نص كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي  في الذكرى السنوية للشهيد القائد الأحد 26رجب 1435هـ 25 / 5 / 2014م


نص كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي  في الذكرى السنوية للشهيد القائد  الأحد 26رجب 1435هـ 25 / 5 / 2014م

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل ، والحمد لله القائل في كتابه المجيد : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا كفؤ له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، وصفيُه ونجيبه، أرسله إلى الخلق داعياً إلى الحق، يهدي إلى الصراط المستقيم، فبلغ رسالات الله، وجاهد في سبيل الله صابراً محتسباً حتى أتاه اليقين، اللهم صلّ وسلم على محمد وعلى آله الطاهرين وارض اللهم عن صحبه المنتجبين.

أيها الإخوة الأعزاء ،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعظم الله لنا ولكم الأجر وألهمنا وألهمكم الصبر في هذه الذكرى المؤلمة ، ذكرى المصاب الجلل والحدث الكبير والمأساة المحزنة ، ذكرى استشهاد الشهيد القائد مؤسس المسيرة القرآنية ، شهيد الأمة ، العبد الصالح ، المجاهد العظيم ، حليف القرآن، السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه.

وبادئ ذي بدء فإننا ومن جديد نشيد ونثمن ونقدر بإكبار وإجلال الحضور الشعبي والجماهيري المهيب والحاشد والكبير في العام الماضي في مراسم التشييع وعلى نحوٍ غير مسبوقٍ في البلد ، ومن معظم أطياف الشعب ، بكل ما لذلك من دلالات مهمة ، وفي ذكرى الشهيد القائد فإننا نستذكره باعتباره شهيداً لمبادئ الحق ، فاستهدافه كان استهدافاً لمبادئ الحق التي آمن بها وحملها وبلّغها وناصرها وتحرك على أساسها ، وهو شهيد القضية العادلة ، التي هي متمثلة في استنهاض الأمة لتقف في وجه الطاغوت والطغيان الذي يستهدفها في دينها وأرضها ومقدساتها ووجودها الحضاري ، وهو شهيد المشروع القرآني المقدس ، هو بحقٍ شهيد القرآن ، القرآن في مقام العمل ، القرآن في مقام الإتباع ، القرآن في مقام الموقف الذي يرشد إليه ويدل عليه ويوجه إليه.

وهو شهيد الأمة لأنه حمل الهم والمسؤولية تجاه الأمة وهي تستهدف في كل شيء وهي تستضام وتقهر وتستذل وتضطهد وتعاني من هجمة أعدائها وفي طليعتهم أمريكا وإسرائيل ومن معها في حلفها.

شهيد الأمة وهو الذي حمل هم الأمة وتبنى نصرة قضايا الأمة الكبرى في المرحلة التي كان السائد فيها هو التخاذل والتراجع والصمت والإستسلام والروح الإنهزامية ، فكان أن تحرك وهو يحمل الهمّ ويناصر القضية بأعلى الصوت وفي الواقع العملي ، وهو شهيد كلمة الحق في وجه السلطان الجائر والطغيان العالمي المستكبر ، فلم يصمت حين صمت الكثير وسكت الكثير ، ولم ينهزم حين انهزم الكثير، على العكس، تحرك بكل إباء ومن واقع الشعور بالمسؤولية في المرحلة ذاتها التي حاول أولئك فيها فرض حالة الصمت وتكميم الأفواه وإجبار الناس على الخنوع والإستسلام ، فكان أن صرخ صرخة الحق صرخة الإباء في وجه المستكبرين ، وبهتاف الحرية الذي نادى به وأعلى به صوته وقدمه كموقف مهم ، هتاف الحرية المتمثل بالشعار المعروف (الله أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل – اللعنة على اليهود – النصر للإسلام) هذا الهتاف الذي رفعه عالياً ونادى به ليكون موقفاً حكيماً صحيحاً محتاجاً إليه ومطلوباً في ظرفٍ عصيبٍ ومرحلةٍ خطيرةٍ وحساسة ، فواجه به كل مساعي فرض حالة الصمت ، ونجح ، نجح في ذلك نجاحاً كبيراً.

ونستذكر في هذه الذكرى المؤلمة المظلومية الكبيرة ، مظلومية الشهيد القائد ، التي كانت مظلومية أمة ومظلومية قضية.

جريمةٌ كبيرةٌ ارتكبها الطغاة الظالمون بحق رجلٍ عظيمٍ دون أي ذنبٍ وبدون حق ، ذنبه الوحيد هو أنه دعا إلى القرآن وتحرك على أساس القرآن ونهج نهج القرآن وتحرك يستنهض الأمة في إطار الموقف الحق والقضية العادلة، أمر بالقسط وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر الأكبر المتمثل بالطغيان الأمريكي والإسرائيلي وما في إطاره من قوى الشر والظلام والطغيان.

الجريمة المتمثلة بقتل رجلٍ مؤمنٍ عظيمٍ يتحرك على أساس القرآن ، يعمل على استنهاض الأمة بالقرآن ، يعمل على إعادة الأمة إلى منهج القرآن ، يأمر بالقسط ، هي جريمة فضيعة جداً .

والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم جعل جريمة قتل الآمرين بالقسط بعد مرتبة قتل الأنبياء ، لأن الآمرين بالقسط من حملته والداعين له وأنصاره ، هم سائرون في نهج الأنبياء وهم ورثة الأنبياء وهم الذين يخطون في خطى الأنبياء ، فكانت جريمةً كبيرةً لا تطالهم ولا تقتصر عليهم فحسب ، بل هي أيضاً جريمةٌ بحق الناس ، ولذلك كانت فعلاً كانت عملية الإستهداف له وجريمة العدوان عليه تمثل مأساةً لشعب ونكبةً لوطن وخسارةً للأمة بكلها.

وكانت وحشية العدوان والجريمة الكبيرة بالعدوان في الحرب الأولى والذي به تأسست مرحلةً جديدة أسسها الطغاة والظالمون ، مرحلة جديدة من الحروب المتتالية على مدى ست جولات شاملة وعلى مدى حروب كثيرة ، أكثر من عشرين حرباً فرعية ، تلك الحروب والاعتداءات الظالمة بكل ما كان فيها من مظلوميةٍ فضيعة من عدوانٍ شامل من استهدافٍ لكل شيء ، حيث استهدفت المناطق التي شملها العدوان ، استهدف في الإنسان كبيراً وصغيراً طفلاً وشاباً وشيخاً رجلاً وامرأة ، استهدفت فيها الحياة بكل مظاهرها ، استهدفت فيها كل مقومات الحياة ، فاستهدف الإنسان بكل مقومات وجوده ، الإستهداف الفردي والإستهداف الجماعي ، الإستهداف للناس في مساكنهم وبيوتهم ، الإستهداف للناس في الأسواق ، الإستهداف للناس في المدراس ، الإستهداف للناس في المستشفيات ، الإستهداف لتجمعات النازحين ، واستهداف بكل آلة الحرب وكل آلة القتل وكل آلة التدمير الطيران وكذلك الدبابات وراجمات الصواريخ ، كل أنواع السلاح استخدمها النظام ومن تحرك معه ، وفي نهاية المطاف من تحرك معه ودخل معه في الحرب القوى الإقليمية والدولية دون مراعاةٍ للحد الأدنى من القيم والأخلاق الإنسانية والفطرية ، ودون تحاشٍ من فعل أي شيء مهما كان بشعاً ومهما كان مشوهاً ، وهناك الكثير من الجرائم البشعة جداً لا زالت موثقة حتى بالفيديو ، جريمة ووحشية استهداف هذا الرجل العظيم الشهيد القائد وقتله بطريقة بشعة لا إنسانية تزيد الجرم جرماً والإساءة إساءةً والعدوان بشاعةً ، وهكذا نستذكر أيضاً في هذه الذكرى عدالة القضية التي تحرك فيها ومن أجلها ، هذا الرجل العظيم الذي حاولوا أن يقضوا عليه ويقضوا على مشروعه بكل وسيلة ممكنة وتحركوا ضده عسكرياً وإعلامياً وفكرياً وبكل الوسائل والإمكانات ، ما الذي عمل؟ وما الذي أراد؟ وما الذي فعل؟

لقد تحرك في قضيةٍ عادلةٍ سليمةٍ صحيحة ، هو تحرك ليستنهض الأمة ، التي هي أمته ، هو فرد منها ، يشعر بالمسؤولية تجاهها ، هو من واقعه كرجلٍ مسلمٍ عظيمٍ مستنيرٍ بالقرآن مهتدٍ بكتاب الله ، كرجلٍ مؤمن يحمل الشعور الإيماني يستشعر المسؤولية الدينية تجاه الأمة التي هي أمته أمة الإسلام ، أمةٌ مستهدفةٌ من أعدائها ، أمةٌ مقهورةٌ مظلومةٌ مضطهدة ، تواجه من أعدائها في كل شيء، يستهدفها أعدائها استهدافاً شاملاً بدءاً من دينها وانتهاء بدنياها.

شعر بمسؤوليته تجاه أمته هذه ، بل عرف أنه يحمل هذه المسؤولية من واقع إهتدائه بالقرآن بطبيعة إيمانه ووعيه ، يستشعر أنه يتحمّل مسؤولية تجاه هذه الأمة ، وباعتباره فرداً منها ، وبذلك تحرك يحمل هذه المسؤولية ليستنهض الأمة لتتحرك تحركاً مشروعاً ، تحركاً محقاً ، لم يكن في موقفه أيُّ حيفٍ ولا انحرافٍ عن الحق ، ولم يكن ظالماً ولا جائراً ولا بطراً ولا متكبراً ولا متغطرساً ولا منحرفاً عن الحق ، تحرك في مشروعٍ محق وقضيةٍ واضحةٍ بينه في أنها عادله وفي أنها محقه ، فعندما تحرك يستنهض الأمة بالقرآن للقيام بمسؤوليتها في مواجهة الخطر والشر الذي يستهدفها ، كان عمله ذلك عادلاً وصحيحاً بل ومطلوباً ، وأكثر من ذلك ضرورياً ، والأمة في أمسِّ الحاجة إليه.

الأمة في أمسِّ الحاجة إلى من يبصّرها بهدى الله بالقرآن الكريم الذي هو كتاب ربها الذي هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، الذي هو النور الذي يمكن أن تستضيئ الأمة به في عتمة الظلمات التي ملأت آفاق الدنيا في عصرنا هذا وفي زمننا هذا ، فهو تحرك تحركاً صحيحاً في عملٍ مشروع ، بوسائل مشروعه وطريقةٍ مشروعه ، حتى ليس فقط على المستوى الشرعي وعلى المستوى الديني بل حتى بالإعتبارات الأخرى ، بالإعتبارات الديمقراطية باعتبار الدستور والقانون بكل الاعتبارات بكل المقاييس تحرك بشكلٍ صحيح ، المضمون صحيح ، الهدف صحيح ، القضية عادلة ، الوسائل والأساليب التي اعتمد عليها وتحرك بها مشروعه وسليمة ونظيفة وصحيحة ، فلذلك كان مشروعه بشكلٍ متكامل كان محقاً وعادلاً وسليماً في الهدف والمضمون والوسائل والأساليب وفي كل الاعتبارات .

فعندما استُهدف استُهدف فعلاً ، استهدف في القضية نفسها التي تحرك من أجلها ، ما نقموا عليه وما ساءهم منه وما استهدفوه لأجله هو هذا المشروع ، لأنهم أرادوا أن يسود في واقع الأمة بكلها الصمت والاستسلام والعجز ، فلم يكونوا أبداً يريدون أن يسمحوا بأن يعلوا صوت أو أن يرتفع صوت يناهض ما يريدونه ، ويقف بوجه مؤامراتهم وطغيانهم وظلمهم وجبروتهم ، يريدون للأمة أن يعمها وبلا استثناء حالة الخنوع وحالة الاستسلام وحالة العجز وأن لا يتحرك أحد ، فإذا ما تحرك أحد مهما كان تحركه مشروعاً وصحيحاً فهم لا يريدون أن يسمحوا بذلك أبداً .

فالإستهداف له هو استهداف للمشروع العظيم الذي تحرك به .

وفي الذكرى نفسها نستلهم من الشهيد القائد أعظم الدروس وأهم العبر نستلهم منه أن نخشى الله فوق كل شيء بما يجعلنا لا نبالي أبداً بجبروت الطغاة والظالمين والمستكبرين مهما كان جبروتهم وهما بلغ طغيانهم ومهما كان حجم إمكانياتهم ، وأن نتحرك مهما كانت الظروف وأن لا تؤخذنا في الله لومة لائم ، كما كان هو في ذلك نعم القدوة ونعم الأسوة ، ومن مدرسته نتعلم أن نأنس بالحق وإن قل أتباعه ، وأن نكون دائماً طلاب حق لا يردنا عن ذلك أي مؤثرات ولا أي عوامل لا ثقافية ولا عملية ولا مخاوف ولا أخطار ، وعلمنا أن نستوحش دائماً من الباطل وأن نمقته وأن ندرك مساوئه وآثاره السيئة على الحياة وفي واقع الحياة ، نتعلم من مدرسته القرآنية أن نتثقف بثقافة القرآن في المرحلة التي هجرت الأمة فيها القرآن أيما هجر ، وابتعدت عن القرآن الكريم ابتعاداً كبيراً ومسافاتٍ شاسعة ، ابتعدت عن القرآن ثقافةً ، ابتعدت عن القرآن في مقام العمل وفي مقام الإتباع ، وابتعدت عن القرآن الكريم في الموقف حين يرشد إلى الموقف وحين يوجه إلى الموقف .

ولهذا يبقى لنا الشهيد القائد مدرسةً عظيمةً قرآنيةً مستنيرةً ، نقتبس منها النور كما كانت بحقٍ محاضراته ودروسه التي ألقاها في ظل المسار العملي الذي تحرك فيه ، فعلاً تبقى لنا قبساً من النور نستضيئ به في عتمة الظلمات ونستذكر انجازاته الكبرى التي حققها في زمنٍ عصيبٍ ومرحلةٍ صعبة وفي ظل الأحداث الكبيرة والتحديات والأخطار .

لقد كان الإنجاز الذي حققه الشهيد القائد رضوان الله عليه عظيماً بِعِظَم المشروع نفسه و بِعِظَم ارتباطه بالله وتوكله على الله واعتماده على الله سبحانه وتعالى ، وحينما نأتي لنتأمل في الإنجاز الذي تحقق وحققه الله له وأكرمه الله به ووفقه الله له ، نجد أنه انجازاً عظيماً بكل ما تعنيه الكلمة .

فهو أولاً ثبّت في الواقع وحرّك في الميدان وأنزل إلى الساحة المشروع القرآني العظيم ، هو عندما قدم المشروع القرآني ، قدمه في واقع العمل ، لم يقدمه بعيداً عن الواقع العملي ، لم يقدمه كرؤية يصيغها ويكتبها ويطبعها ثم يرسلها إلى المكاتب لتبقى هناك حبيسة الأدراج وتباع للتداول المحدود ثم يذهب ليستريح ويسترخي ويتنصّل عن المسؤولية ، لا .

هناك الكثير من الكتّاب الكثير من المنظّرين قد يُنَظِّر رؤيةً معينة ويقدم فكرة معينة يكتبها يطبعها أو يلقيها ويقدمها ، وينتهي الامر عند هذا الحد ، أما هو فلا ، هو قدم هذا المشروع القرآني إلى الواقع إلى الواقع ، وتحرك به كمشروعٍ عملي احدث به تأثيراً وتغييراً وزلزل به واقعاً ، غيّر بالقرآن الكريم تغييراً كبيرا بدءاً من التغيير الثقافي ، من التغيير في واقع النفوس فحرك به فعلاً ، تحرك به وبنى به أمةً تحركت على أساسه ، وهذا المشروع القرآني العظيم الذي تحرك به وقدمه للأمة في مقام العمل في مقام الموقف في الميدان في الساحة تميز بكل المميزات المهمة ، من أولى هذه المميزات محورية النص القرآني ، الرؤية القرآنية التي قدمها السيد الشهيد القائد رضوان الله عليه كانت رؤيةً متميزة بهذا التميز ، محورية النص القرآني ، كثيرون من المنظرين من علماء من كتّاب من مرشدين قد يتحدث في إطار موضوعٍ معين فيستشهد بآية قرآنية أو يقدم نصاً قرآنيا وهم إما أن يقدموا النص القرآني كشاهدٍ أو في إطارٍ محدود ، أو في إطارٍ هامشي ، وأحيانا البعض قد يقدم النص القرآني ثم في ذات الموضوع يبتعد عن مضامين النص القرآني ودلالات النص القرآني ، أما هو فلا ، فكان يقدم النص القرآني ثم ينطلق من جوهر هذا النص القرآني من دلالاته من هديه من نوره من مضامينه إلى الواقع ، يقيّم هذا الواقع يشخّص هذا الواقع ، يحدد الموقف اللازم ، وكل ذلك من خلال النص القرآني ، فكان النص القرآني وفي حالةٍ متميزة لا نعلم لها في عصرنا وواقعنا نضيراً لدى الآخرين أبداً فيما عرفناه واطلعنا عليه وفيما اشتهر ونزل إلى الواقع ، حالة مميزة وعظيمة النص القرآني ، وبذلك أبرز فعلاً عظمة القرآن وأن القرآن الكريم كتاب هداية يواكب كل المتغيرات ويتناول الواقع وأن بالإمكان فعلاً الاعتماد على القرآن الكريم لأن فيه الحل ، فيه الحل الصحيح ، الحل الناجع الحل المفيد ، فمحورية النص القرآني هي حالة متميزة وفريدة في الرؤية القرآنية التي قدمها ، وفي مرحلة الأمة بأمس الحاجة إلى هذا ، الأمة التي تعيش ترفاً فكرياً وترهُّلاً فكرياً وثقافياً ، في واقع الأمة كم مدارس ! كم كتب ! ربما مئات الآلاف من الكتب والكتيبات والرؤى والأطروحات وما ينزل إلى الساحة من مقروءات هو كمٌ هائلٌ جداً ، لكن ما نحتاجه جميعا ما تحتاج إليه الأمة هو القرآن ، هو القرآن ، القرآن الكريم كمشروع عملي ، القرآن الكريم كثقافة ، القرآن الكريم كرؤية للواقع ، القرآن الكريم كبصائر تستبصر بها الأمة ، مما تميز به أيضا التحرك عملياً بالقرآن الكريم ضمن الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم باعتباره كتاب هداية يواكب المتغيرات ، فلا يصح ، ولا ينبغي أبداً تغييبه وعزله عن واقع الأمة في مشاكلها وقضاياها وصراعها مع أعدائها ، لأن القرآن الكريم هذه وظيفته ، الله أنزله كتاب هداية وكتاباً لكي تتبعه الأمة ، وتتمسك به الأمة ، وترجع إليه الأمة ، فالشهيد القائد تحرك بالقرآن ضمن وظيفة القرآن الأساسية ، كتاباً يرتبط بالواقع كتاباً للحياة ، كتاباً للحياه ، نعود إليه ، والأمة في أمس الحاجة للعودة العملية إليه ، وفعلاً من يتأمل في واقع الأمة يندهش ، لماذا يُغيَّب القرآن ؟ لماذا يُعزَل عن الواقع إلى هذه الدرجة ؟ تابع القنوات الفضائية ، تابع البرامج التي تتناول الواقع الذي تعيشه الأمة ، البرامج التي تتناول مشاكل الأمة ، البرامج التي تناقش مشاكل الأمة ، البرامج المعنية بصراع الأمة مع أعدائها ، تجد أن أبرز شيءٍ مُغيَّب في هذا كله هو القرآن الكريم ورؤية القرآن وثقافة القرآن الكريم ، تبقى هناك الكثير من الرؤى والأطروحات والاستنتاجات والقراءات المختلفة ، وكثيرٌ منها للأسف يأتي من مدرسة الأعداء ؛ يأتي فيما يخدم الأعداء ، يأتي في الإطار التضليلي للأمة ، في إطار التسميم الفكري ، والتضليل الثقافي والتضليل السياسي ، والقرآن مغيَّب معزول ، نأى به الناس عن الواقع وأبعدوه فلا يلامس الواقع ، أما الشهيد القائد فقد تحرك بالقرآن الكريم ليلامس به حقيقة مشاكل الأمة ، وفعلاً نزّل النص القرآني إلى الواقع بهدايةٍ من الله بتوفيقٍ من الله سبحانه وتعالى ، بمعرفةٍ صحيحة ، ونضجٍ ثقافيٍ كبير ورؤيةٍ عميقة ، وبطريقةٍ سلسة ، قدم النص القرآني خطاباً ، قدمه ليلامس الواقع ، ليعالج المشاكل ، قدمه في إطار التقييم لواقع الأمة ، في إطار الحل لمشاكل الأمة ، في إطار تحديد الموقف الذي يجب أن تتبناه الأمة ، وبخطابٍ واضحٍ بيّن كما هو شأن القرآن ، كما هو شأن القرآن الكريم ، لأن القرآن الكريم جعله الله آياتٍ بينات وقرآن مبين وخطابٍ بيّن واضح ، هذا روعي في القرآن الكريم بشكل كبير ، بيان ووضوح ، فهو قدمه ضمن الرؤية القرآنية هكذا كما هو مبين وواضح ، يستطيع العامّي أن يفهمه ، لم يقدمه بشكل معقّد بعبارات معقدة بطريقة صعبة حتى يستعصي على فهم الانسان العامّي أو الانسان البسيط ، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون على مستوى كبير من المعرفة والعلم والحصيلة العلمية حتى يستطيع أن يتفهمه لا ، خطاب موجّه إلى الجميع ، يستفيد منه العامي يستفيد منه العالم يستفيد منه المثقّف والأكاديمي كما يستفيد منه الطالب العادي ، كما يستفيد منه الانسان البسيط غير المتعلم ، يعني خطاب واضح ، تستفيد منه كل الفئات ، في أي مستوىً علميٍ أنت ستستفيد بشكل أكبر ربما ،ولكن الخطاب بشكل عام خطاب واضح ، أيضا هو أرسى قاعدةً أساسيةً ومهمة ، وهي حاكمية القرآن وهيمنته الثقافية ، لأنه للأسف الشديد في واقع الأمة يبقى التعاطي مع القرآن الكريم إلى حدٍ كبير متأثراً ومحكوماً بثقافات أخرى ، بأيدولوجيات أخرى ، بمبادئ ثقافية ، مبادئ وثقافات وأسس فكرية وثقافية ومذهبية أخرى ، يعني الكثير من الناس قد يتعاطى مع النص القرآني ، ولكنه في الوقت الذي يتعاطى مع النص القرآني هو محكومٌ ومتأثرٌ بثقافته ، ثقافته المذهبية ، فكره الطائفي ، وبذلك يحاول ليّ النص القرآني والتأثير على النص القرآني ، والعمل على تحريف مضامين ومعاني النص القرآني بما يتوافق مع مذهبه أو مع فكره أو مع توجهه ، أما الطريقة التي سلكها الشهيد القائد رضوان الله عليه فهي أن يؤسس للعودة إلى القرآن الكريم ليكون فوق كل ثقافة فوق كل فكر فوق كل رمز ، وعملياً نقد الأشياء الكثيرة حتى على مستوى المذهب الذي ينتمي إليه أي شيء يخالف القرآن الكريم أسّس لأن يكون محل نقد ، أي شيء يخالف النص القرآني ، وأن نعلّم الآخرين نعلّم الآخرين كيف يتعاملون مع القرآن الكريم على هذا الأساس ليجعلوا القرآن الكريم حاكماً على ما بين أيديهم من ثقافة وفكر وأسس ، ولذلك هذه مسألة مهمة جداً لأن الأمة من أهم العوامل التي تؤثر على اهتدائها بالقرآن واستفادتها من القرآن الكريم هي هذه المشكلة ، هي مشكلة التأثر بالثقافات والمذاهب والأفكار ومحاولة أن تكون هي فوق القرآن ، وأن يُتَأوّل النص القرآني أو تحرّف دلالات النص القرآني ومعاني النص القرآني وتولّف بما يتوافق مع الفكرة أو المذهب أو التوجه الذي نشأ الفرد عليه واعتنقه وترسخ لديه ، فهذه مسألة الأمة في أمس الحاجة إليها خصوصاً في هذه المرحلة التي تعاني الأمة فيها من الاختلاف الكبير جداً على المستوى الثقافي .

من الأشياء المهمة والمميزات في المشروع القرآني الذي قدمه أنه ربطه بقيومية الله الحي القيوم ، لم يتعاطى مع القرآن الكريم على أساس أنه هناك كتاب لوحده ، نسفيد منه فيما يرشد إليه ، فنتحرك باعتبار ما أرشد إليه ، أشياء إيجابية حكيمة عادلة صحيحة مفيدة ، أكثر من ذلك ، القرآن الكريم هو كتاب الله ، والله هو ملك السماوات والأرض ؛ والمقولة الرائعة التي قالها الشهيد القائد هي : إن وراء القرآن من نزّل القرآن ، القرآن الكريم حينما نعود إليه معنى ذلك أن نعود إلى الله ، معنى ذلك أنه صلة ما بيننا وبين الله سبحانه وتعالى ، الله سمّاه حبله ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، حبل وصلة يشدنا إلى الله ، ويربطنا بالله سبحانه وتعالى ، معنى ذلك أن هذا الكتاب هو كتاب الله ملك السماوات والأرض ، الحي القيوم المدبر لشؤون السماوات والأرض المهيمن فوق العباد ، القاهر فوق الخلق ، المسخر المغير ، المدبر في شؤون السماوات والأرض وشؤون الخلائق بكلها ، وهذا الكتاب حينما رسم الله لنا فيه مساراً عملياً لنتحرك فيه كعبيد لله سبحانه وتعالى ، والله قدم الوعود الكثيرة ، وعود كثيرة ، وعد بالنصر ، وعد بالتأييد ، وعد بأن يتحقق لمن من يسير على هذا المنهج أن يحقق له العزة والكرامة والسعادة ، أن ينصره أن يكون معه ، أن يؤيده أن يمنحه الهداية الواسعة في كل السبل ، أن يعينه أن يوفقه أشياء كثيرة جداً وعد بها الله سبحانه وتعالى ، فالمسار العملي الذي يهدي إليه القرآن الكريم هو مسارٌ عمليٌ مرتبطٌ بالله ، وبالتالي وراء القرآن من نزّل القرآن ، فمثل ما قدم الله الوعود الكثيرة لمن يتمسك بهذا الكتاب ويهتدي بهذا الكتاب ويتحرك على أساس هذا الكتاب ، هو أيضا قدم الوعيد الشديد لمن يقف ضد هذا الكتاب ، لمن يعارض هذا الهدى ، وهكذا نجد ، وهكذا نجد فعلا أن القرآن الكريم مرتبط بقيومية الله سبحانه وتعالى ، وأن الله هو مدبر شؤون العباد بكلها ، وهو كما قال جل شأنه { إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ }هود123كما قال جل شأنه {وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ }البقرة 210 كما قال جل شأنه {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }الحج41كما قال جل شأنه { أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ }الشورى53 وهذا الهدى هو هدى شامل هدى عظيم ، هدى متكامل ، الله سبحانه وتعالى قال عنه : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) النحل89 وأنزله للاتباع ، للتمسك به ، ليكون هو المنهج المعتمد الذي تسير الامة على أساسه ، كما قال تعالى : ({وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأنعام155 {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ}المائدة16 يترتب على التمسك به سعادة البشرية وفلاحها ، فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أبرز سمات المشروع القرآني الذي قدمّه الشهيد القائد للأمة هذه الأمور التي سنتحدث عنها بالتفصيل مع الاختصار ، هو أيضا تصحيحي ، من أبرز سمات هذا المشروع القرآني أنه تصحيحي يصحح واقع الأمة بدءاً من التصحيح الثقافي الذي هو الخطوة الأولى في تصحيح واقع الأمة ، لا يمكن أبداً بأي حالٍ من الأحوال تغيير واقع الأمة وإصلاحه إلا إذا ابتدأنا من التصحيح الثقافي ، لأن الأمة في واقعها هي تتحرك بناءً على قناعاتها ، لدى الناس قناعات ، أفكار ، رؤى ، يتحركون على أساسها في الواقع ، والواقع بكل ما فيه هو نتيجة لتلك القناعات ، القناعات الصحيحة والرؤى السليمة ، يترتب عليها نتائج صحيحة في الواقع ، ويبتني على أساسها الواقع ليكون واقعا صحيحاً ،والقناعات والأفكار والرؤى المغلوطة يترتب عليها نتائج سيئة في الواقع ، تسوء بها الحياة ، وتترك آثارها السيئة في الحياة وفي الواقع بكله ، ولذلك عملية التغيير يجب أن تبدأ بالتصحيح الثقافي الذي يترتب عليه تغيير ما بالنفوس لأن الله سبحانه وتعالى يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }الرعد11 وكل ما تصححت ثقافة ورؤية تصحح وراءها قناعة وتصحح وراءها بالتالي واقع وتصحح من وراء ذلك نتيجة وبالتالي المدخل إلى تغيير واقع الأمة السيء الذي هو بالإجماع واقعٌ سيء ، المدخل إلى تغييره هو التصحيح الثقافي ، وأعظم وأصدق وأسمى وأهدى ما يمكن الإعتماد عليه للتصحيح الثقافي هو القرآن الكريم ، القرآن الكريم الذي يجب أن نجعل له حاكمية مطلقة على كل ما هناك من ثقافات ومذاهب وأفكار ورؤى وهو كتاب الله لا داعي لأن يأنف أحد أو يستكبر من حاكمية القرآن على ثقافته أو مذهبه أو رؤيته أو كتابه

فمن أهم السمات هذا المشروع أنه تصحيحي ولذلك في معظم الدروس والمحاضرات التي قدمها الشهيد القائد رضوان الله عليه تناول الكثير من المفاهيم المغلوطة سواءً منها ما كان سائداً في داخل الطائفة الزيدية أو خارج طائفته بشكلٍ عام .. وليس نقداً لمجرد النقد وليس من باب التهجّم أبداً ولا الاحتقار أبداً ولا لهدف الاساءة إنما لهدف التغيير لهدف تصحيح الواقع لهدف إصلاح الوضع السيء الذي هو سيء كما قلنا بالإجماع ووصلت إليه الأمة .. من أهم سمات هذا المشروع أنه تنويري نور بصائر يقدم وعياً ويصنع وعياً عالياً وبصائر تجاه الواقع تجاه المسئولية تجاه الاحداث تجاه المتغيرات ومن خلال القرآن الكريم كل هذا من خلال القرآن الكريم الذي هو نور ومعنى أنه نور أنه يعطيك البصيرة يرشدك إلى الموقف الصحيح إلى الموقف الحق إلى التقييم الدقيق الذي هو حق ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} المائدة15 فهذا المشروع القرآني هو مشروعٌ تنويريٌ توعويٌ ثمرته وعياً عالياً وبصيرةً نافذة وتقييماً صحيحاً وقراءةً واقعيةً للأحداث والمتغيرات

من أبرز سمات هذا المشروع القرآني أنه أخلاقيٌ وقيمي مشروع أخلاق وقيم يهدف إلى إعادة الأمة من جديد إلى قيمها وأخلاقها القرآنية لأن من أهم ما يستهدفنا فيه أعدائنا هم يستهدفوننا في القيم وهم يستهدفوننا في الأخلاق ، إضافة إلى أن الواقع القائم واقع الأمة القائم فعلاً هناك تراجع كبير وملحوظ لدى الجميع تراجع كبير في القيم وتراجع كبير في الأخلاق ومن أهم ما في القرآن الكريم هو الأخلاق ، الأخلاق والقيم العظيمة الإنسانية والفطرية والإلهية فهو مشروع يرسي الأخلاق والقيم ويعمل على إعادتها إلى الواقع لتحكم واقع الإنسان وسلوكه وتصرفاته من جديد

من أبرز سمات المشروع القرآني أنه نهضوي مشروع نهضوي يترتب عليه تحريك الأمة وتفعيلها والنهضة بها فهو ينهض بالأمة الى الأعلى من حالة الصمت إلى الموقف ، من حالة القعود إلى القيام إلى التحرك ثم يقدم المقومات اللازمة للنهضة بالأمة وانتشالها من واقع الوهم والضعف والعجز والتخلف ، وهناك مساحة واسعة مساحة واسعة في الدروس والمحاضرات التي تتحدث عن أهم المقومات النهضوية التي تنهض بالأمة وتنتشلها من حالتها التي هي فيها وهي حاله بئيسة ومؤسفة

من أهم مميزات وسمات المشروع القرآني أنه واقعي ، واقعي، يعني أحيانا قد يقدم لك البعض مشروعا مثالياً غاية في المثالية لكنه بعيد عن الواقع لا يتطابق مع الواقع لا يتناسب مع الواقع لا يقدّر الواقع ، أما هذا المشروع فهو مشروع واقعي من حيث أنه يلامس الواقع ومن حيث أنه يقدّر الواقع ومن حيث أنه يرسم معالم واقعية يمكن للأمة أن تتحرك فيها من نفس الظرف الذي هي فيه من نفس الضرف الذي هي فيه , ويرتقي بها إلى الأعلى خطوةً خطوة ودرجةً درجة وهكذا .

وهو أيضاً مرحليٌ من جانب يرتقي بالأمة ووفقاً للمراحل بمقتضيات كل مرحلة وما يناسبها ومواكب للمستجدات مواكب للأحداث مواكب للمتغيرات ..

لأنه القرآن .. لأنه القرآن ، لأنها عظمة القرآن لأنه هكذا هو القرآن ، هو أيضاً مشروعٌ حضاريٌ وبنّاء المشروع الذي قدمه مشروعاً قرآنياً حضارياً بناءً ، فهو قدم من القرآن الكريم المقومات الحضارية اللازمة والمسألة هذه مسألة مهمة جداً مسألة مهمة للغاية لأنه لدى الكثير في التثقيف الديني والتعليم الديني يفصل الدين تماماً عن الحياة وكأنه لا صلة له بالحياة ولا أثر له في الحياة ولا قيمة له في الحياة ، ويحاول أعداء الإسلام أن يرسخوا هذا المفهوم المغلوط في الذهنية العامة إن الدين لا قيمة له في واقع الحياة وأنه للآخرة فحسب أو هو حالة روحية خاصة يعيشها الانسان مع الله بعيداً عن الواقع وبعيداً عن الحياة ، لا ، الإنسان الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه وبالتالي أيضاً هو الذي رسم له دوره في الحياة والدور المرسوم للإنسان وفق المفهوم القرآني الصحيح في الحياة هو دورٌ حضاري الله جل شأنه قال إني جاعل في الأرض خليفة هذا الإنسان الذي أستخلفه الله في الأرض ليعمّر هذه الأرض وليستخرج خيرات هذه الأرض وما أعد الله له في هذه الارض ولكن على أساسٍ من هدى الله وعلى أساسٍ من القيم ومن الأخلاق وبرسالة ومشروع هادف في هذه الحياة ، فضمن هذا المشروع القرآني يقدم المقومات اللازمة للحضارة الاسلامية التي نحتاج إليها أن تكون هدفاً سامياً لأمتنا حتى لا تبقى بلا هدف وبلا مشروع والقرآن الكريم فيما يتناوله هو يتناول كل ما يحتاج إليه الإنسان كل ما يعني هذا الانسان يفتح الآفاق الواسعة والكبيرة لهذا الإنسان لأنه كتاب الله الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى

{قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}الفرقان6 فهذا أولاً من أهم إنجازات الشهيد القائد أنه تحرك وثبّت في الواقع مشروعاً عظيماً وهو فعلاً عظيم بكل ما تعني الكلمة هو المشروع القرآني .

ثانياً من أهم إنجازاته تأصيل الهوية الجامعة وهي الهوية الاسلامية ، هويتنا كأمة مسلمة في مواجهة مساعي طمسها وإبراز الهويات الجزئية الطائفية منها والسياسية والجغرافية ، من أخطر ما يجري في واقعنا كأمة مسلمة أنه يُعزَز ويُرسَّخ في الذهنية العامة الإنفصال عن الهوية الجامعة يعني ننسى أننا أمة واحدة أننا كمسلمين أمة واحدة نحن معنيون بقضايانا جميعاً وسعى الأعداء في تاريخ الأمة وفي حاضرها وسيسعون إلى الاستمرار في ذلك في مستقبلها إلى ترسيخ حالة العزل والفصل بين أبناء الأمة وهم اشتغلوا في ذلك على كل المستويات وبكل الوسائل والأساليب ، هم يريدون أن نعيش مجزئين مفرقين أن ننسى بعضنا البعض أن تغلب علينا الهوية الطائفية أو الجغرافية حتى ننسى هويتنا الجامعة فلا تستذكر أنه يجمع بأخيك المسلم في فلسطين أو في العراق أو في إيران أوفي افغانستان أو في الجزيرة العربية في السعودية أو غيرها في أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي في أي قطرٍ من أقطار الدنيا أن ذلك الإنسان المسلم تجمعك به هوية واحدة ومصير واحد وهم واحد وقضية واحدة وأنك معنيٌ بشأنه ومسؤولٌ عن القضية التي تطالكم جميعاً والخطر الذي يتهددكم جميعاً ، سعى الأعداء إلى تعزيز حالة الفرقة وإلى أن ننشغل عن هذه الهوية الجامعة ولا نلتفت إليها ، فهو سعى بكل جهد في إطار النشاط التثقيفي القرآني وفي إطار المشروع العملي وفيما يتناوله من القضايا العامة إلى أن يؤصِّل الهوية الجامعة ، لنستذكر دائما أننا كأمةٍ مسلمة معنيين كما يقول الرسول صلوات الله عليه وعلى آله " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين ، ومن سمع منادياً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس منهم " وللأسف الشديد غاب لدى الكثير من القوى الكثير من الجهات التثقيفية والدينية والسياسية والاجتماعية غاب عنها التركيز على هذا الأمر ، ورضخت وسلّمت بالأمر الواقع وساعدت على أن ينجح الأعداء إلى حدٍ كبير في ترسيخ التفرقة ، التفرقة على كل المستويات على المستوى المذهبي السياسي الجغرافي ، وترسيخ مشاعر الإنعزال ، الإنعزال ، فيبقى الإنسان لا يحسب حساب هويته إلا الهوية الطائفية مثلاً أو الهوية السياسية من تجمعه بهم طائفته أو يجمعه بهم مذهبه أو يجمعه بهم وطنه وبلده الذي أصبح في إطار محدود ، وهكذا ، فمن أهم معالم وسمات المشروع القرآني والتحرك الجاد الذي قام به الشهيد القائد رضوان الله عليه تأصيل الهوية الجامعة ، ولذلك دائماً ما يتناول الحديث عن القضايا الرئيسية للأمة ويتحدث عن أي حدث في أي قطرً من أقطار العالم الإسلامي يطال أي مسلمين باعتباره حدثاً يعنينا نحن ونتحمل مسئولية تجاهه نحن .

من أهم ما سعى وحقق نجاحاً فيه هو أحياء الشعور بالمسئولية الدينية طبعاً في مرحلة تسعى قوى الطغيان إلى إماتتها وإخماد جذوتها ، الشعور بالمسئولية الدينية غائب لدى الكثير من المسلمين لم يعد للأسف الشديد الكثير من المسلمين لم يعد يعرف أو يشعر أنه يتحمل مسئوليةً دينية تجاه بقية أمته الإسلامية .

تجاه الأحداث والمآسي والمظالم التي تلحق بأبناء أمته الإسلامية هنا أو هناك ، تجاه نفسه تجاه دينه تجاه واقعه تجاه مستقبله ، لم يعد يستشعر أنه يتحمل مسؤوليةً دينية حتى الطابع السياسي أو الطابع الإعلامي إنفصل إلى حدٍ كبير عن هذا الشعور وعن هذا الإدراك بينما نحن ننتمي إلى دين له مبادئ وله قيم وله أخلاق وله تعاليم ، هذه المنظومة المتكاملة من المبادئ والتعاليم والقيم والأخلاق تفرض علينا أن يكون لنا موقفاً ضد الظلم وضد الطغيان ، أن لا نقبل بهيمنة الطغاة والمستكبرين ، أن لا نقبل أن يستعبدونا أن يهينونا أن يستذلونا أن يهيمنوا علينا وعلى مقدراتنا أن يتحكموا في واقعنا أن يرسموا هم معالم المستقبل لنا بما يخدمهم ويفيدهم ويتناقض ويتنافى مع مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا ، فهو عمل إلى إحياء الشعور بالمسمؤولية الدينية أننا نتحمّل المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى في أن يكون لنا موقف ديناً بإعتبار المبادئ باعتبار القيم باعتبار الأخلاق باعتبار التعاليم التي قدمها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، وللأسف الأعداء يشتغلون بأساليب كثيرة لحرف الناس وإماتة الشعور بالمسؤولية الدينية ، التظليل واحدة من الأساليب ، الإحباط ، السخرية ، الإلهاء بالمشاكل الأخرى ، حرف المسار وتوظيف الشعور بالمسؤولية أحياناً في الإتجاه الخطأ ، من أهم إنجازات الشهيد القائد رضوان الله عليه ، أنه حطم جدار الصمت ، وكسر حاجز الخوف ، وأعاد الأمل والثقة في مرحلةٍ عصيّة ، ما قبل عشر سنوات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعد التحرك الأمريكي والغربي غير المسبوق في ظل هجمةٍ عسكريةٍ وإعلاميةٍ وسياسية غير مسبوقةٍ على أمتنا الإسلامية ، الكثير صمتوا والكثير استسلموا والكثير رهبوا والكثير احتاروا غلبت عليهم حالة الحيرة ، وانسد الأفق أمامهم ولم يعرفوا ماذا يفعلوا ، فهو حطّم جدار الصمت في تلك المرحلة ، وكسر حاجز الخوف ، وأعاد الأمل والثقة بالله سبحانه وتعالى ، وحاول أن يذكّر الأمة بكل المقومات التي هي مقومات تجعل منها أمةً فعلاً تستطيع أن تتحرك لتنهض بمسؤوليتها ، والآن فإن الصوت الذي أرادوا إسكاته قد تعالى وارتفع ليصل بصداه إلى كل أرجاء الدنيا .

من أهم سمات المشروع القرآني هو استباقية الرؤية ومصداقيتها ، والشواهد في الواقع كثيرة جداً مع مرور الزمن وتسارع الأحداث واستمرارية الأحداث والمتغيرات ، تحدث عن أشياء كثيرة عن مخاطر حقيقية عن ما يمكن أن يصل إليه واقع الأمة إن لم تتحرك عن طبيعة المؤامرات والمكائد التي يتحرك من خلالها الأعداء ، وبالتالي فعلاً الزمن بكل ما فيه من متغيرات قدم الشواهد الكثيرة على مصداقية تلك الرؤية ، الخطر الأمريكي والإسرائيلي تزايد ، المؤامرات بما فيها توظيف التكفيريين لنشرهم كذرائع والإستفادة منهم في تدمير البنية الداخلية للأمة، أشياء كثيرة المخاطر التي نتجت عن صمت الكثير وتنصلهم عن المسؤولية تواطؤا الأنظمة أشياء كثيرة تحققت في الواقع مما كان قد نبه عليها وحذر منها ، وكما قلنا الواقع ملئ بالشواهد لو تأتي إلى كثير من أقطار العالم الإسلامي نبدأ مثلاً من فلسطين ماذا وصل إليه الوضع في فلسطين خلال عشر سنوات؟ ساء الوضع كثيراً المخاطر التي تتهدد المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف مخاطر كبيرة ومتقدمة ، العدو الصهيوني الإسرائيلي حقق تقدماً في أشياء كثيرة هناك ، النشاط الإستيطاني متزايد ، التراجع في الواقع العربي تجاه القضية الفلسطينية تزايد ، شعور الشعب الفلسطيني بالخذلان العربي يتزايد أيضاً ، إشكالات كثيرة مخاطر كثيرة تحديات كثيرة ، في مجمل الأمر ان الوضع يسوء أكثر فأكثر ، ما حصل في سوريا أيضاً ما يحصل في العراق ما يحصل الآن في ليبيا ، في ليبيا خطر يتهدد ليبيا وبشكلٍ كبير ، ما حصل ويحصل في مصر ما يحصل في أفغانستان ، التهديدات المستمرة ضد إيران ، ما يلحق بالمسلمين في دول أخرى في بقاع أخرى من العالم ، في آسيا وفي أفريقيا من قتل جماعي من تهجير من جرائم إبادة ، على مستوى الساحة الداخلية المحلية على مستوى بلدنا اليمن ، التحذيرات الكبيرة التي كان يطلقها الشهيد القائد وهو يحاول أن يستنهض الشعب اليمني ليدرك طبيعة المخاطر والتحديات المستقبلية ليتحرك تحركاً إستباقياً فيدفع الكثير من الأخطار قبل أن تتحقق ، نجد خلال هذه الفترة الماضية فعلاً أشياء كثيرة وسيئة مما حذر منها تحققت ، آنذاك كان البعض يسخر كان البعض يقولون (أين هي أمريكا لا توجد أمريكا ، أساساً أمريكا لا تريد أن تستهدف اليمن هكذا كان يقول البعض ، وأمريكا لا تريد أبداً أن تلتفت إلى اليمن ، ليس هناك أي خطر أمريكي على اليمن) وخلال هذه العشر السنوات ما الذي حصل؟ تحققت كثير من الشواهد على أرض الواقع ولكن للأسف ، للأسف أن يصمت الكثير ، أن يتخاذل الكثير حتى تتاح الفرصة للأمريكيين ومن معهم أن يحققوا هذا التقدم الكبير فيما فيه شر وخطر على شعبنا وعلى أمتنا ، خلال هذه المرحلة الماضية تزايد الخطر الأمريكي بشكلٍ محسوس ، البعض كانوا يريدون هكذا أن لا يصدقوا إلا عندما يصبح الخطر محسوساً , وأن لا يكون هناك أي تحرك استباقي لدفع هذا الخطر حتى لا يحصل بالأساس ، طائرات بلا طيار تستبيح الأجواء اليمنية ، تنتهك سيادة البلد ، تقتل الإنسان اليمني رجلاً أو امرأة ، كبيراً أو صغيراً في معظم محافظات اليمن حصل هذا ويحصل وهو مستمر ، وتصاعد هذا الإجرام وهذا الإنتهاك لسيادة البلد تصاعد كثيراً وكثيراً لنصل إلى إحصائيات كبيرة ولتكون النتيجة أنه يشتغل في اليمن أكثر مما يشتغل في أي بلدٍ عربيٍ وإسلاميٍ آخر ، في نهاية المطاف تصل الأمور إلى هذا المستوى من السوء أن يكون نشاط طائرات بلا طيار في اليمن وهي تقتل اليمنيين وتنتهك سيادة البلد على نحوٍ غير مسبوق وأكثر من أي قطرٍ عربيٍ أو إسلاميٍ آخر ، على مستوى الإنتهاك لسيادة البلد في البحر والبحر مهم .

نحن كنا نقرأ في كثير من الصحف الصفراء ، الصحف التي هي صحف تضليلية تشتغل في اتجاه عدائي وتدميري ضد مصلحة الشعب اليمني ، نقرأ فيها دائماً محاولة زرع المخاوف منا نحن ، منا نحن ، من انصار الله ، على البحر أنها هؤلاء يريدون البحر ، أنهم خطرون على البحر ، أنهم يريدون الوصول إلى البحر ، وهذا كلام سخيف ، نحن يمنيين ، والبحر هذا البحر هو بحر يمني ، المياه الإقليمية هي تعود إلينا كيمنيين لا نحتاج إلى أن نعمل عملاً معيناً لنكسب به شرعية أو استحقاق معين ، لكن الشيء المؤسف جداً أنه ولا كلمة ولا موقف ولا تحرك ضد الإنتهاك الأمريكي لسيادة بلدنا في بحره كما في جوه كما في بره ، الإنتهاك لسيادة البلد في مياهه ، البحر الآن وخصوصاً ولدينا منفذ مهم على المستوى العالمي هو باب المندب ، باب المندب منفذ مهم على المستوى العالمي ، الأمريكيون الآن انتهكوا سيادة البلد في جوه وفي بحره في مياهه ، واليمنيون أقل استفادةً من مياههم الإقليمية من منفذهم البحري أقل استفادةً حتى من الأمريكيين ، ومع الوقت ، مع مرور الزمن مع السياسة الخاطئة الرسمية يمكن أن يصل الوضع إلى أسوء بكثير مما هو عليه ، الأمريكيون الآن يخططون لأنشاء قاعدة عسكرية في (خور عميرة) ، كل هذا يعزز من سيطرتهم على مياهنا الإقليمية وعلى منفذنا المهم على المستوى الدولي والعالمي ،

على مستوى انتهاك سيادة البلد وانشاء قواعد عسكرية في البر ، في العند كما في شيراتون في صنعاء ، وما يعمله الأمريكيون في شيراتون في صنعاء هو تثبيت وتعزيز وضعهم كوضع عسكري وأمني ، كوضعٍ عسكريٍ وأمني ، منشآت تحت الأرض وتحصينات وترتيبات كثيرة ، وكذلك ما يحصل في العند هو كذلك التواجد العسكري لهم أيضاً في عدن ، هم يخططون في الأساس للإنتشار أكثر وانشاء المزيد من القواعد ، هذا يمثل انتهاك لسيادة البلد واستقلاله هذا يعطيهم إمكانية السيطرة المباشرة وهم يخططون لأشياء فضيعة بالتأكيد في المستقبل ، ما فعلوه في العراق ما فعلوه في أفغانستان لن يتحاشوا نهائياً من أن يفعلوه في اليمن ، المسألة بالنسبة لهم مسألة وقت فقط حتى يتمكنوا وحتى تصل الأمور لمستوى معين يساعدهم على أشياء كثيرة ثم سيقلبون وجههم البشع الذي شاهدناه في العراق وفي أفغانستان ، النشاط الإستخباراتي للأمريكيين وهذه مسألة تغيّب يسكت عنها ، الإعلام وما أكثر الصحف وما أكثر وسائل الإعلام في بلدنا لاكنها بالإساس وعمداً تتجاهل في معظمهما الأشياء المهمة ، وتشتغل في كثيرٍ من الأحيان بالغلط ، هذه المسائل الكبيرة التي ينبغي أن يكون هناك رصد لها متابعة لها كشف عنها للرأي العام ، وبالتالي حتى يكون الشعب على بينةٍ من أمره وبصيرةٍ من واقعه وإدراك لطبيعة المخاطر والتحديات ، لا أن يحاول البعض دائماً يغطي يغطي يغطي ، ويستِّر على الفضائع والبشائع والمخاطر الكبيرة من جانب الأمريكيين ، بالتأكيد أن للإختلالات الأمنية في البلد علاقة أكيدة بالإستخبارات الأمريكية والنشاط الإستخباراتي الأمريكي ، وأن النشاط الإستخباراتي المتعاظم في البلد وخصوصاً وهناك مكاتب رئيسية للأجهزة الإستخباراتية الأمريكية في صنعاء في السفارة نفسها ، مكاتب رئيسية تدير نشاطاً إستخباراتياً واسعاً له آثاره السيئة والسلبية في واقعنا ، ولكن للأسف عادةً ما تكون النتائج نتائج النشاط الإستخباراتي عادةً ما تكون بشعة من جانب ولاكن خيوطها خفية وهذا طبيعة النشاط الإستخباراتي أنه نشاط خفي وبالتأكيد النشاط الإستخباراتي الأمريكي ليس فقط نشاط جمع معلومات...لا ،

المخابرات الأمريكية معروف ما تفعل في العالم بكله ، تشتغل على كل المستويات ، تنفذ إلى حيث تستطيع تنفذ في كل المؤسسات وتحرص على أن تنفذ في كل شرائح الشعب ، وفي كل فئاته ، وتحرص على أن تشتغل على كل المستويات لتؤثر في الواقع بما يخدم مصالح أمريكا وسياسة وتوجهات أمريكا .

أيضاً الإستهداف للإقتصاد ، الإقتصاد الوطني مستهدف وخلال المرحلة الماضية بكلها لم تعمد الحكومة ولم تتوجه إلى رسم سياسة إقتصادية صحيحة وبنّاءة تعالج بها الوضع الإقتصادي للمواطن اليمني فهم إما أن يرددوا كلامهم المعروف وهو كلام تضليلي بأنه نحن بلد فقير ليس لدينا موارد ، ليس عندنا مقومات إقتصادية هذا كلام غير صحيح البتة! لدينا نفط لدينا مخزون ضخم من الغاز ، ويمكن لنا كيمنيين أن نستفيد منه إلى حدٍ كبير ، لدينا الثروة السمكية التي هي لوحدها كافية في أن تغني هذا الشعب لو تستثمر بشكل صحيح مع أن ما يحصل بشأنها فيه قصص مأساوية وحكايات غريبة جداً ، لدينا مقومات إقتصادية معادن متنوعة ، ثروة بشرية كان يمكن أن توظف توظيفاً إيجابياً في الجانب الإقتصادي نفسه ، لاكن من الأساس لم يكن هناك توجه ولا رُسمت سياسيات بنّاءة للوضع الإقتصادي ، لدينا مناطق كثيرة تستطيع الدولة لو كان هناك توجه جاد أن تزرعها وخصوصاً القمح الذي نحتاج إليه كيمنيين كغذاء أساسي وقوت أساسي ، محافظة الجوف محافظة مأرب محافظة حضرموت سهل تهامة بكله ، هذه المناطق بكلها كان يمكن أن تزرع فيها الحبوب والقمح بما يحقق الإكتفاء الذاتي والمقدار الضروري ويؤمّن الغذاء الأساسي للشعب الذي هو في صميم أمنه القومي ، لاكن هناك مفهوم آخر حتى للأمن القومي بعيداً عن الشعب بعيداً عن احتياجاتنا كبلد وعن شأننا كبلد ، الإستهداف للإقتصاد هناك استهداف للإقتصاد والحكومة تتماشى مع هذا الإستهداف ، وبدلاً من رسم سياسة إقتصادية بنّاءة توظف القدرات وتستغل الخيرات فهي تتجه إلى إتجاهٍ آخر هو التعامل دائماً مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والخضوع لشروط المانحين ، البنك الدولي صندوق النقد الدولي المانحون من جهتهم الجميع يقدم شروطاً تدمر البنية الأساسية للإقتصاد المحلي وتساعد على أن تجعل من الحكومة نفسها من السياسة الإقتصادية نفسها سياسة مجيرة لمصلحة الخارج وتدمر أي بنية إقتصادية محلية ، وبالتالي يلحق بهذا ضرر كبير على الشعب ، ديون هائلة ربوية مجحفة ، وتسبب أثقال كبيرة رفع للأسعار ، ضغط إقتصادي مستمر ، إبتزاز حتى للحكومة نفسها فهناك إستهداف ممنهج للإقتصاد ، وهناك ضغوط فَرضت وتفاعلت معها الحكومة بالأساس طوعاً تفاعلت معها وتماشت معها وبالتالي يسير الوضع الإقتصادي إلى الإنهيار ، الإنسان اليمني المواطن اليمني كل ما مر عام كل ما زادت معاناته الإقتصادية ، كل ما إتسعت دائرة الفقر والمعاناة والمسألة مسألة مقصودة لإضعاف الشعب اليمني حتى نتحول إلى شعب يعتمد على المنح يطلب منح من الدول الأخرى من هذه الدولة ومن تلك والقروض وكأنه ليس لديه أي خيرات ولا أي مقومات إقتصادية هذا ما تريده أمريكا أن نكون بلداً بدون إقتصاد بدون مقومات إقتصادية بلداً فقيراً ضعيفاً يعتمد على طلب المنح من الآخرين ويخضع لشروطهم كيف ما كانت ويعتمد على القروض من الآخرين ، قروض ربوية مجحفة ثم يخضع لشروطهم كيفما كانت ، شروط تطال حتى الجانب السياسي ولها تأثير حتى على استقلال البلد

أيضاً السيطرة على القرار السياسي ، أمريكا حققت تقدماً كبيراً في السيطرة على القرار السياسي في البلد وأفسدت العملية السياسية في البلد وما نلاحظه الآن من علل كثيرة في الواقع السياسي في كثيرٍ منه ورائه أمريكا ،الإستهداف للقيم والأخلاق ونشر الفساد الأخلاقي والتحلل الأخلاقي ، هذه حالة قائمة وهذه حالة حصلت وتحققت في الواقع نتيجةً طبيعية لمحاولة الكثير أن يتهربوا من المسؤولية ، لأنه للأسف الشديد الواقع الرسمي في البلد وواقع الكثير من القوى السياسية والقوى الشعبية لا هي تبنت مشروعاً ولاهي تحملت مسؤولية فيما يدفع هذا الشر عن بلدنا عن أمتنا وعن ما يحمينا ، كان للتنصّل عن المسؤولية ، ولانعدام الموقف ، عدم التحرك ما هناك مشروع لدى الكثير من القوى ولدى الجهات الرسمية ما هناك مشروع بنّاء هذا فعلاً ساعد على أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه ، بما أنهم لم ينظروا إلى العدو كعدو ولا إلى مؤامراته ولا إلى الأخطار القادمة علينا كشعب ، وكأمة ، لم ينظروا إليها من منظار المسؤولية ، كانت النتيجة عدم الإهتمام وعدم الجديّة بإصلاح الوضع الداخلي وبناءه ، لو أنهم كانوا يستشعرون الخطر ويدركون طبيعة المخاطر ويتحركون على أساسٍ من المسؤولية لتحركوا إلى إصلاح الوضع الداخلي لبناء الإقتصاد ، لبناء المقومات الأساسية للحياة فلم يتحركوا لا على مستوى الإقتصاد ولا على مستوى التعليم ، لا على المستوى الأمني ، لا على مستوى إصلاح العملية السياسية ، وبالتالي أيضاً لأنه ليس هناك توجه يدرك طبيعة الأخطار والتحديات توجه ممانع كانت النتيجة ضعف وانعدام المنعة الداخلية تجاه مخططات ومؤامرات الأعداء أكثر من ذلك التماهي معها ، تأتي مؤامرات كثيرة يتماهون معها ينشطون معها ويسخرون من الآخرين ، في الوقت ذاته على مستوى مشروعنا القرآني هو مشروع يشق طريقه ويواصل تقدمه ومن الملحوظ تنامي هذا المشروع وتقدمه في الواقع من خلال تنامي الوعي ، الوعي بفضل الله يتنامى بالرغم من كل العوائق والمشاق والصعوبات نتيجة النشاط التضليلي الداخلي الذي يواجه هذا المشروع ، مع كل ذلك هناك تنامٍ للوعي تنامٍ للسخط تحرك في الواقع العملي والشعب يدرك يوماً إثر يوم الحاجة إلى التحرك ، وهذا المشروع ينتشر يزداد قوةً ليس لأننا نفرضه على الآخرين بالقوة أو أننا نسعى لنشره بالقوة لا ، القوة فقط كانت للدفاع عن النفس في مواجهة العدوان هذا المشروع هو قوي وقيمته وقوته في عناصره الذاتية في أنه محق ، في أنه واقعي ، في أن الأمة تشعر بالحاجة إليه ، في أن الشعب يدرك الحاجة إلى هذا المشروع ، في أنه بنّاء ، مؤثر ، فاعل ، يبني أمةً واعيةً عمليةً مستبصرة وثابتة في مواجهة التحديات ، في أنه مشروعٌ قائمٌ على أساس الإرتباط بالله والتوكل عليه والثقة به ، مشكلة البعض مع هذا المشروع ممن لهم موقف عدائي ولهم موقف سلبي أنهم هم في الأساس لا هم تبنوا موقفاً ولا قدموا رؤيةً ولا تعاطوا مع المسألة من الأساس بجديّة ، يعني هم من الأساس البعض ليس عنده أي توجه لأن يتحرك ضد هذه الأخطار الكبيرة على بلدنا التي تطال بلدنا في استقلاله وكرامة شعبه ، ليس عندهم توجه من الأساس في أن يكون لهم موقف ولا رؤية ولا مشروع ولا أعطوا أنفسهم فرصة للتفهم والإطلاع الكافي بموضوعية من دون أحكام مسبّقه ومن دون مواقف مسبّقه ، مشغولون دائماً بالتصدي لهذا المشروع القرآني الذي هو لعزة الأمة كل الأمة ، لمصلحة الشعب كل الشعب في مواجهة الأخطار والتحديات على الجميع وهو أوسع من ذلك مشروع ينطلق من إطار المسؤولية تجاه الأمة بكلها ، إنشغلوا بالتصدي لهذا المشروع على كل المستويات ، عسكرياً فلم تتوقف الحروب حرب إثر أخرى بعد أن تتوقف الحروب الشاملة الحروب الفرعية من منطقة إلى أخرى ، سياسياً إعلامياً وحينما ندافع عن أنفسنا يصيحون ويولولون ويملأون الدنيا بضجيجهم وتباكيهم ، والآن مع كل ما قد وصل الوضع إليه في بلدنا مع تعاظم الأخطار وتزايد التدخلات الأمريكية ، وما يمس البلد في أمنه واستقلاله وكرامة شعبه ، مع كل الأحداث والمتغيرات الفظيعة ، والنفوذ المتزايد للأمريكيين والوضع المتردي على كل المستويات نقول لكل القوى السياسية التي لها موقف سلبي وسيء من هذا المشروع وتحركت ضد هذا المشروع برغم أنه مشروع محق ، منصف ، عادل ، منطلق من أسس سليمة بوسائل سليمة وصحيحة نقول لهم ماذا أنتم فاعلون ؟ ماذا أنتم فاعلون ؟ بعد أن وصل المارينز الأمريكي إلى صنعاء بعد أن أصبح في عدن وبعد أن أصبح له قاعدة في العند وبما أنه يخطط للمزيد من القواعد بطائراته التي بلا طيار تقتل في معظم المحافظات اليمنية بما وصل الواقع في البلد إليه ماذا أنتم فاعلون؟ هل لكم موقف؟ هل لديكم رؤية؟ هل عندكم توجه لأن تتحركوا أي تحرك؟ هل لديكم تفكير تجاه بقية الشعب ممن ليسوا في أحزابكم أو في توجهاتكم أو في أطُرِكم الضيقة؟ هل لديكم توجه معين؟ هل لديكم توجه وحتى لو لم يكن باسم مواجهة توجه طبيعي في بناء الوضع الإقتصادي الداخلي أو على المستوى الأمني؟ ما الذي يجري وأين تذهبون أين تتجهون بالبلد؟ هذا الفشل الحكومي المريع والفظيع الخلل الأمني غير المسبوق الحروب المستمرة التي ترعاها قوى نافذة ، نافذة في السلطة ، نافذة في الحكومة ، نافذة في الجيش بل تستغل ألوية من الجيش لخدمتها ، وتستغل مخازن الجيش كذلك لخدمتها وتستغل الميزانية العامة لاقتطاع مئات الملايين لتمويلها ، إسهام في حروب أهلية في حروب وفتن لا داعي لها ، لا مبرر لها ، تخدم الخارج في المقام الأول وتؤثر على أمن البلد وتؤثر على العملية السياسية في البلد ولها نتائج سلبية في الواقع على كل المستويات إجتماعياً واقتصادياً ، ماذا أنتم فاعلون تجاه الإنهيار الإقتصادي تجاه المشتقات النفطية؟ في الواقع الخارج وقوى النفوذ الإقطاعيون في قوى النفوذ أكبر مستفيد من حقول النفط ، أين هو البترول ؟لماذا تصنعون هذه الأزمات تجاه المواطن؟ اليوم المواطن اليمني يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على قليلٍ من البترول طوابير السيارات الممتدة في عموم محافظات البلد ، يجلس يرابط في طابور السيارات الممتد ليحصل على قليلٍ من البترول يحرك به سيارته أو ليوفر قليلاً من الديزل من أجل مزرعته ، لماذا كل هذا؟ لماذا تبقى فئات كبيرة من الشعب معظم الشعب يعاني ويظل يعاني ومستمر في معاناته ؟وفئه قليلة محدودة رؤوس قوى النفوذ وإقطاعيو قوى النفوذ يبقون هم مع الخارج المستفيد لوحدهم في الحد الأعلى بالمستوى الأكبر من حقول النفط ، النفط ثروة وطنية لكل اليمنيين لا شرعية أبداً لأي امتيازات شخصية تؤثر سلباً على واقع المواطن على واقع الإنسان اليمني ليستمر في معاناته ، هذا هو الواقع الذي تسهم فيه كثير من القوى التي دأبت طوال المرحلة الماضية على معاداة هذا المشروع القرآني وتستمر في معاداته ، في ختام هذه الكلمة نتحدث عن بعض النقاط المهمة في هذه الذكرى المؤسفة والمؤلمة في يوم ذكرى استشهاد الشهيد القائد رضوان الله عليه .

اولاً: نبارك التقارب الفلسطيني بين فتح وحماس ونشد على ايدي اخوتنا وشعبنا في فلسطين على الاستمرار في مساعي المصالحة والسعي نحو لم الشمل وجمع الكلمة في مواجهة العدو الإسرائيلي خصوصاً مع التحديات القائمة والخطر الذي يتهدد الأقصى الشريف وسائر المقدسات اضافة الى النشاط الاستيطاني المتزايد.

ثانياً: ندعو الى التضامن الشعبي العربي والإسلامي الواسع مع شعبنا في فلسطين وأن يُترجم هذا التضامن عملياً من خلال التواصل والتنسيق مع القوى المقاومة والفاعلة في فلسطين بما يعزز من موقفها ويساعد على دعم وصمود وثبات الشعب الفلسطيني حتى لا تنجح محاولات فصل شعوبنا عن القضية المركزية القضية الفلسطينية ، وفي هذا السياق نؤكد على ضرورة استمرارية ترسيخ حالة العداءِ لإسرائيل في مواجهة مساعي التطبيع والتقارب بأي شكلٍ من الأشكال مع العدو الإسرائيلي ، كما ننصح القوى الفلسطينية أن تحذر من الانغلاق المؤدلج مذهبياً أو سياسياً لأن ذلك ليس من مصلحتها ولا من مصلحة القضية الفلسطينية

ثالثاً : ندعو كافة القوى السياسية والشعبية في البلد إلى التعاطي الجاد تجاه الخطر الأجنبي الأمريكي أولاً على البلد الذي يهدد استقلاله لأن الكل مسئول أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ والمخاطر ستطال الجميع حتى من لا يتوقعون

رابعاً : أدعو الى تنفيذ حملةٍ شعبيةٍ توعوية لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية في عموم محافظات البلد وأذكّر في هذا السياق بدعوة سابقة لمجلس النواب إلى المقاطعة .

خامساً : ندعو الى أنشاء هيئة شعبية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني للمساعدة على تنفيذها بشكلٍ صحيحٍ وكامل .

سادساً : نؤكد على ضرورة البداية الفورية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتوافق عليها تنفيذها بشكل صحيح ضمن مسارها الصحيح بدءاً من تشكل المؤسسات التنفيذية والتشريعية الحاكمة للمرحلة الانتقالية والمعنية بناءً على مبدأ الشراكة الوطنية والتوافق كمبدإٍ أساس بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ، وفي مقدمة هذه المؤسسات الهيئة الوطنية على أن تكون مهامها وصلاحياتها حسب المقرر في مخرجات الحوار الوطني وتكون نسب التمثيل فيها حسب ما كان قد تم الاتفاق عليه ، ونعتبر كل المخالفات من بعد انتهاء عملية الحوار الوطني كل المخالفات الخارجة عن الأسس والمبادئ المتوافق عليها والتجاوزات ومنها التفاصيل المعلنة في مسألة الأقاليم والمصفوفة التنفيذية للحكومة ونحوها فاقدةً للشرعية

سابعاً :نعتبر أي جرعةٍ اقتصادية جديدة برفع اسعار المشتقات النفطية أو غيرها من الاحتياجات الأساسية للشعب جريمةً كبرى واستهدافاً عدوانياً وندعو إلى تحرك شعبي ضد أي خطوة من هذا النوع

كما نؤكد أيضاً على أهمية تسليم مقر الفرقة الأولى مدرع المنحلة لأمانة العاصمة لتحويلها من وكرٍ لتنفيذ الجرائم إلى حديقةٍ ومتنزة وفق القرار الرئاسي .

تاسعاً: نشيد بكل الشرفا والأحرار من الصحفيين والإعلاميين إلى كشف وفضح الفساد والتلعب بالاقتصاد الوطني من قبل النافذين والإقطاعيين في الداخل ومن جانب الشركات الأجنبية

عاشرا: نؤكد على ضرورة التنفيذ الفوري للنقاط العشرين والإحدى عشره ,

إحدى عشر: نحذر ثم نحذر ثم نحذر ، من الزج بالجيش في أي عدوانٍ جديد باعتبار ذلك جريمةً كبيرة بحق الجيش وبحق الشعب ، واستغلالاً فاحشاً وسيئاً وتدميرياً لمؤسسات الدولة في الصراعات السياسية ، وانحرافاً بالجيش عن وظيفته الأساسية في الدفاع عن الشعب وحمايته والدفاع عن استقلال البلد والحفاظ على أمنه ، كما أن ذلك يمثل أكبر خرق ومخالفة لمقررات الحوار الوطني التي أكدت على حيادية الجيش في كل الصراعات السياسية الداخلية كما نؤكد على التداعيات السلبية بأنها كارثية على البلد ، ونذكر الحكومة بأن اعتذارها عن الحروب الست لم يجف حبره بعد ، ونحذر أيضاً ونؤكد أنه لا يليق أيضاً الانجرار لبعض القادة الانتهازيين والسيئين الذين لا يبالون بمصلحة الشعب ، نشيد بوزير الدفاع ورئيس الجمهورية ألا ينجروا أبداً لصالح قائد عسكري مغامر فاسد مرتبط بحزب ، أو مرتبط بقيادة أخرى خارج إطار المؤسسات الرسمية ، لا ينجروا له أبداً لمشاكل تخدم أطرافاً سياسية أو جهاتٍ معينة ،

كما نطالب بمنع مراكز القوى من استغلال الجيش واستغلال كافة مؤسسات الدولة ، لأنهم يستغلون أيضاً بقية مؤسسات الدولة ومنها وزارة المالية التي تقدم المليارات هبات غير مشروعة لجمعيات لصالح حزب معين ومؤسسات لصالح حزب معين فيما بقية الشعب يرزح تحت خط الفقر ، أيضاً ندعوا إلى تغيير لجنة الانتخابات لأن لجنة الانتخابات الحالية أصبحت مخترقة إلى حدٍ كبير لصالح حزب معين ، وتيار معين ، وأصبح حتى لعلي محسن الأحمر تأثير ونفوذ كبير فيها ، وهذا ما يفقدها صلاحيتها كجهة محايدة بطبيعة مهمتها .

في الختام ندعو إلى مصالحة وطنية ولو أننا نتوقع من الكثير من القوى أن لا تتجاوب مع هذه الدعوة ، لكنها لإقامة الحجة ندعو إلى مصالحة وطنية تكون فاتحةً للعدالة الانتقالية .

نؤكد على استمراريتنا في مشروعنا القرآني بوسائلنا المشروعة بكل الإعتبارات بالاعتبار الديني والإعتبار الدستوري والقانوني معتمدين على الله متوكلين على الله مستبصرين بهداه ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الشهيد القائد وأن يرحم كل شهدائنا وكل شهداء الأمة الإسلامية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .