كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي خلال لقائه مع أبناء محافظة حجة 29-06-2022


كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي خلال لقائه مع أبناء محافظة حجة 29-06-2022

أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحمدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّــداً عبدُهُ ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــد، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــد، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.

أيُّها الإخوة الأعزاء، الحاضرون جميعاً، وكل أبناء محافظة حجة

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

أنا سعيدٌ بالحديث إليكم في هذا اليوم، ونحن في مرحلةٍ مهمة، نتحدث فيها إلى أبناء شعبنا بما يهمنا جميعاً، من موقع الشعور بالمسؤولية أمام الله "سبحانه وتعالى"، تجاه أنفسنا، وتجاه كل شعبنا.

نحن في هذا البلد ونحن في العام الثامن نتصدى للعدوان (الأمريكي السعودي) الغاشم، وبحمد الله "سبحانه وتعالى"، وبمعونته، وبتأييده، وبنصره، تجاوزنا مراحل صعبة، وتحدياتٍ كبيرة، وأسهم أبناء هذا البلد في مختلف المحافظات، وفي المحافظات الرئيسية ذات الكثافة البشرية، وذات الرصيد التاريخي في التصدي للغزو الأجنبي، ومنها محافظة حجة، التي كانت حاضرةً منذ اليوم الأول، بإسهامها الكبير، ودورها المتميز، وعطائها العظيم، الذي يجسِّد القيم الإيمانية، والانتماء الإيماني، الذي ميَّز أبناء هذا البلد على مرِّ التاريخ، وكان مصداقاً واضحاً من الواقع لقول رسول الله "صلوات الله عليه وعلى آله": ((الإيمان يمان، والحكمة يمانية)).

في محافظة حجة، مع أبنائها الأوفياء والشرفاء، ورجالها الأعزاء والأحرار، وكل مجتمعها الطيِّب والخيِّر، رجالاً ونساءً، عشنا في كل هذه المرحلة الأخوّة الإيمانية، والانطلاقة الصادقة، والاستجابة العملية، في إطار الموقف الحق، في إطار النهوض بالمسؤولية الإيمانية، في إطار الاستجابة لله "سبحانه وتعالى" في أداء فريضة الجهاد المقدس، في التصدي لأعداء شعبنا، وأعداء أمتنا، فمحافظة حجة قدَّمت الآلاف من الشهداء الأبرار، وقدَّمت الكثير والكثير في عطائها على كل المستويات:

  • رجالها الأوفياء حضروا، وأبطالها الأشاوس، ورجالها العظماء، حضروا في كل الجبهات، في كل ميدان من ميادين هذا الوطن، شرقاً وغرباً، وفي المناطق الوسطى، وعلى الحدود، وما من جبهة من جبهات الوطن في التصدي للعدوان، إلا وحضر فيها من أبناء محافظة حجة، من كان لهم دورهم العظيم والمتميز، وإسهامهم الكبير في التصدي للعدوان.
  • إضافةً إلى العطاء بالقوافل.
  • إضافةً إلى الصبر، الصبر على أداء هذه المسؤولية المقدسة، والصبر في الثبات على الموقف مهما كان حجم المعاناة.

شعبنا في كل محافظاته التي وقفت الوقفة المشرفة، الوقفة الإيمانية، الوقفة البطولية، الوقفة التي هي امتدادٌ للتاريخ المشرق، والمشرف لهذا البلد العظيم، لشعبه المبارك على مرِّ التاريخ، كانت وقفتهم متميزة بأنها في إطار ثباتهم، وصمودهم، ونهوضهم بمسؤولياتهم.

كان أمل الأعداء أن يكون شعبنا في مختلف المحافظات شعباً يرتبك أمام حجم الهجمة المعادية، المستكبرة، الظالمة، العدوانية على هذا البلد، وكان طموح الأعداء أن يوجهوا ضرباتهم لأبناء هذا البلد على كل المستويات: عسكرياً، بالجبروت، والظلم، والإبادة الجماعية، والاستهداف للناس في أعراسهم، وأفراحهم، وأحزانهم، وأسواقهم، ومختلف تجمعاتهم، والاستهداف للناس بالقتل والتدمير أيضاً، لمنشآتهم السكنية والمدنية، ومصالحهم العامة، والاستهداف الشامل لكل أشكال الحياة، إضافةً إلى هجمتهم الإعلامية، والسياسية، والدعائية، وكل أشكال حربهم على هذا البلد، وأن يقابل ذلك من جانب أبناء بلدنا بالإرباك، والفشل، والهزيمة، والاستسلام، واليأس، والاضطراب، والتحطم النفسي والمعنوي.

ولكنهم فوجئوا، بأن ردة الفعل من أبناء بلدنا في مختلف المحافظات، ومنها محافظة حجة الأبية، وأبناؤها الأبطال والشرفاء، ردة فعل شعبنا في مختلف محافظاته كانت ردة فعلٍ واعية، مستبصرة، تنطلق من واقع الانتماء الإيماني، والضمير الحي، والشعور الذي هو شعور العزة والكرامة، والذي هو مصداقٌ لقول رسول الله "صلوات الله عليه وعلى آله": ((الإيمان يمان))، وبالتالي مصداقٌ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[المنافقون: من الآية8].

إن ردة فعل شعبنا في مختلف محافظاته، ومنها محافظة حجة، كانت فعلاً متسمةً بعزة الإيمان، تعبِّر عن العزة الإيمانية، إذ كانت ردة فعل شعبنا هي الصمود، والثبات، والحمية الإيمانية، والاستجابة العملية لله "سبحانه وتعالى"، والانطلاقة بروحٍ عالية، بشجاعةٍ كبيرة، بالسكينة التي منحها الله لعباده المؤمنين في قلوبهم عند الأهوال، والزلازل الكبيرة، والأحداث الشديدة، والصعاب والتحديات الخطيرة.

الانطلاقة القوية من أبناء شعبنا، في التصدي للعدوان، في كل المجالات:

  • في ميدان القتال، بقوافل الرجال، بالهبات الشعبية، بالاستجابة الواسعة، بالفزعات العاجلة، عند كل التطورات الميدانية.
  • وأيضاً بالتجنيد المكثف، والاستجابة الكبيرة للشباب من أبناء هذا البلد.
  • إضافةً إلى المساندة من الآباء، من الأسر في معظم البيوت التي قدَّمت الكثير والكثير من الشهداء والجرحى.
  • إضافةً إلى العطاء بالقوافل، بالرغم من الحصار الشديد، والظروف المعيشية الصعبة.
  • ومع ذلك الوعي أمام كل مؤامرات الأعداء، وأساليبهم في استهدافهم لأبناء هذا البلد.

عندما استهدفوا أبناء هذا البلد بالحصار الشديد الخانق، وحاولوا أن يؤلبوهم على بعضم البعض في الداخل، لتكون ردة الفعل متجهةً إلى الداخل، إلى الجانب الرسمي في البلد، إلى المعنيين من أبناء هذا البلد في التصدي للعدوان، إلى من يقومون بدورٍ أساسيٍ في التحرك بأبناء هذا البلد للتصدي للعدوان، أرادوا أن يحرضوا الناس عليهم، على أنفسهم، على رجالهم، على قادتهم، على مسؤوليهم، وأرادوا أن تكون ردة الفعل متجهةً إليهم، بدلاً من أن تتجه نحو العدو الذي هو مرتكبٌ لجريمة الحصار، والمؤامرات على الاقتصاد، والاستهداف المعيشي للناس، وضرب مصالحهم العامة، والتدمير لبنيتهم التحتية، والتي كانت من الأساس متواضعة ومحدودة وقليلة.

فالعدو في كل مؤامراته المتنوعة، لإثارة الفتنة من الداخل، وإثارة المشاكل الداخلية، والحرب الدعائية، بمختلف الدعايات والوشايات، لتفكيك المجتمع من الداخل، وبعثرته، وصرفه عن الاهتمام بأولوياته الكبيرة، ومسؤولياته المهمة، وقضاياه الرئيسية، فشل في كل ذلك، وصُدِم بمستوى الوعي بين أبناء هذا البلد، بين أحراره الأعزاء، فكان فشله فشلاً كبيراً، ومن الطبيعي أن يفشل في مقابل وضوح عدوانه، وضوح إجرامه.

محافظة حجة استهدفها العدو استهدافاً كبيراً، من أكبر المحافظات التي كانت محط الاستهداف الكبير من جانب الأعداء:

  • على مستوى جرائم الإبادة الجماعية، كثيرٌ من جرائم الإبادة الجماعية ارتكبها تحالف العدوان في محافظة حجة، في بعض الأعراس، والأسواق، والتجمعات، في مختلف المديريات.
  • على المستوى العسكري: استهدفها براً، ولا تزال أطرافها من الجبهات الساخنة جداً، والمستهدفة من جانب العدو.
  • المعاناة على المستوى المعيشي بشكلٍ كبير، نتيجةً للحصار، ونتيجةً للظلم من جانب العدو.
  • والاستهداف للخدمات العامة، والمصالح العامة، والأسواق، وما تعانيه محافظة حجة مع بقية هذا الوطن، مع بقية هذا البلد، نتيجةً للحصار الجائر.
  • وما يعانيه الصيادون من أبناء محافظة حجة، نتيجةً لمحاربتهم، وظلمهم، واستهدافهم، كحال بقية الصيادين على مستوى الساحل بشكلٍ عام، في حجة، والحديدة، وساحل تعز.

المعاناة الكبيرة لأبناء هذه المحافظة لم تزد أبناء هذه المحافظة إلَّا صموداً، إلَّا عزاً، إلَّا ثباتاً، إلَّا وعياً، مع طول الفترة، مع طول الوقت، مع كثرة الاستهداف، مع حجم العدوان، لكن هكذا هو الإيمان الواعي.

الإيمان الواعي، والثقة بالله "سبحانه وتعالى"، والأصالة في الحرية، والكرامة، والعزة، والإباء، هي تجعل الإنسان كلما كانت مظلوميته أكبر، كلما كان صموده أعظم، ولأننا في هذا البلد في مختلف المحافظات نستمد ثباتنا، ونستمد صمودنا، ونستمد استمراريتنا في مواجهة التحديات، باعتمادنا على الله "سبحانه وتعالى"، وهو نعم المولى ونعم النصير، هو الذي يربط على القلوب، وينزل السكينة، ويثبِّت الأقدام، ويسدد الرمية، ويمنح المعنويات، هو الذي يمنح الفرج في أشد الشدائد ضيقاً وعناءً، ويهيئ الانفراجات الكبيرة في أقسى الظروف وأصعب المراحل، ونحن عشنا في هذا البلد هذه التجربة، في إيماننا بالله، في اعتمادنا على الله، في توكلنا على الله، ونتيجة هذا الثبات، وهذا الصمود، وهذا الصبر، الصبر العظيم، صبر المؤمنين، وهذه الاستمرارية، وهذا الوعي، صدمت العدو، وأحبطته، وجعلته يعيش هو مرارة اليأس، مرارة الألم، مرارة الخسران، وفاجأت مختلف بلدان العالم، فنظروا بإكبار، وتعظيم، وإجلال، إلى شعب اليمن، إلى أبناء اليمن.

اليوم ونحن في العام الثامن، كم مررنا به في الأعوام الماضية، من جرائم من جانب تحالف العدوان، من ظلم، من حملات عدائية كبيرة متنوعة: على المستوى العسكري، على المستوى الأمني، على مستوى المؤامرات لإثارة الفتن في الواقع الاجتماعي في داخل البلد، بين مختلف القبائل، على كل المستويات، على مستوى المعاناة الكبيرة في الوضع المعيشي، في ظروف الناس المعيشية، نتيجةً للحصار والمؤامرات على الجانب الاقتصادي، والضائقة في هذا الجانب، كم مرننا به في الأعوام الماضية، وقطعنا شوطاً كبيراً، وشوطاً مهماً، ومرحلةً مهمةً، والمتبقي هو بإذن الله "سبحانه وتعالى"، ومن خلال الاستجابة العملية الواعية لتوجيهات الله "سبحانه وتعالى" وأوامره، هو مستقبلٌ- فيما تبقى- هو مستقبل خيرٍ إن شاء الله، لكن هناك استحقاقات ومتطلبات عملية.

نحن في هذا البلد نواجه مجموعة تحديات:

التحدي الأول: هو ما نعانيه نتيجةً للعدوان من تحالف العدوان، الذي يشرف عليه الأمريكي، وينفذه السعودي والإماراتي ومرتزقتهم من مختلف البلدان، من الخونة المنافقين، والمجرمين السيئين.

ونعاني إضافةً إلى ذلك: ما طرأ مؤخراً في العالم من تحديات وأزمات، هي نتيجة للسياسات الأمريكية؛ لأن السياسات الأمريكية، والتي معها وإلى جانبها ومن ورائها اللوبي الصهيوني اليهودي، هي تنتج الأزمات في مختلف دول العالم، فالأزمة اليوم تمتد في العالم الإسلامي بشكلٍ عام، والمنطقة العربية بشكلٍ كذلك عام، وعلى المستوى الدولي هناك أزمات كبيرة جداً؛ لأن أمريكا اتجهت لتفتح أبواباً جديدة من الصراعات والأزمات، في صراعها مع الروس ومع الصين، وفي الحرب في أوكرانيا، التي هي نتاج للسياسة الأمريكية في إثارة الحروب، وإثارة الفتن، وإثارة المشاكل بين المجتمع البشري.

هذه الأزمات والمشاكل، الدولية، والعالمية، والمحلية، والإقليمية، إضافةً إلى العدوان من تحالف العدوان، والمؤامرات المستمرة التي تستهدفنا في هذا البلد، أمام كل هذه التحديات، وكل أشكال الاستهداف، التي تشمل الجانب العسكري، والجانب الاقتصادي، والجانب الأمني، الجانب الأمني في جوانب متعددة، سنتحدث عن بعضٍ منها بالتفصيل، والجانب الاقتصادي والمعيشي.

إضافةً إلى أعباء المراحل الماضية من المعاناة، وكذلك من الظروف المعيشية المعروفة.

أمام كل هذا نحن أمام خيارٍ من خيارين:

  • إمَّا أن نكون في حالة غفلة، ولا مسؤولية، ولا مبالاة، ونعيش حالة اليأس، والانهزام النفسي، وفقدان الأمل، والغفلة، وعدم التوجه نحو ما ينبغي علينا أن نعمل؛ فتسحقنا هذه الأزمات، ونتضرر بشكلٍ كبير أمام هذه التحديات، ويجد الأعداء فرصتهم في ذلك، لتحقيق أهدافهم الشيطانية، العدوانية، الإجرامية، في الاستهداف لشعبنا، الذي يحقدون عليه أشد الحقد.
  • وإمَّا- وهو الشيء الصحيح، وهو الشيء المؤمل، وهو الشيء الذي ينبغي، وهو الشيء الذي سنعمل على أساسه- أن ننطلق من منطلقنا الإيماني، الذي واجهنا به كل هذه التحديات على مدى السنوات الماضيات، فنتحرك من واقع انتمائنا الإيماني، من واقع ثقتنا بالله "سبحانه وتعالى"، وتوكلنا عليه، وثقتنا بوعده الصادق، الذي لا يتخلف ولا يتبدل، والله هو القائل في كتابه الكريم بوعده الصادق: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق: من الآية3]، فنتحرك على أساس توكلنا على الله "سبحانه وتعالى"، بانتمائنا الإيماني، وثقتنا الأكيدة بالله "سبحانه وتعالى"، مستجيبين لله "سبحانه وتعالى" في كل مجالات العمل، انطلاقة واعية، انطلاقة الواثقين بربهم "سبحانه وتعالى"، المستجيبين لله.

ننطلق في كل المجالات على مبدأ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة: من الآية2]، على مبدأ أن نتحرك بشكلٍ جماعي، رسمياً وشعبياً، لتحقيق وتنفيذ هذا التوجيه من الله "سبحانه وتعالى": {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، لنتعاون في كل المجالات مستعينين بالله أولاً وأخيراً، وراجين له، وآخذين بأسباب رحمته، وأسباب توفيقه، وأسباب فضله، وهو "سبحانه وتعالى" الولي الغني الحميد، ذو الفضل الواسع العظيم، هو مولانا، {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}[الأنفال: من الآية40]، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير، فنتحرك في كل المجالات.

في الجانب العسكري قد حققنا- بعون الله، بنصره، بتأييده- نتائج كبيرة جداً:

أولها: في الميدان: من خلال منع العدو من تحقيق هدفه في احتلال البلد كله، كان العدو يحمل هذا الطموح، وكان يؤمِّل أن ينجز ذلك في غضون أسابيع، واليوم وصلنا إلى العام الثامن وهو في حالة يأس وإحباط كبير، لكنه من المتوقع أن يكرر محاولاته؛ ولذلك على مستوى الميدان: أن نُعزز الجبهات بشكلٍ مستمر، وأن نبني بشكلٍ مستمر قدراتنا العسكرية، التي قطعنا شوطاً في بنائها، على مستوى التشكيلات العسكرية، والتجنيد، والتدريب، والتأهيل، وتشكيل الألوية المقاتلة.

وعلى مستوى بناء القدرات الاستراتيجية: الصاروخية، والطائرات المُسَّيرة، والقوة البحرية، ومختلف الأنواع الضرورية كوسائل للدفاع العسكري، وبحمد الله قطعنا شوطاً مهماً في هذا الجانب، بل وصلنا إلى مستوى متقدم في هذا الجانب، لا تمتلكه كثيرٌ من الدول العربية، أصبحنا- بفضل الله، بعون الله، بتوفيق الله- نُصَنِّع الصواريخ الباليستية، والصواريخ البعيدة المدى، التي تصل إلى مديات بعيدة، وتصل إلى أي نقطة في بلدٍ من بلدان تحالف العدوان، على مستوى الدول المجاورة، الإنتاج لهذا النوع من الصواريخ المتنوعة: ذو الفقار، والقدس... وغيرها، أنواع كثيرة، بعيدة المدى، ومتوسطة المدى، وقريبة المدى، الإنتاج مستمر، ومتحسن، ومتطور، وهو يوماً بعد يوم أكثر دقةً، وأقوى تدميراً وفتكاً، وأكثر تطوراً، حتى لاختراق التقنيات الأمريكية المتطورة، التي فشلت، فشلت في التصدي لهذه الصواريخ في السعودية والإمارات، بالرغم من اشتراء النظام السعودي والنظام الإماراتي لمنظومات أمريكية متطورة، وباهظة الثمن والتكاليف، لكنهم فشلوا في التصدي لهذا النوع من الصواريخ، هذا بعون الله "سبحانه وتعالى"، وهو إنجازٌ كبير، لا يوجد في معظم البلدان العربية، أكثر الدول العربية لم تصل بعد إلى هذا المستوى من الإنجاز والنجاح.

وهذا يبعث الأمل في كل المجالات، هو درسٌ لنا في كل المجالات، هذا جانب حظي باهتمام، حظي بعناية، انطلق العاملون فيه على أساس الثقة بالله، والتوكل على الله، والصبر، والجهد العملي، والتضحية، والبحث، والدراسة، والتأهيل، والعمل المتواصل؛ فتحققت نجاحات كبيرة، في الطائرات المسيرة كذلك، في مختلف أنواع السلاح، اليوم من المسدس، إلى الكلاشنكوف المسمى في بلدنا بـ(الآلي)، إلى المدفع، إلى الصاروخ، مختلف أنواع هذه الأسلحة تصنَّع محلياً، وهذا إنجاز كبير، ويبعث الأمل في مختلف المجالات.

الذي ينقصنا في بقية المجالات، ومنها المجالات الاقتصادية، هو: التوجه العملي، يعني: نحتاج إلى توجه، مثلاً: الذين فيهم خير من التجار والقطاع الخاص، وأيضاً المواطنون بشكل عام، من خلال إنشاء مؤسسات، وشركات، وجمعيات تعاونية استثمارية، للاتجاه نحو الإنتاج المحلي؛ لأن الإنتاج المحلي أصبح ضرورة بكل الاعتبارات؛ لأن الاعتماد على الاستيراد الخارجي للاحتياجات الضرورية أصبح يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، مكلفاً جداً، ودخلت فيه تعقيدات الحروب، والأزمات الدولية، الصراع في الغرب في أوكرانيا، والصراع بين الروس والصين على المستوى الاقتصادي والسياسي مع أمريكا، والأزمات والمشاكل الإقليمية والمحلية والدولية، أصبح لها تأثير كبير في تعقيد مسألة الاستيراد من الخارج، عندما يستمر التجار في الاعتماد على توفير البضائع والاحتياجات للناس، من الصين، من أوروبا، من أمريكا، من دول بعيدة، حتى من بعض الدول العربية البعيدة، ويغفلون عن التوجه للإنتاج الداخلي، تحصل الكثير من المشاكل:

  • مشاكل العملة: مشاكل الحصول على الدولار، مشكلة معقدة، وتؤثر على الوضع الاقتصادي في البلد، وعلى القدرة الشرائية، وعلى قيمة العملة اليمنية.
  • مشكلة النقل: أصبحت مشكلة النقل من البلدان البعيدة مع الأزمات الدولية مشكلة كبيرة الآن، وتحتاج كثيراً من التكاليف.
  • ومع ذلك دخلت في العالم مشكلة الأزمة الكبيرة في البترول، الأزمة الكبيرة في النفط، ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في كل العالم، ونتج عنها ارتفاع في أسعار النقل، وكلما كان النقل بعيداً، كانت الكلفة أكبر.

التاجر الذي سيأتي ببضاعته من الصين، أو من أوروبا، أو من أمريكا، أو من أي بلدٍ بعيد، سينقل بضاعته بكلفة كبيرة جداً، ولو اتجه إلى الإنتاج الداخلي، لنفس البضاعة التي من الممكن إنتاجها في البلد، لكانت الكلفة أقل بكثير، مع تحريك اليد العاملة، مع- كذلك- آثار وفوائد ونتائج اقتصادية، ومنها تحقيق الاكتفاء الذاتي في البلد، بتوفير احتياجات الناس من إنتاج البلد، كثيرٌ من الأشياء التي يستوردونها من الخارج يمكن إنتاجها في الداخل، وبالذات ما كان يتعلق منها بالغذاء، والكساء، والمتطلبات الضرورية، هي أشياء يمكن إنتاجها في البلد، لكن تحتاج إلى تعاون، تعاون من التجار، وأيضاً من المواطنين، يمكن للمواطنين أن ينشئوا جمعيات تعاونية، وشركات استثمارية، لكن على أساس صحيح، وبنظام صحيح، وبالاعتماد على موثوقين، وبالحذر من النصابين، وبالحذر من الأعمال العشوائية، والجانب الرسمي، حتى على مستوى السلطة المحلية، مثلاً: عندكم في المحافظة، الأخ المحافظ، وفريق العمل في السلطة المحلية، من واجباتهم أن يلحظوا هذا الجانب مع المجتمع، وأن يتعاونوا فيه، وأن يتحركوا سوياً مع المجتمع، للاهتمام بهذا الجانب.

نحن أمام مواجهة هذه التحديات يجب أن نواصل اهتمامنا على كل المستويات:

  • على المستوى العسكري:

أن يستمر التجنيد، والتحشيد، والرفد للجبهات، وبناء وتشكيل الألوية؛ حتى يكون هناك قوة ضاربة من هذه المحافظة الأبية، من أبطالها وشبابها الأوفياء والأعزاء والمجاهدين، يتصدون لكل محاولات الأعداء للاختراق في أطراف المحافظة، ويسهمون في بلدهم بشكلٍ عام، كما كانوا في كل المراحل الماضية.

  • على المستوى الأمني:

لابدَّ من التعاون ما بين الجانب الأمني والجانب الشعبي، لابدَّ أن تكون العلاقة علاقةً إيجابية، الجانب الأمني في المحافظة عليه أن يبني علاقةً إيجابيةً محترمةً مع المجتمع؛ لأن الأمن هو للمجتمع، وليس عليه، الأمن هو لخدمة المجتمع، كل المهام والوظائف الأساسية للأمن هي في الأساس لخدمة المجتمع:

  • لمكافحة الجريمة.
  • للحفاظ على الأمن والاستقرار.
  • لدفع الخطر عن المجتمع.
  • لضبط حالة الاستقرار في واقع المجتمع.
  • لدفع الأشرار والفاسدين عن المجتمع.

للحفاظ على المجتمع.

المهمة الأمنية هي لخدمة المجتمع، والمجتمع يعرف أن من أهم ما يحتاج إليه لاستقرار حياته هو الأمن، ولكن هذا يتطلب اهتماماً من الجهتين: من الجانب الأمني نفسه في علاقته بالمجتمع، أن تكون علاقة تعاون، علاقة تفاهم، ومن الجانب الشعبي كذلك أن تكون العلاقة علاقة تعاون، وعلاقة تفاهم، ومن هذا المنطلق: أن المسألة تتعلق أساساً بالناس، باستقرارهم، بالحفاظ على حياتهم، بدفع الشر عنهم، بالعمل أيضاً على تحقيق الاستقرار في واقع حياتهم.

وأن يكون هناك بالنسبة للجانب الأمني انتباه في أدائه من مختلف كل العاملين، في كل المستويات؛ كي يكون أداءً بمستوى هذه المسؤولية في خدمة الناس، والاهتمام بهم، ومراقبة هذا الأداء لدى كل المعنيين: في أقسام شرطة، أو إدارات أمن، أو في نقاط، والعناية أيضاً فيما يتعلق بالسجون والسجناء، العناية بالجانب الإنساني، والأخلاقي، والقيمي، بحسن رعايتهم، والحذر كل الحذر من الظلم، ومن التسرع، ومن التعامل السيء، الذي لا ينسجم مع القيم الإيمانية والأخلاقية.

وهذا التعاون من أبناء المجتمع، وهذه العلاقة المهمة، التي ينبغي أن تكون قائمة ما بين الجانب الأمني والمجتمع، ستسهم في تحقيق الاستقرار لصالح المجتمع نفسه، ولإفشال كل مؤامرات الأعداء في نشر الفتن بين أبناء المجتمع؛ لأن الأعداء يشتغلون في استهداف الأمن من جوانب متعددة، من بينها: إثارة الفتن بين أبناء المجتمع، إذا كان هناك نزاع بين قبيلة وقبيلة، أو خلاف على أي مسألة: خلاف على أرض، خلاف قديم على مشكلة ثأر، خلاف... أي نوع من أنواع الخلاف، يحاول الأعداء أن يحولوا هذا الاختلاف إلى صراع، إلى اقتتال، إلى سفك للدماء، إلى أن يفقدوا الناس أمنهم واستقرارهم.

يمكن معالجة أي مشكلة من دون سفكٍ للدماء، من دون صراع بين هذه القبيلة وهذه القبيلة، أو هذه الأسرة وهذه الأسرة، أو هذا الشخص وهذا الشخص، من خلال العمل الاجتماعي، ومن خلال أيضاً تحسين العمل القضائي، ومن خلال عمل مشترك، من خلال لجان قضائية واجتماعية نشطة وفاعلة، تحسم أي خلاف بالحلول الصحيحة والسليمة بين أبناء المجتمع.

لكن هذا يتطلب اهتماماً من الجميع، ولابدَّ من الوعي لدى الجميع: أن الأعداء يتمنون أن تتحول كل الخلافات إلى صراعات، وإلى سفك للدماء، وإلى مشاكل كبيرة، ترهق الناس، وتتعبهم، وتكبدهم الخسائر من دون نتيجة؛ لأن الاقتتال بين هذه القبيلة وهذه القبيلة، أو بين أيٍّ من أبناء المجتمع، نتيجةً لخلاف على أرض، أو أي خلاف، لن يوصل إلى نتيجة؛ إنما يُعَقِّد المشاكل بشكلٍ أكبر، ويُعَمِّق الجراح، وبالذات عندما تصل المسألة إلى قتل، وجرح، وآثار سلبية.

فالجانب الأمني يحتاج إلى تعاون من الجميع، وتفهم، وتفاهم، مع التعاون.

أضف إلى ذلك الحذر من كل مؤامرات الأعداء، مثلاً: مما يسعى له الأعداء في هذه المراحل، هو: إفساد المجتمع أمنياً واقتصادياً، من خلال نشر الإتِّجار بالمخدرات والحشيش، هذا من أكثر ما يركز عليه الأعداء في هذه المرحلة، وهو استهداف خطير للمجتمع؛ لأن البعض من الناس عندما يلحظ أن للإتِّجار في الحشيش والمخدرات عائدات مالية كبيرة، ينجر- إمَّا بالطمع، وإمَّا نتيجةً للظروف الصعبة- للعمل في هذا الجانب، وهو جانب خطير جداً، خطير جداً على مستوى الجرم والإثم بين الإنسان وبين الله "سبحانه وتعالى".

الإنسان الذي يتَّجر في المخدرات والحشيش هو يرتكب جرائم متعددة، جرائم ما بينه وبين الله بما يتسبب به ذلك من إضرار بالناس، تلك المخدرات وذلك الحشيش الذي يصل إلى البعض من أبناء المجتمع أياً كانوا، في بلدان غير اليمن، أو في داخل اليمن، لذلك أضراره وآثاره السيئة جداً: على المستوى الصحي، على المستوى الأخلاقي، على مستوى انتشار الجرائم، المفاسد، الرذائل، وكل هذا سيكون من يتَّجر في المخدرات والحشيش شريكاً فيه، شريكاً فيه بالإثم والجرم، والمحاسبة والسؤال يوم القيامة، سيكتب يوم القيامة مساهماً وشريكاً في كل ما ينتج عن تلك الحملات، التي وصلت عن طريقه، من المخدرات، أو الحشيش، من أضرار صحية، أو مفاسد ورذائل وجرائم انتشرت في مجتمعٍ من المجتمعات، في البلد، أو في خارج البلد، نتيجةً لذلك، والموضوع ينتج عنه: مشاكل كبيرة، جرائم كبيرة، جرائم أمنية، قتل، مفاسد، رذائل، والإنسان الذي يعمل في مثل هذه الأمور، هو من الذين يسهمون في انتشار المنكرات، والجرائم، والرذائل، والمفاسد، جرمه كبير، يتحمل أوزاراً على أوزار، وآثاماً على آثام.

والبعض من الناس عندما يتَّجر في المخدرات والحشيش يسعى لأن يؤمِّن له حمايةً اجتماعية، فيجعل البعض من الأموال التي يحصل عليها هدايا وإكراميات، لشخص هنا وشخص هناك، لمسؤول هنا وشيخ هنا، لوجيه هنا ومواطنين هناك، وهم يتأثرون به؛ لأنه أعطاهم، لأنه أكرمهم، لأنه- في ظاهر الأمر- مُحسنٌ إليهم، متعاطفٌ معهم، وعندما تأتي إجراءات أمنية، لمنعه من فساده ومن هذه الجريمة المحرمة والممنوعة شرعاً وقانوناً، يتعاطف البعض معه، فيأتي من يدافع عنه، ويأتي من يراجع عليه، ويأتي من يتضامن معه، يحاول أن يؤمِّن لنفسه حمايةً اجتماعية.

ولذلك يجب أن يتحرك المجتمع لنبذ من يتورطون في مثل الإتِّجار في الحشيش والمخدرات، وهذه المحرمات والممنوعات، أن ينبذهم المجتمع، وأن يتفق المجتمع على نبذهم؛ كي لا يتعاون أحدٌ معهم؛ لأن التعاون معهم تعاونٌ على الإثم والعدوان، وجرمٌ، أو مشاركةٌ معهم في جرائمهم، فالمسألة خطيرة، هذه من الاستهدافات الأمنية للمجتمع والأخلاقية.

العدو يستهدف المجتمع بأنواع وأشكال كثيرة من الاستهداف: بالدعايات، بالتضليل الثقافي والفكري، بالمخدرات والحشيش، بالاختلالات الأمنية، بجرائم الفساد والدعارة... كل أشكال الاستهداف الشيطاني يعمله أولياء الشيطان في استهدافهم للمجتمع، هدفهم: أن يضلوا المجتمع، أن يفسدوه، أن يظلموه، أن ينشروا بينه الجرائم، أن يفرقوه، أن يشتتوا شمله، أن ينشروا بينه البغضاء والعداء والكراهية، كل أشكال الاستهداف هم يستهدفون بها المجتمع، ولذلك حينما يكون هناك وعي، وفهم، وتعاونٌ على البر والتقوى، وتضامن وتعاون وتكاتف للجهود رسمياً وشعبياً؛ سيفشل الأعداء في كل أساليبهم، وهذا من الجوانب المهمة على المستوى الأمني.

  • في الجانب الاجتماعي لحل المشاكل:

يجب أن تتظافر الجهود على مستوى الوعي، وعلى مستوى العمل، لتشكل لجان من وجهاء المجتمع الخيِّرين، ومن علمائه، والشخصيات المثقفة والواعية والصالحة، ومن الجانب القضائي، وتتعاون على حل مشاكل المجتمع، ومنع أي فتنة بين أبناء المجتمع، بين هذه القبيلة وتلك القبيلة، أو على أي مستوى كان، حتى ما بين الأشخاص، هذا أمرٌ مهم، ويتحرك الناس في هذا، مع نشاطٍ توعوي، يساعد على الحفاظ على الأمن وعلى الاستقرار، وعلى تخليص الناس من الانشغال بمشاكل تضيع أوقاتهم، تضيع اهتماماتهم، البعض قد يغرقون في قضية، ينشغلون بها بكلهم، الكبير والصغير، ليلاً ونهاراً، كل كلامهم عنها، كل انشغالهم بها.

يمكن للمجتمع أن يتجاوز مشاكله، وأن يهتم بالقضايا الأهم، والقضايا الأكبر؛ لكي يكون مجتمعاً منتجاً، وصالحاً، يبني نفسه، يبني حياته، نتجه نحو ما أمرنا الله به، بأن نكون مجتمعاً قوياً، أقوياء عسكرياً، أقوياء أمنياً، أقوياء اقتصادياً، أقوياء بتماسكنا، وأخوتنا، ووحدتنا، وتظافر جهودنا، وأخوتنا الإيمانية، وتضامننا مع بعضنا البعض، وتعاوننا على البر والتقوى، وسلامة هذا المجتمع من كل عوامل الفرقة، والشتات، والاختلاف، والتناحر الداخلي.

  • من الجوانب ذات الأولوية، وذات الأهمية الكبيرة: التعاون أيضاً في التكافل الاجتماعي، والاهتمام بإخراج الزكاة، والاهتمام بصرفها في مصارفها:

أيها الإخوة الأعزاء، من أكبر ما نعاني منه هو الجدب، الجدب يمثل مشكلة كبيرة، والشُح في المياه يمثل مشكلة كبيرة، والأساس في حل هذه المشكلة هو رجوعنا إلى الله "سبحانه وتعالى"، ليس فقط بالدعاء وصلاة الاستسقاء، هذا جانب مهم من رجوعنا إلى الله، وجانبٌ ضروري أن ندعو الله، أن نستغفره، أن نكرر الالتجاء إليه والاستغاثة به، أن نصلي له "سبحانه وتعالى" في صلاة الاستسقاء، لطلب الرحمة، ولطلب الغيث، ولكن لابدَّ من الرجوع العملي، بالاستقامة، بإخراج الحقوق؛ لأن من أكثر ما يسبب الجدب هو: عدم إخراج الزكاة، البخل بالزكاة، هذه قضية خطيرة جداً على الناس، أضرارها كبيرةٌ جداً عليهم، الزكاة هي ركنٌ من أركان الإسلام، وركنٌ عظيم، وركنٌ مهم من أركان الإسلام، لابدَّ من العناية بإخراجها، ولابدَّ من العناية بصرفها في مصارفها؛ لأنها ستؤدي دوراً مهماً وعظيماً وكبيراً لرعاية الفقراء، والفقراء فئة مهمة من أبناء المجتمع، معاناتهم الكبيرة نتيجةً للبخل في إخراج الزكاة جرم من جرائم الباخلين، جرم من جرائم الباخلين.

ولذلك على مستوى العناية بأمر الزكاة، يجب الاهتمام بتصحيح العمل فيها:

  • على مستوى المعنيين بالتحصيل وجمعها، والعاملين عليها: أن يكونوا من ذوي الأمانة والصدق، والذين يبتعدون عن الخيانة، وعن تضييعها، فيحرصون على جمعها بشكلٍ صحيح بكل أمانة.
  • وعلى مستوى الصرف: أن تصرف للفقراء، للفقراء الحقيقيين، ألَّا تصرف بناءً على مجرد علاقات، ومجاملات، وصداقات، وصحب، بل على أساس الواقع والحقيقة، للفقراء، أيًّا كان هذا الفقير، من دون أي اعتبارات أخرى، لا لعلاقات، ولا لصداقات، ولا لصحب، تصرف للفقراء، وهي ستؤدي دوراً مهماً في رعاية الكثير من أبناء المجتمع، وفي التخفيف من معاناتهم الكبيرة، وضائقتهم المعيشية، وهمهم الكبير، وجرحهم، ومأساتهم الكبيرة.

وأيضاً مع ذلك التعاون بين أبناء المحافظة، والميسورين، على مستوى التكافل الاجتماعي: الخير واسع، والعطاء على نحوٍ واسع أجره عظيمٌ من الله، أجره من الله في عاجل الدنيا بالبركات، والخيرات، والتعويض من الله "سبحانه وتعالى"، وأن يخلف للذين ينفقون بما أنفقوا، هو القائل: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[سبأ: من الآية39].

ولذلك أن تكون حالة التعاون من الميسورين وذوي الدخل الجيد، والحال الحسن، والتجار، أن تكون حالة مستمرة، أوسع حتى من مستوى إخراج الزكاة، وهذا خيرٌ كبيرٌ للناس، الله هو الذي يعوضهم ويبارك لهم، وأجره في الآخرة أجرٌ عظيم، ومن أعظم القرب إلى الله "سبحانه وتعالى"، بركاته في الدنيا: في سعة الرزق، وفي دفع الشر والمصائب، وفي أشكال كثيرة من رعاية الله الرعاية الواسعة.

  • جانبٌ آخر على المستوى الاجتماعي، وهو من الأشياء المهمة، ونحن أشدنا بمحافظة حجة فيما يتعلق به، وهو: التخفيف في تكاليف الزواج:

هذا جانبٌ مهمٌ جداً، التخفيف في تكاليف الزواج، الناس يتفقون- وهذه خطوة قد بدأت، وتم العمل عليها في المحافظة- في تحديد سقف معين لتكاليف الزواج، للتخفيف من ذلك، ولتمكين الشباب من الزواج؛ لأن رفع كلفة الزواج يجعل مسألة الزواج مسألة متعسرة جداً على الشباب، فيتأخر الكثير منهم لا يستطيع أن يتزوج؛ نتيجةً للكلفة الباهظة.

والتي يأتي معها أيضاً ظواهر سلبية، من أسوأها: إطلاق النار بالذخائر الحية في مناسبات الأعراس، بما لذلك من أضرار على حياة الناس، في بعض الحالات يحصل قتل، تحدث حوادث مأساوية، تحول المناسبات تلك إلى مناسبات أحزان، إمَّا في داخل العرس نفسه، وإمَّا في غيره.

هذا الجانب مما نأمل الاستمرار بالعناية به في المحافظة، ومع الاهتمام بأمر الزكاة- إن شاء الله- يتمكن الكثير من الشباب من الزواج، وهذا جانبٌ مهم، ومن أهم جوانب التعاون، ومن أهم ما يساعد على الحد من الفساد، مع الاهتمام بالجوانب الأمنية.

  • من الجوانب الأخرى: الاستمرار والتطوير والتقوية لعمل نشر الوعي في المجتمع، والتصدي للدعايات، والتصدي لكل الأنشطة التضليلية على المستوى الثقافي والفكري، والاهتمام بالجانب التعليمي:

وهذا يحتاج إلى تعاون بين الجانب الرسمي والجانب الشعبي، وستكون له نتائجه الكبيرة إن شاء الله.

  • من الجوانب المهمة وذات الأولوية: العناية برفع المظالم، وإقامة العدل، والاهتمام بأمر الناس، والإصغاء لهمومهم، والتفقد لأوضاعهم:

وفي هذا مسؤولية كبيرة على الجانب الرسمي، في كل جوانبه، يعني: الجانب الأمني فيه، الجانب المدني فيه... كل الجوانب المعنية رسمياً، والتعاون مع أبناء المجتمع في ذلك؛ لمنع الظلم، للحد من المظالم، لمعالجة أي مظالم قائمة في الواقع العملي، هذه مسألة مهمة جداً، هي من الالتزامات الإيمانية، والأخلاقية، والإنسانية، وتحتاج إلى تعاون واهتمام من الجميع.

والإخوة في الجانب الرسمي معنيون بأن يكونوا قريبين من الناس، أن تكون أخلاقهم مع الناس أخلاق القرآن، تُجَسِّد الانتماء الإيماني، يتفاهمون مع المجتمع، يصغون له، يسمعون لهمومه، لمشاكله، لأوجاعه، يتحركون بكل جدية، ومن دون مجاملات، لا مع مسؤول، ولا مع موظف، تجاه أي تظلم، ويكون همهم الحقيقة لإنصاف أي مظلوم، من دون محاباة أي إنسان، في أي موقع من المواقع الاعتبارية والرسمية، هذه مسؤولية مهمة، وجانبٌ مهمٌ جداً، وأن يلحظوا بعض القضايا التي نسمع عنها تظلمات، مثلاً: سمعنا عن مشكلة ضريبة القات في مديريات الشرفين، هذه القضية يجب أن يلتفت إليها الإخوة المعنيون لحلها، والتحقق من الإشكاليات فيها، وغيرها من التظلمات التي يشكي منها المجتمع.

  • في الجانب الخدمي:

هناك أهمية كبيرة جداً للتعاون بين المجتمع والجهات الرسمية، المجتمع بحاجة إلى الطرق، كثير من القرى والمناطق تعاني معاناة كبيرة جداً في مسألة الطرق، بحاجة إلى المياه، كثير من المناطق بحاجة إلى مشاريع المياه، هذه من الأولويات الملحة جداً في المحافظة (المياه، والطرق)، وتحتاج إلى تعاون، بالمبادرات الاجتماعية، ما بين المواطنين، ما بين الجهات الرسمية مركزياً ومحلياً، وما بين ما يمكن أن يتوفر من خلال المجلس الإنساني، الذي يتابع ما يأتي من جانب المنظمات، هذا جانب مهم جداً، لملاحظة معاناة الناس.

أيضاً حل مشكلة الغاز المنزلي، وضبط عملية التوزيع بشكلٍ صحيح، وبشكلٍ مضمون، ومعالجة أي إشكالات، أو اختلالات في هذا الجانب، ومكافحة الأوبئة، وبالذات في المديريات الساحلية، في تهامة، تهامة حجة فيها أوبئة تنتشر عادةً بين المواطنين، ويعاني منها المواطنون بشكلٍ كبير.

كل هذه الجوانب لابدَّ فيها من الاهتمام من الجانب الرسمي محلياً ومركزياً، وبالتعاون أيضاً مع أبناء المحافظة في مختلف المديريات، لكل ما يمثل أهمية، أو ضرورة ملحة، على مستوى الجانب الخدمي، والمبادرات الاجتماعية نجحت في بعض المديريات، وبعض العزل، ونتج عنها إنجازات جيدة، يبنى عليها للتوسيع من مثل هذه المبادرات، وللاستعانة بالله "سبحانه وتعالى" في كل المهمات والمتطلبات.

باهتمامنا، بتعاوننا، باستجابتنا العملية، بتوكلنا على الله، باعتمادنا على الله، بثقتنا بالله، نصل إلى تحقيق النتائج المهمة في كل المجالات، مع الصبر في واقع العمل، صبر وعمل، صبر وجهاد، صبر وبناء، صبر وتضحية، صبر وتحرك جاد وواعٍ، وصبر وعمل حكيم، هذا سيكون له النتائج المثمرة والمهمة.

أسأل الله "سبحانه وتعالى" أن يوفِّقنا وإيَّاكم لما يرضيه عنا، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا، وأن يفرِّج عن أسرانا، وأن ينصرنا بنصره، إنه سميع الدعاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛