كلمة السيد-عبدالملك بدر الدين الحوثي في الذكرى-الأولى 21سبتمبر


 

أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ..

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ..

الحمدُ لله رَبِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الحقُّ المبينُ، وأشهَدُ أن سيدَنا محمداً عبدُه ورسولُه، خاتمُ النبيين، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه المنتجبين.

شعبَنا الـيَـمَـني العزيز، أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نباركُ لكم بحلول الذكرى السنوية لليوم المجيد يوم الحادي والعشرين من سبتمبر، اليوم الذي وفّق الله فيه شعبنا العزيز في ثورته الشَّـعْـبية المباركة من تحقيق انتصار مُهم مثّل خطوةً قويةً مقدمةً إلى الأمام في السعي نحوَ التغيير وصُنع مستقبل أفضل، قائماً على الاستقلال والحرية والعَيش الكريم، فكان بفضل الله تعالى محطةً مهمةً من محطات العمل على التَحرّك الجاد والمسئول الذي لن يتوقفَ إن شاء الله حتى تتحققَ الأهدافُ المشروعة والمطالب العادلة لشعبنا العزيز، ولم يكن هذا اليوم المجيد نهايةَ الثورة الشَّـعْـبية، وإنما كان بالفعل خطوةً كبيرة تخطَّى فيه الشَّـعْـب عوائقَ هي من العوائق التي كان يعتمد عليها الطغاةُ في الداخل والخارج في وجه الشَّـعْـب، ومطالبه العادلة، وقدّم درساً مهماً يعزّز الأملَ في نفوس اليائسين ويثبّت قوة الثورة الشَّـعْـبية وجدوائيته وفاعليته وأهميته، والثورة الشَّـعْـبية التي تَحرّك فيها شعبنا العزيز بكل أطيافه بكل مكوناته بكل فئاته بمطالب مشروعة وعادلة، لا تعبر فقط عن فئة محدودة من أَبْـنَـاء هذا البلد ولا تتَحرّك من واقع معاناة محدودة لفئة معينة، إنما من واقع معاناة وأوجاع الشَّـعْـب بكل الشَّـعْـب ومطالب الشَّـعْـب فيما يعنيه جميعاً.

 

أسباب قيام الثورة

 هذه الثورة الشَّـعْـبية لم تأتِ من فراغ، بل هي تَحرّك مشروع استحقاقي مسئول واعِ، وهي ضرورة فرضتها تلك الأوضاع الكارثية التي عانى ويعاني منها الشَّـعْـب الـيَـمَـني العزيز وهي نتاج حقيقي لكل ما يعانيه أَبْـنَـاء هذا الشَّـعْـب وهي نتاجٌ للإحساس بالظلم ونتاج للشعور بالمسئولية وهي وعي شعبي بالطريقة الصحيحة للسعي نحو التغيير، والمشكلة في بلدنا فعلاً مشكلة معقدة كبيرة استدعت تَحرّكاً شعبياً واسعاً وزخماً كبيراً في هذا التَحرّك من حيث طبيعة الاستهداف والتركيز الخارجي على هذا البلد، والذي كشفه بوضوح تام العُــدْوَان في نهاية المطاف، فهذا التوجه الخارجي من بعض القوى المعتدية والمستكبرة وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل والنظام السعودي وأذياله في المنطقة وأدواته في الداخل، التي كانت نافذة وكانت مسيطرة وكانت متحكمة بمقدرات هذا البلد، هذا المستوى من النفوذ والتحكم، والطغيان والاستبداد الذي عانى منه شعبنا العزيز تبع بالفعل ثورة شعبية واسعة وتَحرّكاً جاداً وقوياً وصابراً، بمستوى ذلكم التَحرّك الذي قام به شعبنا العزيز في ثورته الشَّـعْـبية توجّه بذلك الانتصار في يوم الحادي والعشرين من سبتمبر والمشكلات الكبرى التي كانت نتيجةً لهذا النفوذ وهذا الاستبداد وهذا الطغيان لقوى الخارج وأدواتها في الداخل، مشكلة كبيرة تفرعت عن ذلك الطغيان عن ذلك النفوذ عن ذلك الاستبداد، في مقدمتها مشكلة رئيسية ومهمة جداً لم يكن بالإمكان الصبر عليها ولا التغاضي عنها ولا التجاهل لها، تتمثل بفقدان السيادة وفقدان القرار، وذلك خطر يتهدد البلد واستقلاله، البلد بالفعل كان يتجه نحو فقدان كامل للاستقلال ونحو التحكُّم الكامل في كُــلّ شئونه في كُــلّ أموره لصالح تلك القوى المعتدية والطاغية والمتجبرة والمستكبرة والظالمة، على مستوى القرار السياسي كانت منظومةُ الحكم قد تحولت إلى مجرد أداة لا تمتلكُ لشأنها هي لا أمراً ولا نهياً، أصبحت مجرد دُمَىً تتَحرّك بها قوى الخارج لتفرضَ كُــلّ ما تشاء وتريد على هذا الشَّـعْـب وفي هذا البلد، في نهاية الأمر، أن كُــلَّ ما يفرض ويقرر في شئون هذا البلد من منظومة الحكم في السياسة العامة في الشأن العام، في التفاصيل كلها كان يرسم فقط وفقط، وفق مصالح تلك الدول، وفق مصالح الأمريكي وفق مصالح الإسرائيلي، ومصالح الإسرائيلي مرتبطة تَمَاماً مع مصالح الأمريكي والضحية لكل ذلك هو شعبنا الـيَـمَـني العزيز، الذي كانت مصالحة وأولوياته واستحقاقاته خارج الاهْتمَـام نهائياً، وخارج الأولويات بالكامل، بمعنى أن منظومة الحكم لم تعد تلتفت بأي شكل من الأشكال إلى هذا البلد إلى هذا الشَّـعْـب الذي يعاني، بأي اعتبار، لا بشأن الوضع الاقتصادي ولا بشأن الوضع الأمني ولا بأي اعتبار من الاعتبارات، كان الشَّـعْـب خارج الاهْتمَـام في أي شأن من شئونه، كانت كُــلّ الحسابات وَكُــلّ الاهْتمَـام ينصب حصرياً في إطار مصالح أولئك، ثلاثي الإجرام ثلاثي العُــدْوَان على هذا الشَّـعْـب أمريكا ومع أمريكا تبعاً إسرائيل وكذلك النظام السعودي، فبالتالي كانت معاناة هذا الشَّـعْـب تزدادُ سوءاً، تزداد يَوماً إثر يَومٍ على كُــلّ المستويات كان البؤس والحرمان يتزايد يَوماً إثر يوم، وكان الشَّـعْـب يتلامسُ في واقعه بالشكل الذي لم تتمكن فيه الآله الإعلامية الهائلة والقوية جداً من التغطية على حجم المعاناة على حجم الحرمان على حجم البؤس الذي عانى منه شعبُنا الـيَـمَـني العزيز، كذلك كان المسار الذي تتَحرّك به منظومةُ الحكم بإشراف القوى الخارجية مساراً يذهب بالبلد نحو فقدان الكرامة ونحو التهيئة لنهاية المطاف للغزو الخارجي، على مستوى الترويض للشعب على القبول بالانتهاك الذي لم يتوقف للسيادة كانت طائرات بلا طيار تنتهك أجواء هذا البلد وأن تقتل من أَبْـنَـاء هذا الشَّـعْـب في معظم المحافظات الـيَـمَـنية، حتى في الأعراس كانت تستهدف من طائرات بلا طيار المواطنَ الـيَـمَـني، كان هدفاً مستباحاً ورخيصاً أرخصته منظومة الحكم، أرخصه النظام أرخصته أَيْــضاً قوى العمالة وكان رخيصاً لدى القوى الخارجية المعتدية، العمل على إيجاد قواعد عسكرية داخل هذا البلد للنيل من هذا الشَّـعْـب لقتل هذا الشَّـعْـب لاستهداف هذا الشَّـعْـب، وهكذا كانت سيادةُ البلد واستقلال البلد على مهب الريح وتفاقمت المشاكل على كُــلّ المستويات على المستوى الاقتصادي، كان الفساد يتعام ويزداد ويفتك بمقدرات وثروة البلد، لصالح فئة قليلة مستأثرة متخمة، تزداد أرصدتها في البنوك تزداد ثروتها، تنموا شركاتها بينما تتسع رقعة الفقر وتتعاظم المعاناة في معيشة الناس في احتياجاتهم الغذائية حتى، تتسع وتزداد رقعة الفقر بين أوساط هذا الشَّـعْـب وفئة قليلة مستأثرة مع الخارج تذهب إلى منافعها ومصالحها وأرصدتها وشركاتها كُــلّ مصالح هذا الشَّـعْـب، أَيْــضاً غياب كامل لأي مشروع يهدف إلى بناء الاقتصاد الوطني واتجاه نحو الجرع واتجاه نحو المزيد من غلاء الأسعار ونحو المزيد من الاستئثار بثروة هذا الشَّـعْـب.

 

الحالة السائدة قبل ثورة 21 سبتمبر

 ومن أعجب الأعاجيب أن كُــلَّ ذلك كان يعترف به أولئك الخارج، وكان يتحدث أن الفساد والانهيار الاقتصادي في البلد وصل إلى نتيجة فضيعة وهو يحمي أدواته الفاسدة التي كانت هي بحماية منه ودعم منه وإسناد منه وتأييد منه تمارس كُــلّ هذا الفساد وكل هذا النهب لثروة الشَّـعْـب ومصالح الشَّـعْـب على المستوى الأمني، كان هناك تصاعد لوتيرة الاغتيالات حتى في العاصمة بشكل كبير ولتفجيرات وانتشار متزايد مقصود ومدروس ومدعوم للقاعدة في كثير من المحافظات الـيَـمَـنية، وفي نفس الوقت اختراق كبير للأجهزة الأمنية وتقييد لها عن القيام بدورها كما ينبغي في حماية الناس من القتل وحماية الناس من الذبح وحماية الناس من التفجيرات التي استهدفتهم في المساجد والأسواق، واستهدفت الجيش واستهدفت قوى الأمن واستهدف النخب واستهدفت الأكاديميين واستهدفت مختلف مكونات وفئات هذا الشَّـعْـب الأحرار والشرفاء داخل الأجهزة الأمنية كانوا مقيدين بالقرار السياسي عن أي عمل جاد لحماية أَبْـنَـاء الشَّـعْـب ولحماية حتى أنفسهم، إضافة إلى الاختراق الكبير لتلك الأجهزة التي أفاد قوى الإجرام التي تفتكُ بأَبْـنَـاء هذا البلد قتلاً بكل وسائل القتل من اغتيالات إلى التفجيرات إلى الذبح إلى الانتشار العسكري لقوى الإجرام وفي مقدمتها القاعدة فكانت الحالة السائدة وكان المسار العام الذي تدار به شئون هذا البلد من قبل منظومة الحكم التي هي مجرد أداة بيد قوى خارجية تستهدف هذا البلد تعادي هذا الشَّـعْـب تتجه بالبلد نحو انهيار تمام على كُــلّ المستويات الاقتصادية والأمنية وغيرها إضافة إلى تمزيق النسيج الاجتماعي لأَبْـنَـاء الشَّـعْـب الـيَـمَـني وإدخالهم في دوامة لا تنتهي من الفتن تحت عناوين طائفية كانوا خططوا لها وعملوا عليها، إضافةً إلى سيطرة كبيرة للقاعدة بما يتيح لها ممارسةَ أبشع الجرائم ثم الوصول إلى الهدف الرئيسي الذي تسعى له قوى الشر وثلاثي الشر المتمثل بأمريكا وإسرائيل والنظام السعودي مع أذيالهم في المنطقة والذي هو الغزو الخارجي لبلدنا هكذا هي القصة هذه هي الحقيقة هذا هو المسار الذي كانوا يعملون فيه هذا هو الهدف الذي سعوا لتحقيقه.

 

الشعب اليمني مستهدف بسبب أطماع

 هناك أطماع، وكررنا هذا في كثير من الكلمات والمناسبات، هناك أطماع حقيقية في بلدنا وأهمية هذا البلد فوق مستوى وعي أبنائه هذا البلد مهم وهذا الشَّـعْـب مستهدف بحق أؤكد هذا نقول عن وعي وإدراك لهذه الحقيقة هذا الشَّـعْـب مستهدف مظلوم وفي نفس الوقت هناك أطماعٌ حقيقية في هذا البلد لاعتبارات متعددة في مقدمتها جغرافيته المهمة وإلى جانب ذلك ثرواته المختزنة في باطنه والتي بدءوا يتحدثون عنها ويخططون للاستيلاء عليها بكل الأساليب، ومنها حتى عقود مع عملائهم بدءوا يبرمونها حالياً، فبالتالي كان كُــلّ ما يخططون له أن يوصلوا هذا البلد إلى الانهيار التام على كُــلّ المستويات تمهيد لغزو ولكن غزو مقبول كانوا يريدون لعملية الغزو وعملية الاحتلال لهذا البلد أن تكون مقبولة وتحت عناوين إنقاذية يعني أرادوا أن يمكنوا القاعدةَ من هذا البلد وأن ينهار فيه كُــلّ شيء اقتصاده ينهار أمنه ينهار لا يبقى فيه أي حكم قوي عادل وبالتالي يأتون هم لغزوه واحتلاله على أساس إنقاذ هذا الشَّـعْـب من القاعدة وإنقاذ هذا الشَّـعْـب من الفوضى التي أوصلوه هم إليها بتخطيطهم ليمكنوا لأنفسهم الدخول بشكل مقبول، بشكل مقبول ومن ثم الاحتلال الكامل والسيطرة التامة على هذا البلد وعلى ثرواته ومقدراته والاستفادة من موقعة الجغرافي لأهداف يعني في صراعاتهم الإقليمية في صراعاتهم العالمية لاعتبارات كثيرة ولذلك نقول أن من أكبر ما حققه يوم الحادي والعشرين من سبتمبر أنه أفشل عليهم هذا المخطط صحيح الآن هم يأتون لاحتلال البلد بهذا الهدف ولغزوا هذا البلد ولكن ليس كما خططوا مقبولين وأن ينظر إليهم الشَّـعْـب كمنقذين فيسلم لهم الأَرْض والبلد لا أتوا غزاةً ومحتلين ولكن الشَّـعْـب واعٍ ومنتبه والشَّـعْـب يتَحرّك بكل شجاعة بكل ثبات بكل وعي لمواجهتهم والتصدي لهم والشَّـعْـب يلقنهم دروساً مهمة في الاستقلال والحرية والعزة والإباء، ففشلوا في أن يصلوا بالبلد إلى المستوى الذي يتمكنون فيه من غزوة مع الترحيب بهم والنظرة إليهم كمنقذين، وهنا ندرك أهمية التَحرّك الشَّـعْـبي والثورة الشَّـعْـبية؛ لأنها أنقذت البلد من الضياع أنقذت البلد من الاحتلال المقبول المرحَّب به، أنقذت البلد من تمكين الغزاة من السيطرة عليه بدون أي ثمن بكل راحة بال، بل وبالنظرة الإيجابية التي كانوا يريدونها وكانوا يؤملونها وكانوا يسعون إلى كسبها هم شياطين، شياطين بكل ما تعنيه الكلمة، وخططوا هذا التخطيط المحكم وأرادوا أن يحتلوا البلد بدون أي بلد بكل راحة بال وأن يغنموا موقعه الجغرافي وأن يستبدوا بثرواته المختزنة في باطنه والواعدة والمهمة وكانوا لو تحقق لهم ذلك والعياذ بالله كانوا لن يتوانوا في أن يزرعوا المزيد والمزيد من الفتن والمشاكل الداخلية بين أَبْـنَـاء هذا الشَّـعْـب ولكنهم أرادوها فوضى تحت السيطرة فوضى تستمر ولكن تحت سيطرتهم وبما لا يؤثر على تمكنهم من الهيمنة الكاملة والسيطرة التامة والاستئثار بكل المناطق الحساسة والمواقع المهمة والثروات المختزنة والمتواجدة في هذا البلد فكانوا يخططون لذلك، حينها كان لا بد من تَحرّك شعبي واسع لذلكم الزخم الذي شهدته ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ولم يكن أمام شعبنا الـيَـمَـني العزيز من خيار آخر لو نأتي للقوى السياسية القوى السياسية بالأساس لم تعد حاملةً لا لآمال ومطالب الشَّـعْـب ولا في مستوى مواجهة التحديات البعض منها كانت قد انخرط تَمَاماً ضمن هذا المشروع بعض القوى السياسية كانت قد أصبحت أداة من تلك الأدوات التي يمرر بها هذا المشروع الخطير جداً على شعبنا وبلدنا الذي نتيجته ضياع بلد وضياع شعب والبعض من القوى السياسية لا لم يكن قد انخرط في ذلك المشروع لكنه كان ضعيفاً مغلوباً على أمره لم يكن لا في مستوى التحدي ولا في مستوى مواجهة تلك القوى المتكالبة والمتآمرة، ولم يكن باستطاعته لعوامل أَيْــضاً واعتبارات متعددة أن ينهض بهذه المطالب والآمال لشعبنا الـيَـمَـني العزيز ولمواجهة تلك التحديات أَيْــضاً النشاط السياسي والاقتصار عليه بعيداً عن النشاط الثوري لم يعُد مجدياً؛ لِأَن أهم عملية سياسية تمت في هذا البلد كانت هي عملية الحوار الوطني والتي خرجت بجملة من المخرجات المتفق عليها تلك المخرجات المتفق عليها كان هناك سعي عقب ذلك دءوب لتلك القوى ذاتها في الخارج والداخل للانقلاب عليها وتضييع كلما هو مهم داخل تلك المخرجات كلما يتناسب أو يلبي مطالب هذا الشَّـعْـب أو يحقق شيئاً من أهدافه، كانوا يريدون أن يقتصروا من مخرجات الحوار الوطني على ما يحقق لهم فقط آمالهم وأهدافهم حصرياً، أما كل ما له صلة أو علاقة بحقوق هذا الشَّـعْـب أو آمال هذا الشَّـعْـب أو مطالب هذا الشَّـعْـب فكانوا يريدون تضييعه نهائياً وخططوا لذلك وعملوا أشياء كثيرة على المستوى الأمني على المستوى العسكري على المستوى السياسي التفاصيل كثيرة لا يتسع المقام لذكرها وتناولها وحينها كان لَا بُـدَّ من تلك الثورة الشَّـعْـبية لمواجهة كُــلّ ذلك المخطط من أساسه، وما كان يصحب ذلك المخطط على المستوى الاقتصادي من جرع من ظلم رهيب جداً على المستوى المعيشي والحياة المعيشية وعلى كُــلّ المستويات وعلى المستوى الأمني ومع النفوذ الخارجي الذي كان يسند تلك القوى، فمثّل يوم الحادي والعشرين خطوة قوية إلى الأمام وانتصاراً مهماً للشعب وعزز الأمل والشَّـعْـب يتجه لفرض التغيير المنشود، الخارج في مواجهة هذا التَحرّك الشَّـعْـبي منذ البداية وقف موقفاً سلبياً وندد بهذا التَحرّك الشَّـعْـبي وواجه بأشكال متعددة ووقف إلى جانب أدواته بكل الوسائل ولم ينصف  هذا الشَّـعْـب أبداً وصولاً إلى أن تعرّض هذا التَحرّك الشَّـعْـبي لعُــدْوَان عارم بالرغم من أن الذي توَّجَهُ يومُ الحادي والعشرين هو اتفاق السلم والشركة واتفاقٌ منصفٌ حتى مع أدوات ذلك العُــدْوَان حتى مع العملاء والمرتزقة، بمعنى أن الثورة الشَّـعْـبية حرصت على أن تتسعَ في أهدافها ومطالبها ومسارها السياسي للجميع لكل أَبْـنَـاء هذا البلد.

 

توجوا كل مؤامراتهم بعدوان شامل

 حتى المتآمرون على بلدهم وعلى أنفسهم بغبائهم اتسع لهم اتفاق السلم والشراكة، لكنهم هم لم يتسعوا لهذا الشَّـعْـب، اتسع لهم ولم يتسعوا له، انفتح عليهم بالرغم من كُــلّ ما قد تآمروا عليه وظلموه وقاموا كانوا دوماً إلى جانب أعدائه ولكنه مع كُــلّ ذلك تغاضى وهم كانوا سيئين لدرجة عجيبة بعد كُــلّ ذلك أعادوا اتفاقَ السلم والشراكة وعملوا على الانقلاب على كُــلّ مطالب وآمال وأهداف الشَّـعْـب الـيَـمَـني العزيز وتوجوا كُــلّ مؤامراتهم تلك عندما رأوا قوة الموقف الشَّـعْـبي وقوة الثورة الشَّـعْـبية بزخمها الشَّـعْـب الواسع من كُــلّ فئات ومكونات هذا البلد اتجهوا في نهاية المطاف بعُــدْوَان شامل وتدخلت تلك القوى المتمثلة بثلاثي الشر والعُــدْوَان والإجرام والاستبداد والطغيان أمريكا وإسرائيل والنظام السعودي وحشدوا معهم ما حشدوا من أذيالهم ومرتزقتهم وأياديهم الإجرامية لعُــدْوَان كبير على هذا البلد وعُــدْوَان مباشر وتَحرّك لتحقيق ما فشلوا ما فشلوا في تحقيقه عبر أدواتهم لتحقيقه بالقوة وهو الاحتلال لهذا البلد السيطرة المباشرة على هذا البلد التنكيل والانتقام من هذا الشَّـعْـب فكان عُــدْوَانهم الكبيرة الذي لا يزال مستمر نحن ونحن نعيش هذه الذكرى المهمة جداً يجب أن نعي كشعب يمني أننا لا نزال في ثورتنا، ثورتنا قائمة وثروتنا مستمرة وتَحرّكنا مستمر؛ لأنه تَحرّك ضروري؛ ليس هناك مطالب تعتبر هامشية أو تعتبر عادية وليست هناك أهداف ثانوية يمكن التغاضي عنها، نحن نتَحرّك كشعب يمني من أجل ضمان وجودنا في الحياة من أجل ضمان استقلالنا من أجل ضمان كرامتنا من أجل ضمان حريتنا، وهل هذه أشياء يمكن المساومة عليها؟، هل يمكن للآخرين مهما كانوا مهما كانت إمكانياتهم مهما كان استكبارهم مهما كانت وحشيتهم مهما كان إجرامهم هل يمكن أن ننحني لهم أن نستسلم لهم أن نضحي بوجودنا أن نضحي بكرامتنا أن نضحي بحريتنا فنقول لهم تفضلوا هذا بلدنا من طرفه إلى طرفه من أقصاه إلى أقصاه تفضلوا على طبق من ذهب خذوا ثروته تموضعوا وتمركزوا في مناطقه الإستراتيجية وقواعده المهمة وتفضلوا ها نحن شعب رخيص اقتلوا منا ما شئتم أزرعوا فينا من الفتن والمشاكل ما شئتم أعملوا على القضاء علينا بكل الوسائل التي تريدون ونحن سنبقى خاضعين صامتين ساكتين لن نحرك ساكن هذا الشيء لا يمكن هذا من المستحيل هذا أمر لا يمكن القبول به بأي اعتبار من الاعتبارات حتى لدى الحيوانات ما بالك بالبشر حتى لدى الحيوانات لَا بُـدَّ من ردة فعل لدى أي حيوان ما بالك عن إنْسَان بالذات بشر لديهم حرية لديهم عزة لديهم إباء لديهم قيم لديهم ثوابت لديهم مبادئ الشَّـعْـب الـيَـمَـني يمن الإيمان والعزة من الإيمان يمن الإباء يمن الحضارة يمن الحرية يمن الكرامة هل ممكن أن يقبل من الآخرين بذلك ولاحظوا في ظل الثورة الشَّـعْـبية طالما كنا نؤكد حتى لتلك القوى الدولية ولقوى دول الجوار أنه يا هؤلاء أية مصالح مشروعة في بلدنا لا عليكم ثورتنا لا تهدد أية مصالح مشروعة أي علاقة متكافئة قائمة على أساس من الندية والاحترام للسيادة هذه أَيْــضاً ثورتنا الشَّـعْـبية لا تهددها باستثناء الكيان الصهيوني، وبالتالي لم تكن ثورتنا الشَّـعْـب تهدد أي مصالح مشروعة لكن تحت هذا الإطار في حدود أن تكون مصالح وليست مصالح على حساب تدمير مصالح الشَّـعْـب الـيَـمَـني كلياً تجاهل حقوق هذا الشَّـعْـب بالكامل وليس علاقات قائمة على أساس انتهاك سيادة هذا البلد ومصادرة قراره السيادي والسياسي والتحكم في كُــلّ شئونه لا علاقات متكافئة علاقات قائمة على أساس حسن الجوار والندية والاحترام المتبادل لكن لم يكونوا أبداً بأي حال من الأحوال يصغون إلى ذلك؛ لِأَن المشكلة لم تكن هنا لم تكن مشكلتهم مع الثورة الشَّـعْـبية أنها تهدد أي مصالح في حدود أن تكون مصالح مشروعة أو أنها تهدد أو تمثل خطراً على السلم والأمن في المنطقة على المستوى الإقليمي والدولي، مشكلتهم الحقيقة معها أنها ثورة تحرر واستقلال كرامة وأنها تسقط عليهم ذلكم الهدف الرئيسي لهم في اتجاه هذا البلد في مؤامراتهم على هذا البلد وهو الاحتلال لهذا البلد السيطرة الكاملة على هذا البلد الاستحواذ التام على مصالح هذا البلد وكانوا قد حلموا وطمعوا وأملوا فيما يريدونه من هذا البلد بجناية كبيرة وفظيعة جداً جدا من المرتزقة والعملاء هم الذين أطمعوهم إلى هذا الحد هم الذين أعطوهم هذه الآمال والأوهام، فطمعوا، فعلاً كان عملاؤهم من بعض القوى السياسية ومن منظومة الحكم كانوا يمنّونهم بهذه الأماني، كانوا يقربون لهم ويل أطماعهم هذه الآمال الشيطانية، ففعلاً طمعوا بفعل أولئك وما جناه أولئك على بلدهم أولئك الخونة والمجرمون الذين سيصدر التأريخ أسود صفحة لهم وأسوء تأريخ لهم بجنايتهم الفظيعة على هذا البلد، فإذن لَا بُـدَّ أن تستمر هذه الثورة وهي الآن ثورة حقيقة قوية تواجه العُــدْوَان الخارجي، تواجه الغزو الخارجي لهذا البلد، تواجه الاحتلال والمحتلين المجرمين الطامعين الذين يريدون هذا البلد ويريدون أن يحتلوه وأن يسيطروا عليه وقاموا إلى الآن باحتلال أجزاء منه بمعاونة من المرتزقة والخونة والعملاء المجرمين وأيضاً من خلال الخداع للبعض في هذا البلد عندما كانوا يوهمونهم بأنهم سيقدمون لهم أوهاماً خيالية.

 

أهداف الثورة

 التَحرّك الشَّـعْـبي هو ضرورة ومسئولية هو ضرورة حتمية لأنه كما قلت لضمان الوجود لضمان الاستقلال لضمان الحرية لضمان الكرامة، هذا هو الحد الأدنى، يعني مما ينبغي الحفاظ عليه أو الحرص عليه وأيضاً تَحرّك سيستمر حتى ينعم هذا البلد بالاستقلال والاستقرار وينعم هذا الشَّـعْـب بثرواته وخيراته، هذه هي الأهداف التي حينما تتحقق يمكننا حينها القول إن أهداف الثورة الشَّـعْـبية قد تحققت استقلال واستقرار على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي وأن ينعم الشَّـعْـب الـيَـمَـني الذي يعاني البؤس والحرمان والفقر أن ينعم بثرواته ومن حقه أن ينعم بثرواته وخيراته ومهما كانت التضحيات مهما كان حجم التضحيات؛ لِأَن ما يمكن أن نخسره لولا هذا التَحرّك هو أكبر بكثير مما يمكن أن نضحيَ به ما نضحي به في سبيل وجودنا كشعب استقلالنا كبلد وكذلك استقرارنا على كُــلّ المستويات وحتى يكون هذا الشَّـعْـب سيّد نفسه بنفسه والذي يقرر ما يشاء في شأنه وأمره هو وليس الآخرون وليس بوصاية من الآخرين ما يمكن أن نضحيَ به في هذا السياق هو أقل بكثير بكثير مما يمكن أن نخسره بالاستسلام مما يمكن أن نخسره بالجمود والركوع والخضوع البلد بكله يمكن أن نخسره بالخضوع والاستسلام والجمود الحرية بكلها الآمن بكله الاستقرار بكله ومستقبل أجيالنا كان سيضيع إذا كنا سنعاني ولو على مستوى جيلنا مع ضمان مستقبل أفضل لأجيالنا هذا ربح إذا كنا سنعاني على مستوى جيل ونضمن مستقبل أفضل لأجيال أما نتيجة الاستسلام والخضوع والركون والخنوع فهو كارثي النتيجة كارثية ضياع البلد بكله ومستقبل أجيال بكلها، فالتَحرّك هذا هو ضرورة إنْسَانية كبشر تواقين للحرية ناشدين للعدالة ضائقين ذرعاً بالظلم والضيم والاضطهاد ننشد مستقبلاً أفضل لأنفسنا ولأجيالنا، وهو أَيْــضاً مسئولية دينية كشعب مسلم والإسلام منظومة من المبادئ والقيم والأخلاق والنظم والتعليمات من أخلاق هذا الإسلام العزة من أخلاق هذا الإسلام الكرامة من أخلاق هذا الإسلام الإباء في مواجهة الظالمين والطغاة والمستكبرين من مبادئ وثوابت هذا الإسلام إحقاق الحق وإقامة العدل "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط مسئولية يمكن أن نحاسب عليها يوم القيامة ولو قبل الإنْسَان أن يعيش في هذه الحياة مستسلم خانع راكع للظالمين والمجرمين والمتوحشين أولئك السيئين الذين لا أسوء منهم ولا أشر منهم وأن يترك نفسه عبدا لهم خانع لهم مستسلم لهم ويترك لهم في نفسه وأرضه وعرضه ما يشاءون ويريدون لن يرضى الله له بذلك سيتكون عاقبته يوم القيامة جهنم وبئس المصير أي عاقل أي إنْسَان ما زال على فطرته يمكن أن يقبل في الدنيا على نفسه بالخنوع وأن يسلّم نفسه وأرضه وعرضه وثروته وحياته لمجرمين سيئين لا أسوأ منهم ويوم القيامة يكون مصيره جهنم، حينما يكون خياره هذا أو أن تعيش بعزة وكرامة وشرف في هذه الدنيا ويوم القيامة إلى رضوان الله وجنته حسب وعده الصادق ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، المنافقين لا يفقهون مثل هذا الكلام نهائيا، فبكل الحسابات وبكل الاعتبارات الإنْسَانية، الفطرية البشرية، وبحساب الدين، بأخلاقه بقيمه بثوابته، بحسب أَيْــضاً قوانين الأَرْض، حتى القوانين والنظم التي يتكلم عنها أولئك كثيراً وهم يتكلمون دَائماً بطريقة الخداع فقط، هل وجدنا حقوق الإنْسَان؟ هل راعتها أمريكا؟ أين حقوق أطفالنا الذين يُقتلون بالمئات بالقنابل الأمريكية؟ وبالأسلحة المحرمة دولياً التي تقدمها أمريكا وتشارك بها أمريكا في العُــدْوَان على هذا البلد!!، أين حقوق نسائنا اللواتي يقتلن بالمئات؟ أين حقنا في الحرية والاستقلال؟ كُــلّ هذا يتغنى به الغرب بخداع الشعوب في الوقت الذي يذبحها ويقتلها ويصادر كرامتها واستقلالها وحريتها، فهي ضرورة إنْسَانية لا مناصَ منها، وهي مسؤولية دينية القيام بها واجب ديني وشرف وجهاد مقدس في سبيل الله تعالى مع حسن النية والممارسة الصحيحة والسلمية في ظل الضوابط الشرعية والقيود الشرعية والأخلاق والقيم الإسلامية والإنْسَانية.

ولا بد من التضحيات، صحيح حجم التضحيات كبير ولكن لا بد منه؛ لِأَن خسارة الاستسلام أكبر، إذا جئنا لنحسب حساب الربح والخسارة فبالتأكيد، التضحيات في ميادين الشرف وفي مواجهة المعتدين الغزاة المحتلين وثمن المواجهة لهم، ثمن الدفاع عن وجود هذا الشَّـعْـب، عن مستقبل أجياله، ليس بمستوى ما يمكن أن نخسره على كُــلّ المستويات، سواء بالقتل أو بالخسارة المادية التي كانت ستكون نتيجة سيطرة أولئك على البلد من دون مواجهة ولا تصدي لهم أو دفع لشرهم وبطال لكيدهم، فبحساب الربح والخسارة نحن رابحون فيما نقدّمه من تضحيات ونحن نتصدى لأولئك المجرمين المتوحشين قتلة الأطفال والنساء، بحساب المبادئ والثوابت والقيم، بحساب الأخلاق بحساب الدين، بحساب الإنْسَانية والكرامة، بحسابها نحن في الموقف الصحيح، نحن نضحي ونحن ندافع ونحن نواجه ونحن نتصدى لأولئك المجرمين البشعين، وأنا أقول لشعبنا العزيز من المعلوم قطعا أنه ما تحققت عدالة في الأَرْض ولا نالت أمة إستقلالها وحريتها إلا بتضحية وصبر، هذا شيء بديهي، هذا شيء ليس غريباً في واقع الحياة ولا في الأَرْض، هذا معلوم تأريخياً ومعلوم في السنن، معلوم في استقراء أوضاع البشر والمجتمعات الإنْسَانية، أي أمة من الأمم ما نالت استقلالها ولا نعمت بخيراتها ولا تحقق لها الاستقرار في النهاية إلا بعد تضحيات وبعد الصبر، أما بدون تضحيات ولا صبر ولا عطاء ولا تَحرّك جاد ولا عمل فلن يتحقق للناس شيءٌ إلا الهوان إلا الذل إلا الخسران لكل شيء.

 

الصراع قضية واقعية طالما هناك أشرار طامعون

ونحن في الأَرْض، هذه الدنيا واسعة فيها الأشرار فيها المجرمون فيها الطغاة، فيها الانتهازيون فيها اللصوص فيها الخونة البائعون لأوطانهم وأعراضهم والبائعون لأرضهم وشرفهم، والبائعون والخائنون لشعوبهم ومبادئهم ومقدساتهم، هذا شيء وارد، وبالتالي الصراع قضية واقعية في هذه الحياة، الصراع قضية واقعية، طالما هناك أشرار طامعون انتهازيون لصوص متجبرون، يتحتم مواجهتهم لضمان أن تدفع عن نفسك الظلم أن تدفع عن نفسك الهوان أن تدفع عن نفسك اطماعهم حتى يصلوا في نهاية المطاف إلى يأس هم، وهي تضحيات مثمرة، صمود هذا الشَّـعْـب، ثبات الـيَـمَـنيين، ثبات هؤلاء الأحرار الشرفاء هو الذي لم يمكن أولئك المعتدين الطامعين الطغاة بكل إمكاناتهم الكبيرة والهائلة جداً وعلى مدى ونحن مقبلون على تمام ستة أشهر منذ بداية العُــدْوَان على انتصاف العام لحتى الآن بقي هذا البلد ثابتاً وصامداً وإن كانت هناك أجزاء من هذا البلد أصبحت الآن محتلة لكن ستتحرر إن طوعا وإن كرها، رضي المحتلون وإن غصباً عنهم، في نهاية المطاف أي محتل وغاصب تتمكن الشعوب الحرة العزيزة المستقلة التي يعيش أبناؤها روح الكرامة والقيم والأخلاق الإسلامية والإنْسَانية من انتزاع حقهم واستعادة أرضهم.

مهما يكن لولا هذا الثبات لولا هذا الصمود لكن البلد كله قد سقط، لكانوا قد احتلوا البلد من أول يوم من عُــدْوَانهم، ولكنهم حتى هم أدركوا صعوبة الموقف، ودفعوا ثمناً ناهضاً على كُــلّ المستويات لعُــدْوَانهم ولا زالوا يدفعون هذا الثمن الباهض على كُــلّ المستويات، فيما هم يقتلون من أَبْـنَـاء شعبنا ويقتلون أطفالنا ونساءَنا يقتل ضباطهم ويقتل جنودهم في مواجهة الشرف، مواجهة بشرف وبكرامة، فيما هم يعملون على التقدم في أرضنا وفي مناطقنا في بلداننا جيشنا العزيز ولجاننا الشَّـعْـبية وأَبْـنَـاء هذا البلد يتقدمون أَيْــضاً في عمق مناطقهم.

للصمود ثمرته، للثبات جدوائيته، للموقف العزيز والمسؤول والحر قيمته وإيجابيته، وبالتالي لا بد من الاستمرار فالصمود والثبات؛ لأنه الذي يعول عليه، ولا قلق أبداً، لا قلق نهائياً، لو أرادوا للحرب أن تستمر ولو لسنوات، صمودنا نحن هو الخيار الذي لا بديل عنه نهائياً، صمودنا إنْسَانيتنا صمودنا قيمنا، ثباتنا ديننا ووعينا وكرامتنا متجذر فينا بقدر ما تتجذر جبالنا في أرضنا وقدر ما تكون الحياة موجودة فينا سنكون مع هذه الحياة دوماً أعزاء نلقى الله كرماء أعزاء وإلا نثبت في هذه الحياة في هذا الوجود بكرامة وعز، ونحن موقنون بالنصر إيقاننا بصدق وعد الله وهو يقين إيمان، إيمان بالله إيمان بسنن الله، إيمان أَيْــضاً له شواهدُه له من الوقائع ما يستند إليه، له من الاستقراء لواقع المجتمعات البشرية على مر التأريخ، وله تجربته في آبائنا وأجدادنا الـيَـمَـنيين الذين واجهوا إمبراطوريات عالمية وهزموها في نهاية المطاف وأخرجوها من كُــلّ شبر في هذا البلد، والشَّـعْـب الـيَـمَـني هو هو، دماء الحرية التي كانت تجري في عروق الأجداد والأباء في القرون التي خلت وواجهوا بها إمبراطوريات أنذاك هي الدماء التي تجري اليوم في هذا الجيل بين أَبْـنَـاء شعبنا، وبالتالي لا مناص أبداً ولا خيار سوى الصمود طالما هناك عُــدْوَان واحتلال، هنا صمود حتى يتحقق كُــلّ شبر من هذا البلد، وسنواجه هذا العُــدْوَان وهذا الاحتلال وهذا الغزو أَيْــضاً بالثبات والصمود وبالوعي لا بد من الوعي، الوعي بأهمية التحرر، بقيمته لأنه يمثل الأولوية أَيْــضاً، كُــلّ إنْسَان لا يزال حراً، لا تزال مداركُه سليمة، يرى ما يفعله أولئك المعتدون وما يسعون له ستكون أولويته المحتومة هي التصدي لهذا العُــدْوَان بأي شكل من الأشكال، من يتصدى عسكرياً في ميدان القتال، من يتصدى إعلامياً بحكم مهنته الإعلامية، من يتصدى في العمل الإنْسَاني، من يعمل على المستوى الثقافي من يعمل على المستوى الفكري، على كُــلّ المستويات، من له أولوية غير التصدي لهذا العُــدْوَان بالرغم من وحشية هذا العُــدْوَان بالرغم من جرائمه الفظيعة جداً من أهدافه السيئة للغاية فهو إما خائن لوطنه أو على أسوأ مستوى من الغباء، من لا يدرك ومداركه سليمة فهو ممن قال الله عنهم (صم بكم عمي فهم لا يرجعون)، من لا يزال يحمل ذرة من الإنْسَانية وهو يرى مشاهد الآلاف من الأطفال من النساء يقتلون عبثاً وإسرافاً وإجراماً وطغياناً كيف لا يتَحرّك؟ كيف لا تهتز فيها الحمية والإباء والنخوة الإنْسَانية والكرامة الإنْسَانية، وأنا أقول من لا يبالي ويتجاهل بالرغم من كُــلّ ذلك فهو مشبوه في توجهاته، ضائع تائه، تائه على كُــلّ المستويات، يا أخي دع عنك الحسابات السياسية و الاعتبارات السياسية والاختلافات السياسية وأية اختلافات من أي نوع، هل لا زلت إنْسَاناً؟ أجعل ما يحصل بحق الأطفال والنساء من مآسيَ خارج حساباتك كلها؛ لأنها اعتبارات وأمور لا تخضع للمقاييس السياسية ولا للاختلافات السياسية ولا للشؤون السياسية، فهؤلاء أطفال ماذا بذنبهم؟ نساء ماذا بذنبهم؟ مواطنون عاديون بل مواطنون من كُــلّ الأطياف من كُــلّ المكونات من كُــلّ المذاهب يقتلون، الناس يقتلون بغض النظر عن انتماءاتهم وهُويتهم، على المستوى الثقافي أو على المستوى السياسي، أو حتى على المستوى المناطقي، فالإنْسَان الإنْسَان الذي لا يزال بحق إنْسَاناً في قيمه في إحساسه في وجدانه في مشاعره ستدفعه إنْسَانيته؛ لِأَن يكون له موقف من هذا العُــدْوَان وأن يكون موقفه من هذا العُــدْوَان هو الأولوية قبل كُــلّ اعتبارات أخرى ولذلك لا بد من التَحرّك على كُــلّ المستويات وفي مقدمتها الوعي وتأصيل وترسيخ الثوابت والقيم ومبادئ التحرر والاستقلال والكرامة، هناك جهود كبيرة وللأسف، أنا أقول إن المرتزقة والعملاء من فئة المثقفين ومن فئة السياسيين ومن فئة الإعلاميين أكثر خطراً على هذا البلد من الخونة والمرتزقة الأميين المقاتلين، يعني الأمي الذي يذهب ليقاتل؛ لأنهم أعطوه شوية فلوس سعودي واستمالوه نتيجة ظروفه الاقتصادية وانعدام قيمه ومبادئه وقصور وعيه، استمالته تلك الأموال فذهب وقاتل معهم، هو لا يصل في سوء موقفه وإن كان موقفه سيئاً وإن كان موقفه خيانة لدينه وشعبه وأرضه وعرضه ووطنه وبلده، لكن ليس مستوى ما وصل إليه من السوء ما يعمله من هم إعلاميون مرتزقة، دَائماً يحاول أن يسوغ وأن يبرر العُــدْوَان وأن يدافع عن العُــدْوَان أو مثقف أو مفكر، ودائماً يعني هناك بين كُــلّ الفئات والمكونات فوارق، يعني دَائماً في كُــلّ مسيرة البشرية وفي كُــلّ مناطق الدنيا، في كُــلّ فئة من الفئات ليس الناس سواء، هناك أحرار وهناك عبيد تافهين، عبيد للمطامع عبيد للأهواء عبيد للأحقاد، عبيد للعصبيات وهناك في نفس الوقت شرفاء أحرار أعزاء مهما كانت الاعتبارات الأخرى يقف الموقف الصحيح والمسؤول خاصة عندما تصل الأمور إلى هذه المستويات، اليوم ليست المسألة خلافات سياسية، لا، مسألة اعتبارات إنْسَانية قبل كُــلّ شيء، ثم اعتبارات كبرى وطنية بلد يتعرض للاحتلال والغزو الأجنبي.

في كُــلّ الاعتبارات والمقاييس في الدنيا من يقف مع يغزي بلده ويحتل بلده يسمونه خائناً، هذه مسألة من المتعارف عليها في كُــلّ العالم بين كُــلّ البشر، إنما المعتدي يسميهم مقاومة فهذه تسمية غريبة واستنساخ غريب، يجب أن يكون هناك عمل في مواجهة أولئك من الإعلاميين والثقافيين والسياسيين العملاء الذين يبررون الغزو، يبررون الاحتلال يسوغون الخيانة، ويسهلون الجريمة ويناصرون أفظع وأبشع الجرائم في هذا البلد، فليكُنْ هناك تَحرّك لتأصيل وترسيخ الثوابت والقيم من كُــلّ الشرفاء، وهم كثير بحمد الله هم كثير في هذا البلد، الكثير من العلماء موقفهم مشرف وعظيم، من علماء الدين، وكانت لهم مواقف متعددة ونشاط دائم، الكثير من الإعلاميين الكثير من كُــلّ فئات المجتمع لا يزالون يتَحرّكون لكن مطلوب التَحرّك المستمر وزيادة المجهود العملي، وأيضا التوعية بقيمة الصمود وجدوائيته والثبات وثمرته، ومواجهة كُــلّ حملات الإرجاف والتهويل من جانب مرتزقة العُــدْوَان والمثبطين من أولئك لصالح العُــدْوَان.

وهناك ما يحفز على الصمود يعني ليست كارثة، لا؛ لأننا شعبٌ مؤمن يثق بالله تعتمد على الله، يرى في اعتماده على الله مصدر قوة ولأننا شعب مظلوم والله والله إن تلك الجرائم بحق الأطفال والنساء وحدها، وأن مشهداً واحداً منها لكفيلٌ بأن يحرك إنسانية كل من يزال يحمل في نفسه الإحساس الإنساني والوجدان الإنساني والمشاعر الإنسانية السليمة أن يتألم أن يستفز، أن تتحرك فيه حمية الإباء وعزة الإيمان، لكن إذا فقد الإنسان إحساسه الإنساني أصبح إنساناً بالاسم وحيواناً ودون مستوى الحيوان، كالأنعام بل هم أضل بالفعل، هذه المظلومية هي محفز كبير وَيومياً نشاهد الظلم والإجرام والطغيان، بحق أبناء شعبنا مشاهد يومية، كل مشهد منها يمثل حافزاً ودافعاً ووقوداً قوياً جداً وطاقة هائلة للتحرك في مواجهة أولئك المجرمين، والحق أننا في موقف الحق، معتدى علينا إلى بلدنا مظلومين بغير أي مبرر، وهناك العبَر من الأحداث التي تعزز الأمل وترسخ اليقين بالنصر، كل الشعوب المتحررة التي قامت بواجبها وسعت نحو التحرر وكافحت وناضلت في نهاية المطاف، انتصرت مهما كانت القوة الغازية مهما كانت إمكاناتها، مهما كانت ثروتها مهما كان عددُها وعديدها، هذا لا يفيدهم في نهاية المطاف، والقوة يا أبناءَ شعبنا العزيز هي قوة الإرادة قوة العزم قوة التوكل على الله، أما قوة أولئك هي قوة على الأطفال والنساء لقتل الأطفال والنساء، من الحوافز المهمة في مواجهة هذا العدوان أنه لا يتحاشى من أي شيء، يعني وصل في مستوى عدوانه وأساليبه العدوانية إلى أسوء حال، تجرد من كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية لا يبقي على شيء.

 

منعتم الحج.. فابشروا بعذاب لم يفلت منه أبو جهل

 وآخر ما فعله في هذا المسلسل الفظيع من التدني والانحطاط والسقوط والتجرد من القيم والمبادئ هو ما فعله تجاه الحجاج اليمنيين، حينما منَعَ معظم الحجاج اليمنيين باستثناء القليل القليل، من الحج بغير وجه حق، هذه جريمة كبيرة، هذه ورطة، أولئك الأغبياء هم يتورطون بالمزيد والمزيد من الجرائم الكبيرة التي يتحتم بها في سنة الله تعالى نهايتهم، هذه قضية خطيرة جداً جداً جداً ليست سهلة، الصد عن المسجد الحرام، المنع للناس عن أداء فريضة الحج، حتى وفق نظمهم وقوانينهم والأساليب المعتمدة عندهم في كيفية الترتيبات للحج وما يأخذونه من أموال على الناس بغير وجه حق، في سبيل أن يتركوا الناس ليحجوا بالرغم من أن الآلاف من الحجاج اليمنيين التزموا بكل هذه الترتيبات والمقدمات الطويلة العريضة التي وضعوها كعراقيل أمام الناس وجعلوا من الحج متجراً يجمعون كثيراً من الأموال ويبتزون عباد الله، حتى كل ذلك لم ينفع، منعوا الكثير من الحجاج من الحج وهذه جريمة على المستوى الديني؛ لأن الحج ليس لهم الحرم ليس لهم، ليس لآل سعود هو بيت الله الحرام، ليس للملك ولا لوزرائه ولا لحكومته وليس لشعب دون شعب ولا لبلد دون بلد ولا فئة دون فئة، هذا بيت الله لكل عباده، الله سبحانه يقول سواء للعاكف والباد، ولذلك أبشروا بالخزي، أبشروا بعذاب الله الذي لم تفلتوا منه، لم يفلت منه أبو جهل ولا أبو سفيان ولا من كان معهم، حينما كانوا يصدون عن المسجد الحرام ويمنعون النبي والمسلمين من المسجد الحرام، وأنتم اليوم تمنعون الآلاف من المسلمين اليمنيين والحجاج اليمنيين من الحج، أنتم لن تفلتوا من هذا الخزي، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءَه، الصد عنه وإدخال أداء فريضة الحج ومسألة الحج في الحسابات السياسية والمشاكل والقضايا، هذه جريمة هذا خطأ كبير، لا يجوز السكوت عنه، لا يجوز السكوت عنه، يفترض من كل الشرفاء والعقلاء من كل فئات العالم الإسلامي أن تنتقدهم على ذلك وأن تحتجهم على ذلك وإلا فهي سابقة خطيرة جداً ويمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة مستقبلاً في غير اليمن حتى، وأن يتعاملوا بنفس الطريقة مع الشعوب الأخرى، كل ما كان لهم مشكلة سياسية أو أية مشكلة مع بلد يريدون أن يحتلوه أو لهم أطماع فيه، أو غضبت عليه إسرائيل أو أمريكا قاموا أيضاً بإجراءات حتى على مستوى الحج، وللأسف الشديد هم هناك، قاطعوا طريق، صادوا عن المسجد الحرام، والكيان الإسرائيلي هناك في ذلك الاتجاه يستهدف المسجد الأقصى، وهذه مسألة مؤلمة جداً ونحن نقول ما كان العدو الإسرائيلي يجرى على أن يدخل في خطوات خطرة جداً بمثل ما يعمل الآن، لولا هذا العدوان والتحالف السعودي مع إسرائيل، من أهم ما يشجع الإسرائيلي على كل ما يفعل تجاه المقدسات و تجاه شعب فلسطين وتجاه الأمة، هو التحالف السعودي معه، اليوم يرى في التحالف السعودي معه عاملا مهماً يطمئنه ليفعل أشياء كثيرة ما كان ليجرؤوا على فعلها فيما سبق؛ لأن النظام السعودي من داخل الأمة يساعد الإسرائيلي على أشياء كثيرة، باعتبارات كثيرة، منها إغراق الأمة إغراق هذه الشعوب في فتن وحروب كثيرة ونزاعات تحول دون أن تتفرغ أو أن تتجه حتى للدفاع عن الأقصى وعن الشعب الفلسطيني وعن المقدسات، ولهذا اليوم نقول النظام السعودي شريك في كل ما تفعله إسرائيل بحق الأقصى الشريف بحق المقدسات بحق شعب فلسطين، النظام السعودي يتحالف وأن أصدر بيانات وعبارات باردة باهتة، لكن سبق فعليا أنه يتحالف مع إسرائيل لفرض عداوات ومشاكل داخل الأمة وتغذية حروب ونزاعات في أوساط هذه الأمة بما ينسي هذه الشعوب إسرائيل بالكامل، هذه مسألة تمثل خطراً كبيراً، يعني النظام السعودي ينحط كثيراً ويدخل في جرائم ومسارات خاطئة للغاية، ويسهم بشكل رئيسي وكبير مع الأمريكي والإسرائيلي بإغراق المنطقة بهذه الحروب والمستفيد الأول منها في المنطقة، هو إسرائيل

في الذكرى السنوية لهذا اليوم المجيد نؤكد على التالي:

أولاَ: ندعو كل فئات ومكونات شعبنا ونخبه من علماء ووجاهات قبلية وأكاديميين وإعلاميين وناشطين في الجانب الإنساني وكل فئات هذا الشعب إلى الاستمرار في التحرك الجاد والعملي في كل المجالات التي لهم صلة بها، للتصدي لهذا العدوان الإجرامي ولهذا الاحتلال.

ثانياً: كما أدعو كل الأحرار والشرفاء إلى الاستمرار في رفد جبهات القتال في الداخل لمواجهة الاحتلال ورفد الخيارات الإستراتيجية التي بدأت فعلياً بعمليات تمهيدية وأن نتحرك لمواجهة هذا الاحتلال والغزو مع الثقة بالله سبحانه وتعالى بالنصر.

ثالثاً: نبارك الدور الفعال والمشرف والبارز لقبائل اليمن في مواجَهة الاحتلال والتصدي للعدوان وفي هذه المناسبة أدعو إلى إنشاء مجلس أعيان اليمن كمجلس رسمي ضمن مؤسسات الدولة لاحتضان هذا الدور وإشراك هذا المكون الرئيسي ضمن الدولة باعتباره من المكونات الرئيسية في البلد وباعتبار دوره الإيجابي على كل المستويات.

رابعاً: نؤكد أننا كشعب يمني نقف بدافع المسئولية الدينية وبروابط الإنسانية والإخاء مع شعبنا الفلسطيني المظلوم وضد الكيان الإسرائيلي المجرم الغاصب ولنصرة المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف، وأدعو شعبنا في صنعاء ومحيطها إلى الخروج يوم الغد في العصر في تظاهرة حاشدة تضامناً مع الأقصى واحتفاءً بالذكرى السنوية للحادي والعشرين من سبتمبر.

خامساً: نؤكد أن الحلول السياسية السلمية متاحة تجاه المشكلة الداخلية بالبلد وأن العدوان الأمريكي السعودي الهمجي لا مبرر له وأن المشكلة بغطرسته ووحشيته وتكبره.

نؤكد الترحيب بأية مساعيَ للحلول السلمية بالقدر الذي لا يمس بالسيادة الوطنية ولا يشرعن العدوان ولا ينتقص من حقوق الشعب اليمني، واستحقاق ثورته الشعبية ومطالبه المشروعة، ولا يفوتنا في الختام أن نبارك لكم شعبنا اليمني العزيز بمناسبة قدوم عيد الأضحى المبارك الذي بات قريباً ونؤكد في هذه المناسبة على ضرورة العناية الإنسانية بأسر الشهداء والجرحى والمرابطين في كل الثغور وفي ميادين الشرف.

 ونسأل اللهَ سبحانه وتعالى أن يرحمَ الشهداء وأن يشفيَ الجرحى وأن ينصُرَ شعبنا المظلوم الصابر الثابت على المعتدين المستكبرين المغترين.. إنه سميعُ الدعاء.

والسلامُ عَليكم ورحمةُ الله وبركاتُهُ.