [هذيل]، ويصح أن تقرأها كذا على لغة [تميم]، ويصح أن تقرأها على لغة [قريش]! لا, لأن الذي هو من هذيل، والذي هو من تميم هو سيفهم المفردات بنزولها على لغة قريش أليس هو سيفهم؟ فهل يمكن أن القرآن يأتي ليراعي لهجته؟ أم أن الأولى إذا كانت المسألة بهذا الشكل أن يراعي لغات أخرى وهو للعالمين جميعاً، فيأتي أيضاً بصيغة انجليزية، بصيغة فارسية، بصيغة كذا. ألم يكن هذا هو الأحوج إليه لو كانت المسألة بهذا الشكل؟ لا،{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء195)؟ فإذا كان الهذيلي يستخدم [عتَّى] بدل [حتى] مثلاً فهو يعرف حتى، فهي ضمن اللغة المعروفة لديه، المتداولة في بلده، في محيطه.
ولهذا نقول: ما هي طريقة مناسبة أن يأتي واحد ويقول: قرأ السبع القراءات، علامة، أو تدور لك لمصحف ملان قراءات من هذه ليست جيدة نشرها بين الناس على الإطلاق. وقُرِأ كذا، وقُرِأ كذا، وقرأ فلان كذا، وقرأ فلان كذا. هذه طريقة تنزل للناس غير صحيحة، تساعد على تقبل أي تشكيك من الطرف الآخر، تساعد على تقبل التشكيك.
ثم أنهم ضبطوا القراءات في الأخير، جعلوها قضية رواية! فالقراءة هي: ما صح سندها، ووافقت العربية بوجه. أليست هكذا؟ وبعضهم قالوا: ووافقت الرسم العثماني. أي وافقت خط أي المصاحف العثمانية التي أمر عثمان بكتابتها وتوزيعها للمناطق. المسألة ليست مسألة تضع ضابط للقراءة التي هي صحيحة والقراءة التي ليست صحيحة.
القرآن هو أرفع من مسألة الأسانيد، هل تحتاج الشمس حدثني فلان عن فلان،عن فلان أن هناك شمس تطلع كل يوم؟ هل هناك سند بأن هناك شمس؟ القرآن هو كالشمس لا يحتاج إلى سند على الإطلاق.
إذا عندك أنه صح ما صح {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}(البقرة23)، إذا أنت تفترض أن فيه شك فأتِ بمثله.
أن يعجز البشر أن يأتوا بمثله، هذا هو ماذا؟ أقوى شاهد عند أنفسهم بأنه من الله، وبالتالي ما يحتاج إلى سند، ما يحتاج الباري إلى روايات نهائياً، حدثني فلان عن فلان عن فلان أن الله هو الذي خلق فلان، لا يحتاج الباري إلى هذا، ما يحتاج روايات.
القرآن الكريم رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) تولى هو تلاوته على الناس {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}(النمل92) ألم يكن يقرؤه دائماً عليهم في مكة، يقرؤه دائماً عليهم في المدينة، هو الذي كان يتولى قراءته، ويكرر قراءته عليهم. هذه واحدة من ماذا؟ من الضوابط للحفظ؛ لأنه ما كانت تنزل آية وكل واحد يكتبها، وكل واحد جاء يقرؤها من عنده، هو، هو يكرر قراءته على الناس في كل محضر، في كل اجتماع، ويقرؤها عليهم في كل صلاة، من الصلوات الجهرية.
إذاً هنا ترديده باستمرار من فم الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) أليست هذه قضية أيضاً واضحة في مسالة أنه يعني ما نزل في وضعية تحتمل فيها أنه تطرق إليه اختلاف، أو مثلا اختلاف في النقل، اختلاف في القراءة نهائياً؛ لأن من كان يقرؤه كثيراً هو الذي تنزل عليه، وهو رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).
تجد القرآن الكريم تحدث عن هذا في أكثر من مقام {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}(العنكبوت45) أتلو أنت {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ}(النمل92) وهكذا. وإلا فليست مسألة مضبوطة لو أن المسألة فقط نقول: هو نزل، وهناك كتَّاب كثيرون؛ لأن قضية أن يكون هناك كتَّاب كثيرون ليست مسألة ضبط. الضبط هو أن يعيِّن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) من يكتبه، هو الذي يعيِّن.
وأن يكون رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) هو الذي يقرؤه كثيراًً، كثيراًً على الناس، فيحفظه من حفظه بنص من جانب الرسول، بحيث لو يطلَّع واحد عبارة يغلط فيها، أليسوا هم سيقولون: غلط؟ يعني: مثلما الآن، لما أصبحت قراءته بالشكل الذي كتب عليه لدي قضية صحيحة، واحد قرأ آية وغلط فيها، ما واحد يرد عليه من هناك؟ لماذا؟ لأنه قد عُرفت كيف تلاوته، قد عرفت تلاوته.
إذاً فأن يكون رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كرره كثيراًً، كثيراًً هو هنا سيخلق لك في الذهنية معرفة، بحيث واحد يقرأ بنص آخر يغلط يقولون: غَلِط.
أما بعض القراءات فهي تكون مثلاً سببها هكذا: فَتَحوا الموضوع قليلاً؛ بأن بالإمكان أن أقرأ مثلاً باللهجة الفلانية، فأعمل إمالة مثلما عند ورش {وَيَقُولُونَ [مَتِي] هَذَا الْوَعْدُ}(الأنبياء38) على أساس أن الإمالة موجودة في اللغة كذا{[مَتِي] هَذَا الْوَعْدُ}أو أشياء من هذه. ما تستطيع تقطع بأنه نزل القرآن بهذا النص: {متِي}يقول: هذه هي لهجة عربية.
هي تؤشر، هي مؤشر لك هذه، قضية القراءات التي يسمونها، هي مؤشر أن القرآن كان بحاجة إلى حفظ فعلاً، وأنه لولا أن الله تولى حفظه لرأيت فيه أشياء كثيرة، سورة طويلة، وسورة قصيرة، وهي نفس العنوان، نصوص تختلف عن نصوص أخرى، وهكذا، ولكانوا خبصوه خبصة.
وفي الأخير ترجع في هذا، هذا أصل ترجع إلى ما يسمى: السنّة ـ مثلما قلنا قبل أمس ـ موضوع السنة، أن السنة هي هذه الأحاديث، هذه الروايات، هذه الكتب : البخاري، ومسلم، وكذا، وكذا.. هذه هي السنة!! وأنت ملزم بهذه كما أنت ملزم بالقرآن.
نقول: المسألة لو كانت بالشكل هذا: أن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما كان يتحدث مع الناس هو يعتبر كلامه نصوص كنصوص القرآن يجب أن تدون للأمة؛ لكان هو أول من يجب عليه أن يقوم بهذه المهمة، فمتى ما تكلم يُلزِم هناك من يكتب عنه، ثم بعد أن تنتهي الكتابة يجب بأن يحفظ الموضوع كما حفظ القرآن.
فكيف تفترض لي أمرين، قضيتين، أنت تقدمهما كمنهجين، وترفض عندما أقول لك: القرآن هو حكم؟ يرفضون هذه، بل في تثقيفهم في الأخير يقول لك: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن! أليسوا هكذا يقولون؟ خاصة أصحاب جامعة الإيمان، هذا التيار حقهم، يعني: لدادة بشكل رهيب على السنة، السنة، السنة يعني: هذه الأحاديث، الأحاديث هذه.
فأول ما ترد عليه لو كانت القضية على هذا النحو من بدايتها، والمطلوب الإلزام بها نصياً على هذا النحو لوجب أن تكون محفوظة كما حفظ القرآن، وإلا فجوب علي عندما أقول لك: لماذا احتاج كلام الله إلى أن يحفظ؟ أما كلام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فليس بحاجة إلى أن يحفظ! أين أحكم كلام الله، أو كلام رسوله؟.
ألم يكن كلام رسول الله هو أحوج إلى أن يحفظ؟ وهو الذي يمكن أن يتطرق إليه الخلل؟ لأن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لا يملك أن يكون لديه من الحكمة في كلامه كما هو موجود من الحكمة في كلام الله، مثلما تقول لا يملك رسول الله ما يملكه الله من أن يكون كلامه حكيماً بحيث لا يتطرق إليه الخلل على الإطلاق؟.
هذا الذي جعل كتابه حكيماً هو أيضاً قال: إنه حفظه، فلماذا تقدم لي رقماً آخر ليس محفوظاً؟ وتقدم لي القضية ورسول الله وكأنه عندما كان يخطب كأنه يقرأ سورة.
معلوم بأن الرسول عندما كان يخطب يختلف عن كونه يقرأ سورة، أليس هذا معلوماً؟ السورة يكتبها هو نصوصاً تكتب، نصوص تحفظ كتابة، وتخلد هكذا، تحفظ، وتكتب، أما ما يتكلم به هو فهو يقصد المعاني، الخطاب المعروف. عندما تقوم خطيباً في الناس في يوم الجمعة تخطب، ماذا تريد من خطابك؟ هل تريد أن الناس يحفظون نص خطابك، أو أنك توصل معاني لهم؟.
فعندما كان يخطب رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) هو ليوصل إليهم معاني، ليس على أساس أنه ليكونوا مثل الصحفيين، عندما يكونون في مؤتمر صحفي كل واحد بدفتره، ومكتِّب؛ ليكتبوا نصوصه، لو كانت المسألة على هذا النحو لوجب عليه أن يكتبها هو، أو يكلف من يكتبها ثم يجب أن تكون محفوظة كالقرآن الكريم.
لكن ما كان يخطب به رسول الله، ما كان يتكلم به هو يدور حول القرآن نفسه، ويقدم القرآن بشكل توجيهات، معاني، هذا هو أسلوبه، وهذا هو الأسلوب الذي عليه الناس، عندما يأتي واحد يرشد الناس، عندما يأتي واحد يخطب للجمعة، ماذا يهدف إليه؟ المعاني، إيصال المعاني، أليس المقصود إيصال المعاني؟.
طيب: هذه المعاني نفسها قد يكون فيها نصوص، فتلاحظ يوجد نصوص معينة، نصوص معينة زيادة حجة على الناس، زيادة حجة على الناس مثلاً أن يحفظ حديث الثقلين، حديث الغدير مثلاَ، حديث المنزلة، مجموعة أحاديث مما قالها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، أليست سائرة في الأمة؟ أما نفس الموضوع بأصله، عندما كان يخطب، خلي علي بن أبي طالب ما يحفظ نصاً واحداً لفظاً، ما يحفظ ولا نصاً واحداً لفظاً، لكن هو يحفظ المعنى، والمضمون، ويحفظ المقاصد، ويعرف ماذا يريد. ما هو سيتحرك على ما يريد النبي تماماً؟ فيكون هو من حفظ السنة، ولو لم يحفظ نصاً واحدا بلفظه.
أنت عندما تخطب في الناس يوم الجمعة، هل أنت ستلقاهم، وتقول كيف أنت حفظت الخطبة؟ أو أنك تريد أن يتفهم الناس معاني ما تقول لهم. ما أعتقد أن هناك خطيب يخطب ويكون هدفه هو أن يحفظ الناس نص الخطبة، وإلا كان هناك طريقة ممكن يصورها، ويعطي كل واحد نسخة. أليست هذه أقرب، ولا يخطب ولا شيء. تكون يوم الجمعة تصور لك على عدد المصلين من الخطبة حقك، ووزعها، وتقول له يقيم الصلاة وبس، ألم تكن هذه هي أقرب؟.
كل كلام حول موضوع السنة، ويدافعون باستماتة عندما تقول أنه لازم أن تعرض على القرآن، لازم ما خالف القرآن نرفضه، يقولون: أبداً؛ لأن موضوع السنة هذه التي يسمونها السنة، موضوع يمكن داخله يلعبوا لعبة رهيبة، وكذب كثير: حدثنا فلان عن فلان عن فلان قال قال رسول الله .. كذبة يطلعها، ورسول الله بعيداً عنها.
أليس معناه أن هناك ثغرة، لو أن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كان يريد هذه الطريقة معناه أنه هو الذي فتح ثغرة هو، ونعتقد أنه صحيح فعلاً أنه نهى عن كتابة الأحاديث، عن كتابة كلامه، وهذه القضية معروفة، أن هذا الحديث ما بدأ تدوينه إلا من بداية القرن الثاني؛ ولهذا من يكتبون في اللغة العربية لا يستشهدون بالأحاديث؛ لأنها إنما رويت بالمعنى؛ لأن هناك فترة ما رويت فيها أحاديث، يعني: ما دونت، ما كتبت نهائياً، ما بدأ التدوين إلا متأخراً. عندما بدأ التدوين كانت الروايات بالمعنى، كانت الروايات هكذا بالمعنى.
طيب: مشكلة التدوين إذا لم يكن هناك حفظ هو أن التدوين يخلد الكذب، والضلال، فيجعله قضية يمكن أن تتوارث، بينما أن لا يكون هناك من هذا الشيء الكذب يتبخر، ينتهي، أساطير ما تحفظ. لكن هنا عن طريق التدوين غير المحكم سطروا لنا فخلدوا كذباً، وباطلاً، وضلالاً إلى الآن، إلى الآن ما يزال.
كيف هم يطلعون السنة تصبح أعظم من القرآن. وعندما يقولون: السنة، يعني: ما لديهم من رصيد أحاديث، وفي الأخير ما يفترض أن تحفظ كما يحفظ القرآن! والقرآن هنا يكرر في كثير من آياته ما يدل على أنه محفوظ، أن الله اعتنى بحفظه،{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر9 ) أليست هذه عبارة مكررة مؤكدة؟.
ولهذا نقول: في منهجية الناس الثقافية، وأنت ترشد، وأنت تعلِّم، وهي طريقة نحن نسير عليها اعتقد وقد تكون هذه ملموسة في عملنا، نتجنب الروايات بشكل واضح، الأحاديث أليست نسبة بسيطة جداً داخل ما قلناه؟ لا تأت ـ يا أخي ـ على الناس تخطب: وقال قال رسول الله، وروي عن رسول الله أنه قال، وحدثنا فلان عن فلان أنه قال قال .. أنت هنا ترسخ عند الناس قابلية طريقة، سيأتي من يقرأ عليهم بالأسلوب هذا كذباً على رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).
اربط الناس بالقرآن، اربط الناس عندما تخطب، عندما ترشد، عندما تتحدث، اربطهم بالقرآن، وبعد أن تصح لديهم الطريقة فيفهمون أن المسألة مضبوطة، ليست مفتوحة، من أين يتلقون، ممكن تأتي بحديث من طريقة، من داخل الطريقة التي قد هي مضبوطة عند الناس، وقد هم فاهمين بأنه ما يتلقى حديثا من أين ما جاء، كنا نرى المساجد في صنعاء، يخطب على هؤلاء الناس، مجاميع من الأمة : حدثنا فلان، عن فلان، قال قال رسول الله، وروي أن رسول الله قال قال ... هنا هو يرسخ أمام المجاميع من الناس ماذا؟ الأحاديث، منطق الأحاديث، تقبل الروايات. ما هو يرسخ تقبل الروايات؟.
يأتي آخر بروايات باطلة، يقول: حدثنا فلان عن فلان عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله، ويطلع لك حديثاً باطلاً، وهم قد صاروا متعودين على تقبل الروايات، هذه طريقة خاطئة.
الله يقول لرسوله: {وَذَكِّرْ بِهِ}(الأنعام70) {وَأَنْذِرْ بِهِ} أليس هكذا يقول؟ يقول له: أنت ذكر بالقرآن، أنذر بالقرآن، وخلال توجيهك الناس إلى القرآن، وأنت تتحدث عن الهداية، عن سنن الله في الهداية، في الأخير يعرفون أين الطريقة، في الأخير قدم لهم هذه الطريقة إذا هناك نصوص، وقد تكون قليلة النصوص؛ لأن الإمام علي ألم يكن شخصاً يهتم؟ وهذه هي القضية الصحيحة {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}(الحاقة12) يعي تماماًً ما يقول رسول الله، يعي تماماً ما يريد، يعي تماماً ما يقصد، فعندما يتحرك على هذا الأساس، ما هو أنه يأتي يحفظ العبارة، يحفظها لفظاً، لفظاً، لفظاً هكذا، ثم في الأخير يكتبها، ويطلع له كتاب أحاديث.
أبو هريرة مثلما قلنا سابقاً: هذا كان عاملاً لمعاوية، أليسوا يحكون عنه أنه ملان أحاديث، ما يفهم السنة، ما يعرف ماذا قال رسول الله، ما يعرف ماذا يعني، ما يعرف ماذا يقصد، إنما مثلما تأتي تكتِّب، لكن الإمام علي هو الذي يعرف، هو الذي يفهم، وهذا هو الضابط الحقيقي؛ ولأنه في الواقع؛ لأنه في الواقع أن القضية هي كلها مرتبطة بالقرآن {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}(يونس15) أليس هكذا؟ {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ}(الأحزاب2) وليس أنه هو نفسه رقماً آخر، رقماً جديدا يأتي بأشياء جديدة.
فعندما يأتي أشياء ـ مثلما قلنا سابقاً ـ عندما يأتي أشياء من الشرائع مثلاً محددة، أليس بالتأكيد الإمام علي سيفهمها، ومن يوكل إليهم أمر الأمة سيفهمونها، هداية الأمة، نقل الدين بالتطبيق إلى الأمة؟ سيفهمونها، ويفهمون محتواها، ويعلمون الناس بها.
ما هو يأتي يجمع لي أحاديث ثم يقدمها في الأخير في ذهنية الطالب بأنها أهم من القرآن، وهذا الذي عليه أهل السنية، وخاصة الوهابية، وبزيادة في الزمان هذا المتأخر، ركزوا جداً على هذا الجانب.
جامعة الإيمان في صنعاء معها ملزمة في هذا الموضوع، كلام سيء يقول فيها: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن!! بالعبارات هذه؛ ليشدك إلى الأحاديث، والروايات، ويخليك بمعزل عن النص القرآني، عن القرآن.
وإذا قد أنت هناك حول روايات سيعمل ما يريد معك، وقد عمل الأولون، قد عملوا كمِّن كذبة، وكمّن افتراء على الله، وهو قدمها أن هذه حدثنا، وقال قال رسول الله، ولو هو كلام مخالف للقرآن! هذه سنة، هذا بيان للقرآن!!
البيان يقول لك، البيان لا يجوز أن يعارض ـ مثلما قال الوالد في الرد عليهم ـ البيان لا يجوز أن يكون معارضاً للمبيَّن، هذا ما يسمى تفسير، ولا يسمى بيان، تقول لي؛ لأنها بيان، وتبين.
هذه المسألة نفوسهم هم عجزوا فيها، عندما يقولون: لأن السنة مبينة للقرآن، طيب، قلنا: هاتوا تفسيراً للرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) للقرآن. جاء محاولة في الموضوع [الدر المنثور في التفسير بالمأثور] مثلاً أليس هذا للسيوطي؟ تجد التي هي تفسير قليل جداً جداً عن رسول الله، وروايات متعارضة فيها، من عند الفاتحة، روايات متعارضة فيها، ثم في الأخير يعود إلى الضحاك، وابن عباس، ومن تلك الروايات حقهم، زعم أنه تفسير بالمأثور.
لا يوجد تفسير عن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، لا يوجد تفسير عن رسول الله إلا أقل قليل، كتفسير للنص، هذه تعني كذا، بالطريقة التفسيرية المعروفة. لكن هو في حركته كله تفسير وتبيين، وتوجيهاته كلها تفسير، وتبيين.
وهذه هي الطريقة المطلوبة، وليس أن يقول: يريد يفسر له عبس، عبس معناها كذا: قطَّب وجهه، لا يوجد روايات عن رسول الله في هذا، هل يوجد شيء؟ وهكذا على الطريقة هذه ما تحصل، عجزوا هم عن أن يأتوا بتفسير مأثور فرجعوا إلى تفاسير للضحاك، وابن عباس، وعكرمة، وزعطان، وفلتان.. و.. و.. ما هناك شيء.
[وكان عليه أكثرهم من المعرفة بالخط، والكتاب, إن هذا] يعني: القول بأنه نقص منه شيء، أو ضاع منه شيء [إن هذا من الافتراء لعجب عجيب، لا يقبله مهتد من الخلق، ولا مصيب. فنعوذ بالله من الجهل والعمى، ونسأله أن يهب لنا بكتابه علماً، ويجعله لنا في كل ظلمة مظلمة سراجاً مضياً، ومن كل غُلَّة معطشة شفاء ورياً، فقد جعله رياً من الظمأ لمن كان ظمياً، وضياء من العمى لمن كان جاهلاً عمياً، فهو البصر المضيء الذي لا يعمى] أو لا يُعمِي [والرَّي الروي الذي لا يظمأ] يعني: لا يعمى من استبصر به، لا يظمأ من ارتوى به.
[فمن روي به من الصدى بإذن الله ارتوى] الصدى: الظمأ [ومن أبصر ما فيه من الهدى سلم أن يضل، أو يغوى] ما أحد يستطيع يغويك على الإطلاق، أو يضلك، بل كل باطل تجده شاهداً للحق الذي عندك.
فإذا لم يهتد الناس بالقرآن يكونون عرضة للضلال، للشبه، يكون واحد مهزوز [بل هو سراج السُرُج، وحججه فأبلغ الحجج، كما قال الله ذو الحجج البوالغ، والحق المبين الغالب الدامغ: {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}] بالغة في أثرها، بالغة في حجيتها، قاطعة مؤثرة، ما يبقى معها أي اشتباه، أو التباس، أو تظلم، يقول: [والله أنت ما أعطيتنا حجة كافية، ما بينت لنا [{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}(الأنعام149) وقال سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}(الأنبياء18)].
هذه قضية، قضية معرفة، الحق والباطل، وموقع الحق، وموقع الباطل، ومدى قوة الباطل، والحق. هذه القضية يجب أن يفهما الناس بشكل واضح، أن الله يتحدث عن الباطل بأنه يُزْهَق أساساً، لا يثبت، لا يستقر، لا يستطيع أن يثبت على قدميه أمام الحق. وكيف التصور الآن بالنسبة للحق والباطل؟ قد الحق الذي نعتبره لا يستطيع أن يثبت! والباطل هو الراسخ في الدنيا، والدنيا خلقت للباطل!! هذا من المفاهيم المقلوبة، المغلوطة.
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أليس هو هنا يتحدث معك عن طبيعة الباطل؟ كيف هو، كيف اهتزازه، كيف عدم رسوخه، كيف أنه هو الشاذ في الحياة، هو الذي لا يثبت، يتحدث في آية أخرى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء}(الرعد17) ألم يشبهه بالزبد الذي يكون على الماء؟ عندما يحتمل الوادي، ويظهر [الجفلة] الزبد فوق الماء، هذه هي: الجفلة التي تراها عندما يحتمل الوادي.
أليس هو يذهب جُفاء، لا يثبت؟ هذه تعطي رؤية بأن الباطل ليس هو الشيء الثابت في الدنيا، ولا خلقت الدنيا لتكون موقعاً للباطل يترسخ فيها فكأنها هي أرض الباطل، وليست أرض الحق! أبداً إن الله يقول: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ}(الحجر85) هي فطرتها قائمة على الحق، والحق ينسجم معها، وهي موقع الحق، ومكان الحق، من أين تأتي.
عبارة أنه أهل الباطل والباطل [وياخه الناس ما عاد هم سابرين، وهذه أشياء ما عادها متغير، والزمان هذا ما عاده سابر فيه شي...] أليست هذه عبارات تسمعها؟.
هنا يقول لك: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ}(الأنبياء18) يقهره، يضربه ضربة قاضية{فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} إنما فقط لا يأتي من يتحدث بالحق. هذه هي المشكلة، يزهقون هم أهل الحق، يمتلئ باطل، وعنده أنه هو الذي هو صاحب حق.
مما يدل على أنك مبطل أنني أراك زاهقا، إنما فقط باطل يزهق أمام باطل، هذا ممكن، باطل لديه آلية أقوى، عنده كذا، أنت عندك باطل، وهو باطل يزهق باطل، أما لو أنك على حق لما استطاع أبداً أن يثبت الباطل أمامك على الإطلاق؛ لأن الباطل ضعيف، وبضعف الباطل يضعف أهل الباطل مثلما تحدث في آية أخرى: {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}(النساء76 ).
وهم أليسوا يسيرون على كيده؟ معناه: أنه من يسير على منهجية ضعيفة، على رؤى ضعيفة، كيد ضعيف، هو بالطبع يكون ضعيفاً، يكون ضعيفاً في مواقفه.
الباطل لا يثبت أمام الحق نهائياً، هذه قاعدة؛ لتعرف أنك أنت الذي ضعفت أنت، أي: في أسلوبي ما هو خطأ، في أسلوبي ما هو باطل، أو ربما المفهوم الذي أتحرك عليه هو مفهوم باطل، فيكون باطلاً، عجز أمام باطل فقط.
إذا انطلقت على هذا الأساس معناه أن أنسب الضعف إلي أنا، أترك الحق نظيف، أترك الحق على أصله، لا أن ترجع ترد السبب في الحق، وترجع تنسب في الأخير الضعف إلى الحق، حتى تجد من يقول لك: أهل الحق دائماً يكونون ضعافاً، وأهل الحق ما يسبر لهم شيء، ولا يقوم لهم شيء، ولا تسبر الدنيا لأهل الحق! أليسوا يقولون هكذا؟ أي لا ينجحون في مواقفهم.
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} قد يكون هؤلاء داخلون في الويل هذا، يقول لك: [أهل الحق ما بيسبر لهم شيء, والدنيا هذه ما بيسبر فيها الحق وأهل الدين يكونون ضعافا] هذا منطق شيطاني هذا حقيقة، منطق سيء إلى أبلغ سوء.[وأهل الحق يكونون كذا] يا أخي لا، الحق الله يحكي عنه هكذا: الحق هو القوي، والباطل هو الضعيف، إنما أنت لا ترضى تتحرك على أساس الحق، أنت على باطل بدليل منطقك هذا، منطق ضعيف، وهو في منطقه هذا ليس نتيجة حق، أي أن الحق هو الذي أعطاه هذه الرؤية، أبداً هذا باطل، نتاج باطل.
ثم ترى في الأخير عندما يقول لك: حق وباطل، وأن الحق يدمغ الباطل، ويزهقه. هل تتصور أنه نأتي نعمل مصارعة بين حق وباطل، في حلبة حق وباطل. هكذا مثلما تعمل الدّيَكة، أو الأثوار، أو شيء، بين من يكون الصراع؟ بين من ومن؟ بين أهل الحق وأهل الباطل، ما يأتي صراع هكذا، ترى الحق والباطل متصارعين مثلما ترى اثنين أثوار متصارعين، لا، أهل الحق وأهل الباطل.
أهل الحق إذا عرفوا كيف يتحدثون بالحق هم سيزهقون الباطل، ويضعفون جانب الباطل فتضعف نفسيات أهل الباطل، يرتبكون هم في قراراتهم، تضعف نفسيته، ويرتبك هو. لكن إذا لم تكن بالشكل هذا، يضعف الذين هم يحسبون أنفسهم على الحق. لم يعد يبق هذا إلا دعوى، أما الحق في الواقع فلسنا عليه وفق ثقافتنا هذه، إنما مفاهيم باطلة قد نحن ملان باطل، إنما فقط مقدرين أننا على حق، ونحن نترك الحق. أليس هذا من الحق؟ من تراث أهل البيت الحق؟.
هذا الكتاب، [مديح القرآن] يعطي رؤية صحيحة عن القرآن، مفاهيم صحيحة عن القرآن، هذا متروك لا يعملون به، الزيدية هنا لا يعملون به، ولا يسيرون عليه، ولا نظرتهم للقرآن نظرته! تجد نظرتهم للقرآن نظرة الزمخشري، نظرة المعتزلة، نظرة السنية، وعاد يقول نحن أهل البيت، وكتاب الله وعترتي، وسفينة نوح، وأشياء من هذه! ما عاده هو في السفينة، لم يعد هو في السفينة، وهو يريد أن يكون سفينة، لم يعد هو في السفينة بكله.
أليست هذه هي رؤية الإمام القاسم عندما يقول: [وحججه فأبلغ الحجج كما قال الله ذو الحجج البوالغ، والحق المبين الغالب] يتحدث بالغلبة لجانب الحق، النصر بجانب الحق، القوة لجانب الحق.
أصبح المنطق السائد:[أهل الحق لا ينتصرون، وأهل الحق يكونون ضعافاً، وانا بوك قد الدنيا فسلة ولا عاده سابر شي فيها] أليس هذا منطق آخر؟ هذا هو نتيجة ثقافة أخرى، وليس نتيجة ثقافتهم، عندما يقولون لك: أهل البيت، هذا منهج أهل البيت، هذا المنطق الذي يتحدث به الإمام القاسم في الكتاب هذا: [مديح القرآن] هو نظرة أهل البيت، ورؤية أهل البيت، وتوصيات، وتوجيهات أهل البيت.
[فمن عمي عن حججه فلن يبصر] فلن يبصر، لو عيونه كبار كيفما كانت [ومن حاجّ بغيره فلن يظفر] هذه قاعدة هامة، ومن حاجّ بغير القرآن فلن يظفر، لن يكون له الظفر، ولن يكون له الغلبة، ولن تكون له الحجة، إذا كان يحاج بغير القرآن، وعلى غير منهجية القرآن، وعلى غير رؤى القرآن فلن يظفر.
إذا انطلق الناس على أساس القرآن، وثقفوا أنفسهم بالقرآن، وتوجهوا توجهاً قرآنياً، عندما نقول: توجها قرآنياً لا تتصور أنه ما يزال هناك أشياء نواقص هنا وهنا، القرآن كامل، والناس في هذه المرحلة بحاجة إلى هذا؛ ما بقي إلا القرآن، ما بقي إلا القرآن الآن الذي ما يزال بالإمكان أن يشتغل بشكل صحيح.
نحن الآن نرى نظريات تهاوت، ومذاهب فشلت، أليس هذا شيء واضح؟ ورؤى، ومناهج أيضاً فشلت. أنت عندما تريد أن تعتمد على واحدة من هذه لن تأتي بجديد، هل عندك جديد؟ أنت ستعتمد على طريقة قد ظهر بطلانها، تعتمد على منهج قد ظهر فشله، ما بقي إلا القرآن.
فالناس بحاجة إلى القرآن يتثقفون بثقافته، ويفهمونه. فإن دخل في محاجة، دخل في مناظرة، دخل في حوار فسيكون له الظفر، وسيغلب، وستكون الحجة معه، ويكون منطقه قوياً بقوة القرآن، وإن جينا نلبج في أشياء ثانية فستضعف أنت أمام أخس الناس، أمام كافر بالله، قد تضعف أمامه، وتكون أنت في نفس الوقت تصد عن دينه ربما آلاف البشر، خاصة في الزمن هذا، عندما تكون في مناظرة تلفزيونية، أو في حوار تلفزيوني يبث في كل أنحاء الدنيا من خلال الفضائيات هذه يرتكب واحد جريمة صد عن سبيل الله على أوسع نطاق.
[ومن ضل عنه عظم ضلاله] [ومن ضل عنه] عن القرآن [عظم ضلاله] تضاعف ضلاله، ويعظم ضلاله، ضلال مبين، ضلال كبير [ومن قال بخلافه كذَّب مقاله، ضياء سراجه ووحيه، ساطع لائح، وعزم أمره ونهيه، رحمة من الله ونصائح].
وعندما يقول الله فيه بأنه نور، نور على طول الزمن، مهما كان هناك من ظلمات، أو ظلمات تكبر، أو ظلمات جديدة، ما يزال نوراً، ما ينتهي الوقود حقه فيضعف في الأخير، أو يطفأ، هو ضياء.
فتجد أنه فعلاً نور ـ كما قال الله فيه ـ بشكل عجيب أنه بعض الآيات فيه يبدو وكأنها نزلت لهذا الزمن، وكأنها نزلت في ذلك الزمن، وعندما تراها وكأنها تحكي هذا الواقع، وكأنها تؤهل لمواجهة مثلاً ضلال، أو عدو لديه مثلاً وسائل معينة، يقتضي أن يكون من يواجهوه على هذا النحو الفلاني، إنه يتقد نوراً مع الزمن، لا أنه يخبو نوره.
[وعزم أمره ونهيه] إما أن يكون بمعنى عزم مثلما تقول: لازم، أو تكون على شبيه كلمة لقمان لابنه وهو يعظه {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(لقمان17) الأمور التي تعتبر من الحزم، من أمور أولي العزم؛ لأهميتها، ولأهمية نتائجها، ولحسن عاقبتها. هو أيضاً رحمة من الله، ونصائح لعباده.
[فيه قصص الأمم والقرون، وتفصيل الحكم كله والشؤون] تفصيل الحكم كله والشؤون، والشؤون كلها، مهما اتسعت شؤون الحياة، مهما اتسعت مجالات الحياة. [يخبر عن السماء والأرض وابتدائهما، وعن الجنة والنار وأنبائهما] يخبر عن ما هو مخلوق مما نحن نعرفه، ونحن نتحرك فيه، مثل الأرض، ومما نحن نراه ونشاهده ونحن بعيدون عنه كالسماوات، ويخبر حتى عن الشيء الذي ما يزال مغيب، الجنة والنار.
وتلاحظ مثلا حتى تعرف بأن أخباره صحيحة كالمغيبات مثلا عن قضية النار عندما يتحدث عن أهل النار ماذا سيقولون فيها. نحن عادة في أسلوبنا ألست عندما تقول لواحد: [يا خبير أحسن لك كذا وكذا لا ترجع تقول..] ما واحد يقول هكذا؟ تكاد تعرف في الأخير ماذا يمكن أن يقول فيما بعد [لا ترجع ما ندري إلا وقد أنت تقول كذا وكذا، ما لنا دخل] عندما يقول لك أنهم سيقولون في الأخير كذا وكذا، يتحدثون عن الضلال، وكانت المشكلة هي أنهم كانوا ضالين {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}(الأحزاب67).
تستطيع أن تعرف أنها قضية حقيقية من القرآن، تلاحظ القرآن ماذا يتحدث، وتلاحظ الغاية هذه، وتلاحظ الناس، تجد فعلاً أنهم لا بد أن يقولوا شيئاً من هذا. الزائد في الموضوع هو أنه الله يخبر عن النص الذي سيقولونه فعلاً، الموضوع بالتأكيد سيقولون سيصيحون من الضلال، سيصيحون ممن كانوا أتباعاً لهم في الدنيا يصيحوا من كبرائهم من وجهائهم الذين عبر عنهم بقوله:{سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا}.
{فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} يعني: ما تقول إنه يمكن واحد يأت يعمل أشياء. الآن لو تأتي تفترض أنت تقول بعد كم سنين سيحصل كذا، كذا من رأسك، عندما يأت واحد يتأمل للواقع سيعرف بأن مثل هذا لن يكون نتيجة طبيعية مثلاً لتداعيات هذا الواقع حتى يقولون هكذا.
أليس هنا يستطيع يكذبك واحد؟ فالشاهد على أنهم فعلاً سيقولون هذا الشيء، الإخبار بالغيب هو نفسه من دلائل إعجازه على ما يقولون، وهو في نفسه يشهد على الغيب، القرآن يشهد على الغيب نفسه، وليس فقط تنظر للغيب بأنه شاهد للقرآن بل القرآن نفسه هو يشهد على الغيب نفسه، أي ففيه ما يشهد بأنه فعلاً سيقولون هكذا، حكم واقع القضية أنه فعلاً سيقولون هكذا. أي أن من يكون شأنهم هكذا من الطبيعي أن يصلوا إلى حالة كهذه.
هنا هو يقدم فعلاً أنهم سيقولون. الشيء الذي لا أملكه أنا هو أنه فعلاً سيقولون، أو ربما قد تكون حالة نفسية لديهم مثلاً الله في القرآن يقول بأنهم فعلا سيقولون هذا. أنا سأعرف فعلاً بأن هذا احتمال كبير جداً جداً حتى لو لم يكن في إطار غيب أن يقولوا كلاماً من هذا، من خلال معرفة القرآن، معرفة الإنسان، معرفة الغاية هذه.
ونحن نقول شبيه لهذه، عندما تكون أنت تحدث شخصاً عنده قضية معينة، أليس هكذا؟ واقع معين، أنت تعرف كيف قد تكون النتيجة؟ ألست ستفترض بأنه لا يأتي في الأخير وتكون قد أنت تقول كذا كذا. أليس هكذا يقول الناس؟
[وعن الجنة والنار وأنبائهما] أخبارهما، أخبر عنهم بالتفصيل، تفصيل كامل [وعن ما فطر من الجن والإنس وخلق من كل بدن ونفس بأخبار ظاهرة جلية وأخر باطنة خفية] استوحى من خلال مثلما يقولون مما بين السطور [وأخر باطنة خفية إلا عمن خصه الله بمستورها، وأطلعه بمنه على خفيّ أمورها، فعنده منها، ومن الخبر عنها عجائب كثيرة لا تحصى، وعلوم جمة لا تستقصى، فهو ينظر إليها ويراها بغير قلب منه] أو [بعين قلب منه] هذه عبارة فيها إشكال هنا، العبارة هنا [بغير قلب منه يرعاها] في مكان آخر تحدث بأنه [بعين قلبه] فكأن العبارة هنا: [بعين قلب].
هذه من الأشياء العجيبة في القرآن أنه عندما تراه يتحدث عن قضية هو يشخِّص المجتمع، أحياناً يعطي صورة عن المجتمع نفسه، يشخِّص لك واقع أمة، يشخص لك المجتمع كيف كان طبيعته، حياته، تفكيره، العوائق فيه، الوضعية. يشخِّص الإنسان، الإنسان كإنسان يشخصه في طبيعته في العوائق لديه.
وفي هذا المجال أحياناً قد يغلط واحد عندما يقول:{إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}(إبراهيم34) هنا لا تفهمها بأن معناه أنه هكذا بالطبيعة التي خلق عليها. هو يتحدث عن واقع هو عليه، هكذا أصبح، هكذا صار، وإلا فالإنسان بطبيعته أليس هو يتأثر بالإحسان؟ يتأثر بالإحسان، لكن عندما يفهم الإحسان، عندما يفهم الأشياء هذه النعمة؛ ولهذا معروف عند الناس أنه [أحسن إلى من شئت تكن أميره] أليست هكذا؟ ليس بطبيعته، بطبيعته هو، غريزته التي خلق عليها، ظلوم كفار.
أحيانا قد يصل الناس تترسخ لديهم حالة فتبدو وكأنها غريزية، أو طبيعية، في فترة - مثلاً - الضلال الذي تراكم حتى رسخ لديهم أشياء فأصبحت وكأنها حالة، وإلا الباري سبحانه وتعالى ما يمكن أنه يخلق الإنسان - مثلما نقول أكثر من مرة - فيكون في الكيفية التي خلق عليها، والغرائز التي أودعت فيه هي كلها عوائق عن الهدى، هذا ليس صحيحاً ما يمكن هذا، لكانت المشكلة من عنده هو، مثلما قلنا قبل أنه مثلما تأتي تفصل طاقة 60× 60 فتحة في الجدار، وتعمل عليها طاقة مثلا 80 × 80 من عند النجار، وتركبها.هل يمكن تركب؟ لا، أنت هنا عملت عوائق، أنت، فتحت فتحة صغيرة في الجدار، وتعمل طاقة كبيرة عند النجار هي غير متلائمة.
الإنسان قد يصل إلى حالات من هذه، يصبح ظلوما كفارا، يصبح أكثر الناس لا يعقلون، أكثرهم لا يفهمون، أكثرهم كذا؛ لتراكم الضلال لديهم؛ لإعراضهم مثلاً، يحصل إعراض، إما نتيجة خوف، أو نتيجة رغبة في مصالح، أو استماع إلى كبراء وسادة كما قال الله: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ}(الزخرف37 ) وأشياء من هذه، فيتراكم ظلم.
الظلم، الضلال في الأخير يترسخ فيبدو وكأنه يصبغ الإنسان بطبيعة معينة، يصبح لديه طبيعة معينة، تصبح نفسيته هكذا.. يأتي القرآن الكريم يأتي الهدى من الله أليس هو أيضاً ليحول النفسية؛ ليصبغ النفسية، ليزكيه مثلما قال يزكيه.
يا إما ضلال، باطل، يصنع لك نفسية، ويصنع للمجتمع نفسية، يصبح ظلوما، كفارا، يصبح مفسدا، يصبح كذا.. أو هدى يزكي النفوس فتصبح نفوساً طاهرة، يصبح عنصر خير، ويأتي الخير على يديه، سواء فرد، أو مجتمع، نتيجة هدى الله. أليس الهدى يتجه إلى النفس، الضلال يتجه إلى النفس؟.
لاحظوا الذي في الأخير يكشف الطبيعة الحقيقية عند الإنسان، في وقت يكون هكذا، يكون فيه لعبة، وتمرد. متى ما مر بحالة صعبة أليس هو يعود إلى الوضعية الطبيعية التي خلق عليها؟ إذا هناك مريض قد هو يقول: يا الله لك الحمد، ولك الشكر يا الله، إذا قد صار يأكل لقمتين، قد هو ملان حمد وشكر وملان إيمان بالله، وملان. عندما يحس بنفسه بأنه تعافى قليلاً قد صار يتحمد لله؟ [ما أطعم العافية]..
عندما تدخل على مريض، وقد صار يتحسن ما بيكون يقول هكذا؟ يتشكر لله، ويتحمد. كذلك حكى عمن كانوا في البحر عندما يكون هناك أمواج عاتية، وحالات من هذه {دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}(يونس22) من داخل قلبه.
وهكذا، لكن متى إذا وصلوا إلى البر، وأَمِنوا، رجعوا لتلك اللعبة، إذا قد هو بخير، نسي تلك الحالة عندما تبخيَر، لحظة تعافى من المرض الفلاني، ألا يكون ملان حمد وشكر؟ يومين، ثلاثة، ثم ينسى تلك الحالة، ويصبغ نفسه بصبغة أخرى.
فهنا تكون الغرائز الحقيقية، داخل، تكشف كيف واقعك. وكل هذه تثبت أن الإنسان بحاجة إلى هدى الله؛ ليكون مستقيماً، إذا سار على غير هدي الله فسيكون ظلوما كفارا، مفسدا، لعينا، شريرا، {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}(عبس17)، وأشياء من هذه، يحصل لديه، يعني ينطبع بطبيعة أخرى.
هذه قضية هامة، لها علاقة بالجانب التربوي، أن تعرف أن الإنسان هو بهذا الشكل، ولها علاقة بتنزيه الله سبحانه وتعالى، لها علاقة بتنزيه الله. فلو نتصور هكذا أنه أنزل هذا الهدى لكن هو خلق الإنسان بالشكل الذي لا يقبل هذا الهدى؛ لكان هذا يتنافى مع الحكمة.
بعض الناس يقول، أذكر واحد من الدكاترة كان يقول من خلال تصوره للموضوع: أنه يبدو أن الدين إنما هو مثالية، قضية مثالية! هذه قد تحصل لديك الفكرة هذه، إذا أنت ترى أن الإنسان من أساسه خلق على هذا النحو الذي لا يقبل الدين، فقط يعرف أن الدين ممتاز، أما واقعاً فلا يمكن أن يحصل، فتقول: هذه مثالية، لكن لا، الموضوع ليس بهذا الشكل.
هنا يقول:{فاتبعوه} {ولو أنهم آمنوا واتقوا..}، والله يدعوهم إلى واقع يكونوا عليه وهم متلائمين معه يمكن أن يسيروا عليه. ويتحدث عن مصائب كانت عليهم؛ لأنهم لم يسيروا على هذا النحو، أي: أنه قضية واقعة، الدين أمر واقعي، يمكن أن يطبقه الناس، ويمكن أن يسيروا عليه، بل يمكن أن يضحوا من أجله، بل يمكن أن يعتزوا به، ويلمسوا ويتذوقوا طعمه.
ليست قضية فقط احتاجوا إليها، وطعمها مر، أبداً ما هو حتى بهذا الشكل، عندما يتحدث هنا شفاء أليس هو يقول: هنا شفاء، طيب: هذا الشفاء ليس مثلما تقوم تعمل لك مر، أو كذا؛ لأن فيك مرض معين، فأنت تتجرعه غصباً عنك من أجل أنه شفاء.
أما هذا فهو شفاء مثلما يقول لك: اشرب لك كأس عسل على الريق مثلاً، أو أشياء من هذه. فهو شفاء حالي، شفاء مفيد لأكثر من المرض الذي أنت تعاني منه؟ {وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ}(يونس57) أليس هكذا يقول؟.
[فهو ينظر إليها، ويراها [بعين قلب منه يرعاها] فلا يخفى عنه مما أظهر الله به منها خافية، وموهبة الله له في نفسه بعلمها من كل علم فكافية] ربما هذه ثاني فقرة تحدث الإمام القاسم عن موضوع الاختصاص، أن هناك عندما يقول: من اختصه الله بعلمها.
طيب: أليس هو هنا تحدث عن نظرة موجودة لدى أهل البيت، أن القضية بهذا الشكل. من أين جاءت النظرة الأخرى؟ أن كل إنسان، يقول لك: القرآن الله خاطب به الناس جميعاً، ولا يمكن إلا أن يكون كل شخص يفهم القرآن كاملاً؛ لأنه خاطبه به وكل واحد يستطيع أن يفهمه.
هكذا يقولون؛ على أساس أنه مكلف به، فكيف يكون مكلفاً به ولا يفهمه؟ بالنظرة الفردية، هذه، بالنظرة الفردية. طيب هنا طلع ما يشهد بأن الأطروحة هذه غير صحيحة، أن تفترض أن الناس هكذا، خليك عن الناس كل الناس، أنتم، العلماء، أنتم العلماء أنفسكم في الأخير تطلعون مختلفين! فإن كنتم تفهمون القرآن فعلاً فإما أن يكون القرآن هو نفسه مختلف وهو الذي يجعلكم مختلفين، أو أنكم لا تفهمون القرآن، أو الكثير منكم لا يفهمون القرآن، وإنما يحكم لنفسه بأنه فهمه.
أليسوا عندما يطلعون بآراء متباينة، وأحكام مختلفة، يشهدون بأن هذه الأطروحة ليست صحيحة؟ أو أن القرآن هو منبع الاختلاف! ترجع إلى القرآن تجد لا، لا يمكن أن يكون هو الذي يفرق بين الناس فيختلفون فيما يعطيهم، يعطي هذا شيئاً، ويفهم هذا منه شيئا، وكله قرآن!.
أليس هذا يشهد ببطلان هذه الأطروحة؟ وهي الأطروحة السائدة، والمنهجية قائمة عليها، أقرأ أصول الفقه على أساس ماذا؟ لتنطلق أنت، وأنت أنت تنطلق، تستنبط أنت، وهذا القرآن بين يديك تحرك.
الإمام القاسم يقول: يتحدث عن أشياء من هذه في الوقت الذي يتحدث عن أن بإمكان الناس أن يفهموا أشياء كثيرة من القرآن؛ يستطيعوا أن يفهموا أشياء كثيرة، يسميه سراجاً، هدى، نور.
ثم يتحدث [من اختصه] هذه القضية حقيقية في القرآن الكريم؛ لأن الهدى مثلما نقول من قبل، الهدى لم ينزل على أساس الفردية، وبعثرة الناس. هدى أساسه أن يكون بالشكل الذي يجمع الناس في طريقة واحدة، وكيان واحد، ينتهي بهم إلى علَم واحد، ومن هذا إلى الله سبحانه وتعالى.
عندما يقول: اختصاص، يأتي الاختصاص لمن له دور يختص، مثلما قلنا أيضاً، ثم الاختصاص هذا بكله أليس من أجل الناس؟ يعني: هو في إطار هداية الناس. طيب نحن نؤمن بهذا في واقعنا، نؤمن به، عندما أرى عالماً، ما أنا سأراه متميزاً عليّ؟ عالم لكن أنا عندي فكرة أن هذا العالم بكله هو لهدايتي, أليس هكذا؟ فتشعر أنه عالم لهدايتي، لا توجد مشكلة؛ لأن هذا العالم هو حقي، أليس معناه في الأخير هكذا؟ أنه في الأخير القرآن للناس، النبي للناس، هؤلاء الذين يختصهم الله بالطريقة هذه للناس.
تكون مشكلة لو أن المسالة فردية، وهذا متميز على هذا؛ لكانت مشكلة هذه، لكن تميز هذا بأنه اختص باعتبار دوره، ودوره منوط به دور هو مسئول عن ماذا؟ عن الآخرين أليس هكذا؟ فكل ما لديه من هدى هو للآخرين. الدور الذي يقوم به كله هو للآخرين. فترى في الأخير أن القرآن حقك، النبي حقك، الإمام علي حقك، وهذا منطق القرآن: للناس. أليس هكذا يقول؟ أرسلناك للناس، وهكذا على هذا السياق، على هذه السنة الإلهية.
إذاًً فالفكرة التي يقدم على أساسها تثقيف الناس بأصول الفقه، مسائل أنظر، وأجتهد، وأرجح، ومن عندك اقلب الدنيا. هذه تدل على أن هذه هي النظرة عند أهل البيت التي قدمها الإمام القاسم بن إبراهيم، وتلك ليس لها علاقة بأهل البيت نهائياً.
ترجع إلى تقييم الفكرتين، والمنهجين، تجد هذه فعلاً الطريقة الأخرى تؤدي إلى بعثرة الناس، وتعدد الرؤى تتعدد الأقوال، تعدد المواقف، تشتت الناس، يغرقون هم في صراع فيما بينهم، قبل أن يتجهوا إلى قضية واحدة هم مؤمنون بأنها قضية تهمهم، يجلسون مختلفين هم فيما بينهم، يضعفوا، يتمزقوا، يتعادوا فيقدموا في الأخير الدين غير صالح لأن يقدم شيئاً للحياة نهائياً، ولا تجتمع عليه كلمة. أليس هذا مظهر ضعف؟.
لكن الطريقة هذه التي يحكي لك عنها تجدها هي الطريقة التي يقدم على أساسها بناء كيان واحد، أمة واحدة بكل ما تعنيه الكلمة، منهج واحد، قيادة واحدة، تهديهم بهذا الدين لمواقف واحدة، أليس هذا أفضل للأمة؟ لأنه موافق لفطرتنا؛ لأن في فطرتنا أسس هي هذه، تستطيع أن تعرف حتى لو لم تقرأ أي إنسان تحدثه بهذا المنطق، أين أحسن كذا، أو كذا، يفهم في الأخير بفطرته أن هذه الطريقة هي تؤدي إلى نتيجة هي أفضل بالطبع.
إنما فقط يحصل منطق مثلاً من جانب أفراد من أهل البيت ما يكون بالشكل الصحيح، يكون بالشكل الذي يثير، بالشكل الذي يقدم القضية وكأنها اختصاص شخصي [أما احنا شفتوا أما أنتم لا] مثل طريقة الأولاد الصغار عندما يقول: [أبي شرى لي كذا أما أنت لا].
ليست المسألة بهذا الشكل نهائياً يقول: أما نحن فنحن ونحن. يا أخي قل له لماذا؟ قل للآخرين أن يفهموا القضية أنك في الواقع مِلْكُهم في الأخير، أنت وكل اختصاصك هذا هو من أجلهم، ما هو ترجع تخليه يرى أن الباري أما هو فهو أهمله، وما عمل له شيئاً، ولا يعتبره، ولا بين يحين فيه أما أنت فهو صلَّح لك كذا وكذا وكذا. هذه تكون نظرة تجعل الناس يقولون لماذا؟ بالنسبة لله. وفعلاً هي على هذا الأساس محط تساؤل، على هذا الأساس القاصر.
لكن أن تفهّم الناس بالقضية تجدهم يؤمنون بها بسهولة، بل يعتبرونها ضرورية، وليس فقط يسلِّمون بها، هكذا لا بأس يعتبرونها ضرورية، وقوي فهمهم بأن في شواهد حياتهم هم، ما يشهد بهذا، في واقع حياتهم ما يشهد بأن هذه قضية لا بد منها، أن هذه هي الرؤية الصحيحة، والموقف الصحيح.
أنك تجدهم هم عندما نقول: نحن نريد فلان مثلاً، نريد نبدي على ألت فلان، ما هم سيبحثون من الذي يتقدمنا؟ أليسوا يقولون هكذا؟ أليسوا سيحاولون يبحثون عن واحد يعتبر أحسنهم أو من أحسنهم؟ هكذا. فكل ما يقدمه الله سبحانه وتعالى هو منسجم مع فطرة الناس، وهم يشهدوا في أصل فطرهم بضرورته وصحته.
[وموهبة الله له في نفسه بعلمها من كل علم فكافية] من علوم أخرى غير صحيحة تكون كافية هذه [فإن شاء أن ينطق فيها نطق فأحق في خبره عنها فصدق، وكان بها وفيها أصدق قائل، وإن سكت عنها سكت غير جاهل، فهو لعلومها قرين، وعلى مكنونها أمين، إن ذكّر منها بآية رعاها، أو سمعها عن الله وعاها، لا تصم عنها له أذن، ولا يقين، ولا تعمى عنها منه فكرة ولا عين، فهو ينظر إلى ما أرته بيقين قلبه عياناً ـ أو بعين قلبه عياناًـ كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً}(الفرقان73).
ليس بمنِّ الله عليه، ولا مع إحسان الله إليه بمستكبر عليها، ولا بمصر فيها، فيكون كمن ذكره الله فيها بإصراره، وإعراضه عنها، واستكباره، فقال سبحانه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}(الجاثية7) ولا كمن ذكر بآيات الله فأعرض عنها، وظلم، ولم يعلم عن الله منها ما علَّم، كما قال تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً}(الكهف57) بل وهبه برحمته، ومنِّه، وفضله، قبول ما جاءت به آيات الله من النور والهدى، فسمعها عن الله بأذن منه واعية، وعلمها من الله بنفس في علمها ساعية] تعمل بما تعلم [ثم لم يمنعها من أهلها فيأثم].
تلاحظ أنه هنا يتحدث عندما قال: من اختصه الله. أليس هكذا يقول؟ إلا عمن خصه الله بمستورها، هنا يتحدث كيف يكونون من اختصهم الله، لا يكون بهذا الشكل، اختصه، ويجلس يغطي على نفسه هو وما اختصه الله به، لا يحصل هذا. هنا يتحدث عن العمل، يتحدث عن وعي، وليس في الأخير: هذه مستورة، علم مستور، وفي الأخير يغطي نفسه.
[بل وهبه برحمته ومنّه وفضله قبولَ ما جاءت به آيات الله من النور والهدى] فإذا وجدته أنت يحاول يغطي على كل آية، أو على آيات معينة، فهو ليس ممن اختصه الله، هذه واحدة. هو هنا يتحدث عن الله يهبه قبول، وليس رد ورفض وستَّار على الآيات، تريد تحرك له آية يقول ما شي.
[فسمع عن الله بأذن منه واعية، وعلمها من الله بنفس في علمها ساعية] تسعى بموجب علمها [ثم لم يمنعها من أهلها فيأثم] أليس هذا يعني بأنه يتحدث عن انطلاقة عن عمل [لم يمنعها من أهلها فيأثم] وهذه هي الرؤية التي نقولها بأنه قضية الاختصاص لا تفهم بأنه اختصاص شخصي له هو وحده، بل هو يجب عليه أن يتحرك، يعلمها الناس مثلما يقول هنا: [ثم لم يمنعها من أهلها فيأثم] يأثم إذا منعها من أهلها، [ولم يضعها في غير موضعها فيَظلِم]، يظلمها هي.
أحيانا قد تظلم الحكمة، تظلم العلم إذا وضعته في غير موضعه، يعني: عند من لا يقيموه، عند من لا يهتمون به، معنى هذا فكأنهم ليسوا أهلاً له، فأنت تظلم الحكمة.
[كما قال الله لرسوله (صلى الله عليه وعلى أهله): {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}(الأنعام55)] تستبين، تظهر، تتجلى سبيل المجرمين.
لاحظ من تجلي سبيلِ المجرمين أن يكون هناك مجرمون يتحركون، فمواقفهم هي تجلي الباطل نفسه، فمن خلال مواقفهم تستطيع أن توعّي الناس: لاحظوا الباطل كيف يكون، لاحظوا أهل الباطل كيف يكونون؟ لاحظوا ماذا يريدون أن يصنعوا؟ لاحظوا ماذا صنعوا وهكذا.
بالطريقة هذه يتجلى أيضا قيمة الحق، وعظمة الحق، من خلال التجليات هذه {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}(الأنعام55) طيب هذه هي أصل في موضوع الصراع ما بين الحق والباطل، الصراع ما بين المسلمين، وما بين أعداء الإسلام.
[أيضاً من خلال مواقف من يمثل جانب الحق، تلك المواقف التي يتجلى من خلالها قيمة الحق عندما] يعمل أشياء يكون فيها ما يشد الناس إلى الحق، يكون فيها ما يقوي جانب الحق، يكون في أسلوبه هو ما يفضح الباطل، ويظهر قيمة الحق، ويرفع معنويات جانب الحق. فالذي الآن يقول لك: [يا أخي الدنيا، هي كذا عندك، وذولا عندك هم أعداء، وأعداؤنا كثيرون وأعداؤنا أقوياء، ولا جهدنا و..] هو يفترض أن لا يكون هناك أعداء.
قضية أن يكون العدو يتحرك هذه قضية ملموسة، وقضية يشهد لها القرآن الكريم إلى درجة أنه قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ}(الفرقان31 ) هذا في إطار{وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} والعدو الذي على باطل يتحرك، هو يظهر الباطل ويجليه للناس فيفهمون كيف يكون الباطل.
ما يكون فقط عبارة عن نظريات تتكلم عنها، أو أشياء لا يوجد لها وجود في واقع الحياة، لا يوجد أحد يجسدها، ستكون تتحدث عن أشياء وكأنها غير ملموسة، لا يفهمها الناس، وبالتالي لا يفهمون قيمة الحق. وليس الناس فلاسفة يفهمون عمق الأشياء، وبطريقة فلسفية يعرفون عمق الأشياء، تكون هذه مما يساعد. يقول لك: [يا أخي معنا أعداء] هو لا يريد يجاهد في سبيل الله إلا إذا ما هناك أعداء! لا يريد يتحرك لدين الله إلا إذا ما هناك أعداء! تحرك ومن مصلحتك أن يكون هناك أعداء.
نحن في عملنا هذا البسيط ما هو عندما تحرك الأمريكيون يحاولوا يقولون لفلان: سجِّن، ومسِّح شعار، وأشياء من هذه، ما هم أفادونا في الموضوع؟. طيب هو يأتي يسلك طريقة أخرى، يحاول يوزع كراسي، وماسات، ويعمل عليها طبعة أمريكية. ما هنا جلى لك أيضاً هدف من أهدافه، وأثبت لك، وبرهن لك على صحة طريقة معينة أنها من الناحية النفسية مؤثرة؟.
عندما نقول: اعمل شعارات، اعملها للطلاب يحملونها في حقائبهم، ويحملونها على كتبهم. طيب هذا الذي عنده معاهد، أبحاث، دراسات، علماء نفس، أشياء من هذه، يعرفون أن المسألة هذه مؤثرة. هو هذا يعمل لك طابع عل طاولة [هدية من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية] مع العلم الأمريكي.
ما هنا تجلى؟ استبانت سبيل المجرمين؟ تأتي تلاحظ في واقع الناس بالنسبة للناس، وليسوا فلاسفة، ولا شيء [والله فعلا أنت على حق] طيب، وفي الأخير تأتي تقول: لماذا عمل كرسي، وعمل طاولة جميلة؟ ما هو كله من أجل هذا الطابع؟ كله من أجل هذا الطابع، ماذا يريد من هذا؟ هو يريد أن يكون ابني وابنك ناس لطيفين، يحبونهم من أجل ماذا؟ من أجل أنه في الأخير يحتل بلاده، ويستقبله بكل احترام، فيغير ثقافته، وينهب ثرواته، ويهين كرامته، ويستقبله بكل حب واحترام.
عندما تعود إلى القرآن الكريم في تشخيصه لهؤلاء الأعداء، تجد أنه فعلاً هذا شاهد حي لما يحكي عن هذه النوعية. تجد بالنسبة للآخرين الذين يقولون ماذا نعمل؟ عند ما نقول له: نجاهد هؤلاء، قال: [ما جهدنا نحن عاجزون] يا أخي هو هذا العدو يقول لك، يكشف لك هو أن هناك من سبلهم، ولتستبين سبيلهم. يقول: هناك طرق تستطيع أن تقاومها. لاحظه يعمل كراسي، وماسات من أجل يعمل طبعة عليها، من أجل يصلح نفسية هذا الطالب، وهذا الطالب.
إذاً ألست في مواجهة ثقافية مع هذا؟ إذاً تحرك ثقافياً. هل يمكن لك أن تتحرك ثقافياً؟ هذا العدو يشهد لك أنه يمكنك أن تتحرك ثقافياً في مواجهته، لا تقول: ما معك صاروخ، ما معك دبابة، ما معك مدري ماذا، هو هذا أبو الصاروخ، والدبابة، والغواصة، يستخدم هذه الطريقة التي باستطاعتك أنك أنت تكشف نواياه، وتكشف واقعه من خلالها، تستطيع تحول الماسة التي جاء بها، والكرسي شاهد، شاهد يعبئ نفوس الطلاب الذين يجلسون عليها عداوة لهذا.
تقول له: لاحظ هذا الذي عمل لك ماسة، وعمل لك كرسي، الله يقول عنه: أنهم لا يودون لنا الخير، وما أعطاك أنه يحبك، ما أعطاك أنه يرحمك، هو أعطاك من أجل يمسح مشاعر العداوة من نفسك، من أجل أن لا يكون لك موقف في مواجهته، من أجل أن تقبله.
إذاً فالكرسي، والماسة، هو ثمنك، وثمن دينك، وثمن وطنك، ما هو يستطيع أن يفهم؟ تجعل الطالب يجلس على الكرسي والماسة، وهو يلعن أمريكا؛ لأنه فعلاً أمريكا لا تقدم شيئاً من واقع عمل إنساني، رحمة، حب أبداً، كلها وسائل من هذا النوع، يعني كلها طُعم، مثلما السمك، عندما تكون أنت متصيد للسمكة، عندما تعمل لها لحمة في رأس السنارة حقتها، هل أنت عندك مشاعر رحمة، تشفق عليها؛ لأنك تحبها، وتسير تبحث لها عن أي فتات تأكله؟ لا، أنت تريد تتصيد لها، وتأكلها هي. إذاً هذا طُعم، كرسي وماسة يؤثر عليه من أجل يأكله هو ووطنه بكله.
هذه هي أول ما كشفها الله من طرق أهل الضلال، يقدمون أنفسهم أحياناً بمنطق الناصحين، وأسلوب الناصحين.
إبليس ألم يعمل هذه؟ {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى}(طه120) وهو يتردد على آدم، يتردد على آدم بهذا المنطق الناصح، ما هو كأنه مهتم جداً بآدم، ويحب له الخير؟ إنما فقط أريد أن تكون ملكاً، وتكون من الخالدين، وفي الأخير يُقْسِمُ لهما {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف21) {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ}(الأعراف22) ما قال: أريد أن تكون عدو الله، أنا أريد أهينك، أنا أريد أضلك، أنا أريد أبهذلك، أنا أريد أشقيك. هل قال له هكذا؟ مع أن واقعه هكذا.
إذاً هي هذه: كرسي وماسة، ويعمل لك مشروع، ويعمل لك حاجة من هذه، يعمل، يعمل، يريد تتقبله، من أجله يهيمن عليك، فيشقيك، ويهين كرامتك، ويعمل على أن تكون الجنس الغريب في البلد، مثلما عملوا في أمريكا نفسها، هم محتلين، توافدوا على أمريكا نفسها من أوروبا، من مناطق كثيرة.
والسكان الأصليين بشكلية تختلف عن هؤلاء، ما زال منهم بقايا، هؤلاء مساكين كانوا ملايين، قتلوهم، وعذبوهم وحاولوا يقلصوا وجودهم حتى أصبحوا غرباء، وأصبحوا جنساً غريباً يسخر منه، يعتبرونه يمثل قروناً مظلمة.
ألم يصبح الهنود الأمريكيون قليلاً؟ حتى عندما ترى مهرجانات أمريكية، ترى حضوراً أمريكياً هل تجد منهم أحد؟ أين الملايين من السكان الأصليين لهذا البلد؟ قضوا عليهم.
هنا يعمل لك نفس الطريقة في الأخير ترى البلد هذا هم مزحومين، هناك مزحومين، وما هم مرتبطين بتربة معينة، مرتبطين بمصالح، مرتبطين بنفوسهم، هو هذا يغادر من روسيا يأتي فلسطين، يملئوا الدنيا مهاجرين من عندهم، وفود من عندهم، آلاف، عشرات الآلاف، ملايين، فيقلصون وجود الناس بأي طريقة، عندهم طرق كثيرة حتى ولو بوسائل أخرى، حتى ماذا؟ قد اليمني مثلما الهندي الأمريكي نادر، نوعية يعلمك نوعية من اليمنيين واحد.
لاحظ المهرجانات، عندما ترى الاحتفالات في أمريكا، هل تحصل بينهم هنود حمر؟ من السكان الأصليين؟ لا يوجد أحد، أنهوهم! قضوا عليهم! سيقدمون كوحوش، لا يصلح أن يجلسوا في الأرض، ويتكاثروا! سيعتبروننا شريرين، ما نصلح نكون موجودين، وهم يفهموننا أننا ما نصلح فعلاً، هم يحاولون يفهموننا أننا ما نصلح؛ حتى يقول واحد في الأخير: [يستحقوا، والثاني قال يستحقوا ياخه، ما منهم شيء، يروحوا أحسن، يروحوا من هناك] هم هكذا يعملون.
فهذه المسألة هامة: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} وما أوسع الأشياء التي جعلها الله وسيلة من وسائل استبانة سبيل المجرمين، طريقتهم! والمجرمون هم أعداء {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ} وتفصيل الآيات لها دخل كبير في ماذا؟ في استبانة سبيل المجرمين، يعني: في ظهورها، وتجليها، فيعرف الناس ما هي، وكيف يواجهونها، ويعرفون أيضاً كيف يكونون بعيدين عن سلوكها.
[ففصل تبارك وتعالى آياته، وبينها لمن يستحق تفصيلها وبيانها من المؤمنين] عندما قال: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ}(الأنعام54 ) هنا عندما يقول: سلام عليكم. تلاحظ نوعية من النوعية الذين يهتمون، جديرين بأن يهتم بهم، جديرين بأن يعلمهم الحكمة فيستقبلهم حتى بالترحاب.
وهنا يتحدث الله عن هؤلاء، وحتى تكون رحمته قريبة منهم جداً، يغفر لهم. بينما النوع الآخر يجعل قلوبهم قاسية، يضلهم، لا يوجد مغفرة، لا يوجد رحمة بالنسبة لهم. هو يقول لك هنا: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} مثلما قال في آية أخرى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}(الأعراف56).
فإذا أنت على هذا النحو، تحاول أن تكون ممن هو جدير بهداية الله، معنى هذا أنك تجعل الباري قريباً منك، إن حصل منك غلطة، وفقك لأن تتوب منها، ثم يتوب عليك، إذا أعرضت يكون له معك أسلوب آخر، يكون بعيداً عنك، يكون قاسي عليك، يجعل قلبك قاسياً، يزغ قلبك، يضلك، يبعدك تماماً عن طريقه.
ولأن هذه النوعية لا يكونون ممن يعملون سوءاً تعمداً، هكذا، وتكبراً على الله، واستهتاراً وتجرءاً {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ}(الأنعام54) هو يعلم أنكم لستم ملائكة، قد يحصل منكم عمل سوء بجهالة، في حالة نسيان، في حالة غفلة {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ}.
يتحدث في آيات أخرى أنه حتى التوبة تحتاج إلى أن يكون هناك توفيق إلهي لك {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ}(التوبة118) يعني: ما هي هنا تشجيع، أنه يقول لك: تعال، واعمل ما تريد سأتوب عليك، ليست بالطريقة هذه، هو يعبر عن واقعك كإنسان، قد يحصل منك في حالة غفلة، جهالة، عمل سيء، لكن هو رحمته قريبة منك سيوفقك إلى أن تتوب وتصلح فيتوب عليك، فيمحو عنك أثرها، مثلما قال هناك، في جانب آخر ألم يتحدث أنه كيف سينطلقون فيتحولون إلى مفسدين؟ {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}(المائدة13) ثم تراهم ماذا يعملون بعد لما أصبحوا هكذا منبوذين، قلوبهم قاسية، ينطلقون في أعمال، فساد في الدين وفي الدنيا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} وفي تعاملهم مع البشر{وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ} إلى هنا.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

[بعد الدرس تقريبا]
[كل واحد هو بحاجة إلى أن يكون لديه معرفة] ثقافية واسعة، وكبيرة، وأنت ستحتاج إلى كل شيء، ستحتاج إلى كل شيء، قد ترى نفسك في موقف من المواقف ـ مثلما قلنا بالأمس ـ ترى نفسك في موقف من المواقف ضعيف، ترى نفسك في موقف من المواقف أتحت فرصة أن يبدو الباطل أكثر قابلية، أو أقوى حجة، سواء في ندوة حتى في خطاب مع الناس، حتى مع مسافرين في سيارة، حتى في أي مقام.
لأنه يوجد هجمة ثقافية واسعة من جانب وهابيين، ومن جانب يهود، يعني: بكل أشكالها، تحتاج، ومعك مجتمع عنده مفاهيم ثقافية مغلوطة كثيرة تحتاج إلى أن تحركه تحتاج إلى أن تصححها لديه، يعني الناس كل واحد يحتاج إلى كل حاجة يسمعها مما هو من هدى الله، تحتاج إلى كل قضية يرشد إليها القرآن الكريم. يكون أحياناً تفكير عند واحد في تفاصيل أشياء، تفاصيل أشياء، يريد يكون معه دليل على هذه.
هناك أشياء تغنيك عن هذا كله، ممكن تضرب الأصل بكله، تضرب الأصل كله، فيتهاوى كل هذا، ما تعد تحتاج تغرق في تفاصيل أدلة على الضم لوحده أنه غير صحيح، أو صحيح. التأمين لوحده أنه صحيح ما صحيح. أشياء من هذه، تفصيلات أليست تفصيلات كثيرة؟ يوجد أشياء أساسية عندما يضرب الأصل هذا هناك تقول له إذا ثبت أن هذا لا يصح أن أعتمد عليه في ديني، ولا أقبل ديني منه، ولا أن اعتبره حجة لي، ولا أقلده في شيء. إذاً طريقته له، لماذا أشغل نفسي؟.
يعني القرآن الكريم يهدي إلى هذه الطريقة، وهكذا تكون كثير من المسائل على هذا النحو، هل تتصور مثلا أشياء كثيرة، تفاصيل كثيرة، يوجد تفاصيل كثيرة، من التفاصيل ما تحتاج تناولها هي، ومن التفاصيل ما هي مدرجة هي، إنما هي فروع إذا ما ضرب الأصل لا تعد تحتاج تلك كلها، حتى عند الشخص الذي هو متشبث بتفاصيل من هذه، تضرب عنده الأصل حقه يتهاوى كل هذه الأشياء عنده، ويعود إلى الأصل الذي أنت عليه، وعمل بالتفاصيل التي عندك. هذه هي الأدلة الجملية، الأدلة الجملية على أساسيات.
ولاحظ هذه هي الأصل في موضوع النبوة، نبوة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ألم تقم أدلة جملية على صدقه، وأنه رسول من الله؟ فأصبحت تفاصيله مقبولة تماماً، بل أصبحت تفاصيله يتعاملون معها كتشريع، أصبحت هي حجج ألم تصبح هي حجج؟ أصبحت أدلة؟ هل عاد أحد يريد يطلب من رسول الله دليلاً على التفصيل الفلاني الذي قدمه على المسألة الفلانية، التي قدمها على القول الفلاني الذي قال، هل سيحتاج يطلب منه دليل عليه؟ لا؛ لأنه الدليل الإجمالي الذي أثبت صحة أنه قدوة، أنه مصدر هداية يهتدي به الناس أنه رسول من الله، جعل كلما يأتي من لديه مندرج ضمن هذا الأصل مقبول.
هذه هي طريقة في المناظرة، طريقة في الحوار، ومثلما نقول أكثر من مرة: لا يكون عند الإنسان فكرة جدل لمجرد الجدل، أو مناظرة لمجرد المناظرة، تكون كل مناظراتك، حواراتك عملية، وأن تفهم هذه، أن تضرب الأصول الفاسدة، وستضرب معها كلما يقوم عليها من تفاصيل، وانتهى الموضوع. تدخل في تفاصيل تغرق أنت والآخرين، وأخذ ورد طويل عريض، أيام طويلة ما تنتهوا إلى شيء [والقرآن الكريم] يرسم في هذا الجانب، يرسم منهجية للحوار مع الآخر للدخول في حوار مع طرف آخر.
[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

(37)
مديح القرآن ـ الدرس الثاني