(دروس ما بين الهجرة وعاشوراء) للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1440هـ


(دروس ما بين الهجرة وعاشوراء) للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1440هـ
huthi

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

 

أيها الإخوة والأخوات..

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

 

يتضح لنا من خلال المحاضرات الماضية ومن خلال العودة إلى القرآن الكريم والتأمل في سيرة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله والتأمل فيما يعبر عن الامتداد الأصيل للإسلام في حركة الإمام علي عليه السلام في حركة الإمام الحسين الإمام الحسين في نهضة الإمام الحسين عليه السلام يتجلى لنا أهمية مبدأ المسؤولية في الإسلام ويتضح لنا أيضا من خلال العودة إلى واقع الأمة عبر التاريخ وفي العصر في زمننا نحن يتجلى لنا بوضوح ما يمثله هذا المبدأ من أهمية كبيرة جدا تتصل وترتبط بواقع حياة الناس بواقع حياة الناس لاستقامة دينهم واستقامة دنياهم المسؤولية في كل جوانبها المتعددة المسؤولية في إحقاق الحق وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله إلى آخره، المسؤولية في هذه الاتجاهات تشكل جانبا أساسيا ومعلما رئيسيا في الإسلام أضاعته الأمة على مدى أجيال على مدى قرون من الزمن وكان لإضاعته آثار سلبية ومدمرة في واقع الأمة وبشكل رهيب جدا.

 

في استعراض النصوص القرآنية تبين لنا حتى موقع هذا المبدأ من الدين وتجلى لنا أنه يشكل جزءًا رئيسيا، الإخلال به إخلال بالدين وإفقاد للدين من أثره وثمرته في الحياة وتفريغ له من مضمونه الجوهري والأساسي ولذلك سعى الطواغيت والمجرمون والمظلون والمفسدون إلى التركيز عن هذه الجوانب مع الإبقاء على جوانب أخرى ولكن على نحو مستغل ومفصول مفصول عن الأسس ومفصول عن الثمرة كما بينا في الكلمات الماضية، فيتجلى لنا أن هذا المبدأ الذي ارتبط به في النص القرآني التأكيد على أنه إحدى الواجبات الأساسية والرئيسية والدينية وأنه لا بد منه في تحقيق الإيمان وفي أن يتحقق لنا في واقعنا مصداقية انتمائنا الإيماني وأنه كذلك لا بد منه في أن نكسب رضا الله لا بد منه للأخذ بأسباب الرحمة الإلهية وأن الله قدم بشأن هذا الأمر كثيرا من الوعود وكثيرا من الوعيد الوعود في حالة الاستجابة والطاعة والانطلاق على أساس توجيهات الله في ذلك والوعيد عندما تفرط الأمة في هذه المسؤولية وتقصر في هذا الواجب كما قرأنا قول الله سبحانه وتعالى: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] وقرأنا قوله تعالى: [إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] وكم في القرآن مما يتصل بهذه المسألة من وعد أو وعيد من جانب الله سبحانه وتعالى، يتضح لنا في واقع الحياة بحسب ما تعانيه أمتنا اليوم مشاكل كبيرة جدا كما قلنا لا يزال الدين الإسلامي في بعض شعائره وفي بعض أعماله في بعض سلوكياته حاضرا بشكل كبير في ساحتنا الإسلامية هذه نعمة ولكن الخطأ هو كما كررنا هو في فصل هذا الجانب عن الجوانب الأخرى؛ لأن فصله عن الجوانب الأخرى أعدمه الكثير من آثاره الإيجابية في واقع الحياة وجعله على نحو يمكن استغلاله من جانب قوى الطاغوت والإجرام، الإسلام في صلاته مثلا لا يزال بفضل الله وبحمد الله حاضرا بشكل كبير في ساحتنا الإسلامية وشعائر الصلاة تؤدى بشكل كبير من الملايين وهناك الكثير جدا من المساجد والملتزمين بأداء هذا الواجب الملايين من أبناء الأمة الإسلامية، الصيام كذلك لا يزال كثير من أبناء الأمة الإسلامية يؤدون هذا الركن وهذه الفريضة من فرائض الله سبحانه وتعالى، جوانب معينة بارزة في ساحتنا الإسلامية في نفس الوقت نعاني كأمة إسلامية في معظم أقطارها ومعظم بلدانها وشعوبها من ظلم شديد جدا على كل المستويات على كل أنواع وأشكال الظلم فساد بشكل رهيب جدا اختلاف وتمزق حالة رهيبة جدا من التخلف وانعدام الوعي مشاكل كبيرة جدا تعاني منها الأمة ومنكرات كثيرة موجودة في الساحة وغياب إلى حد كبير لثمرة الإسلام في أثرة في الناس وفي أثره في الحياة فيما يحققه من عدل من خير من رحمة من صلاح لحياة الناس لدينهم ودنياهم لشؤونهم وتعاني الأمة إلى حد كبير في معظم بلدانها من سيطرة قوى الشر والإجرام والطاغوت وهيمنة فئات النفاق والعمالة والارتهان لأعداء الأمة للأمريكيين والإسرائيليين إلى آخره.

 

طبعا هذا لا ينسجم مع الإسلام بأي حال من الأحوال بمعنى الإسلام كدين في قرآنه وبحركة وسيرة نبيه صلوات الله عليه وعلى آله ليس مصمما ليكون على هذا النحو فحسب على هذه الشاكلة التي عليها الأمة الإسلامية في معظم أقطارها في هذا الزمن شعب مسلم يصلي ويصوم ينتمي إلى الإسلام جزء لا بأس به من الشعائر الإسلامية موجود في واقعه ولكن يخضع بالمطلق للسياسات الأمريكية والإسرائيلية ويتحرك النظام فيه أو السلطة فيه لخدمة أمريكا بكل ما تستطيع وتؤقلم واقع البلاد في الاتجاهات في الثقافات في المواقف في التوجهات في أشياء كثيرة بما يتناسب مع السياسات الأمريكية الشيطانية أو بما يهيئ ذلك البلد أو ذلك الشعب لتقبل التحالف مع إسرائيل والعداوة لآخرين من أبناء الأمة الإسلامية والتآمر على آخرين من أبناء الأمة الإسلامية وظهور كبير من المفاسد والمنكرات التي تدمر أخلاق المجتمع المسلم وغياب في الاهتمامات الكبرى وانعدام للإحساس بالمسؤوليات ذات الأهمية الكبيرة في القرآن وفي حركة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، ليست المسألة مبنية على هذا الأساس لا في القرآن ولا في حركة الرسول وسيرته صلوات الله عليه وعلى آله.

 

 لاحظوا عندما نعود إلى القرآن الكريم ونجد الحضور الكبير في آيات كبيرة جدا حول مبدأ المسؤولية في كل جوانبه بأكثر من أي فريضة عملية أخرى بأكثر من أي فريضة عملية أخرى ونرى أنه ارتبط بهذا المبدأ كثير من النصوص القرآنية التي تعطيه أهمية قصوى أهمية كبيرة جدا ومن موقعه في الدين لدرجة أنه لا يمكن أن يقبل منا الدين إلا به بدون هذا المبدأ بقية ما نأخذ به من الدين لن يدخلنا الجنة ولن ننجو به من النار هذا ما يؤكده القرآن الكريم وإلا ما فائدة أن يقول الله سبحانه وتعالى: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] ما قيمة أن يقول: [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ] ما قيمة أن يقول: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ثم على أي أساس يمكن للإنسان سواء باسم عالم أو أمير أو ملك أو رئيس أو زعيم أو بأي صفة أو شخص عادي بأي صلاحية يمكنه أن يشطب بكل بساطة جانبا أساسيا من دين الله من دين الله أتى هذا الجانب حتى بأكثر من الصيغ والتوجيهات والتشريعات والأوامر والآيات القرآنية والنصوص النبوية وحركة الرسول بشأنه بأكثر من المسائل الأخرى التي نراها إلزامية علينا في واقع الحياة نرى الصلاة إلزامية هي إلزامية ولا يمكن تركها وإذا تركها الإنسان ترك عمود الإسلام وأخل بركن رئيسي في الإسلام لكن جانب المسؤولية كذلك جانب أساسي كل ما يمكن أن تقرأه عن الصلاة في القرآن أن الله أمر بها رغب فيها توعد على تركها إلى آخره، هو موجود عن جانب المسؤولية عن الجهاد عن الأمر بالمعروف عن النهي عن المنكر إلى آخره، موجود وبكثير فما الذي يبرر للإنسان أن يتهرب من واجب كهذا من مسؤولية كهذه من جانب أساسي من الدين الإخلال به يؤدي بالإنسان إلى الضياع إلى الهلاك إلى الخسران إلى ألا يقبل منه ما بقي من الدين، فالمسألة مهمة جدا مهمة في موقعها من الدين كما قلنا وكما قرأنا في النصوص القرآنية وهي جزء يسير مما ورد من القرآن في مئات الآيات القرآنية ثم في واقع الحياة كما أكدنا وكررنا وذكرنا أمثلة في واقع الحياة.

 

اليوم تعاني أمتنا الإسلامية من الظلم أمة مظلومة وشعوبنا شعوب مظلومة ومشكلتنا كشعوب عربية مثلا: أننا أتينا كأجيال لم ننعم بالعدل لم نتذوق العدل الذي جاء به الإسلام وذلك كثير من الناس لأنه لم يجرب أن يعيش واقع العدل كما قدمه الإسلام لا يدرك الفارق لا يدرك طبيعة ما تعانيه الأمة ومدى معاناتها فيما هي فيه لأنه أصلا لم يتذوق عدالة الإسلام ولم يعرف البعض يعني لم يعرف حتى عبر التاريخ كيف كان الإسلام تحت قيادة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وما تحقق مثلا كيفا أقيم العدل في ظل ولاية الإمام علي عليه السلام في ظل مراحل من التاريخ محددة جدا فالكثير من الناس لما لم نخض كشعوب هذه التجربة تجربة الإسلام في عدالته تجربة الإسلام في مسؤوليته تجربة الإسلام في مبادئه تلك العظيمة التي تصلح واقع الحياة وتبني واقع الحياة فالكثير من الناس يرضي الحال الذي هو فيه؛ لأنه يظن أن الأمر هكذا لا مناص منه وهذا أقصى أو أفضل ما يمكن أن نصل إليه في واقع الحياة أن نكون هكذا على هذا النحو البئيس كشعوب عربية وكأمة مسلمة على هذا الواقع البئيس المتخلف حتى عن سائر ما في الدنيا عن بقية ما عليه أمم الأرض الأخرى من يهود ونصارى وبوذيين وفئات أخرى لها عقائدها لها قناعاتها لها اتجاهاتها التي تنتمي إليها سواء دينيا أو لها رؤيتها السياسية التي بنت عليها واقع حياتها، الواقع الذي نعيشه كأمة مسلمة واقع مأساوي ومظلومية كبيرة جدا وأتى إلى واقع كثير من شعوبنا ترى ما تعيشه من ظلم إما ظلم شامل في كل نواحي حياتها أو ما في جوانب معينة ومظلومية بارزة وبينة وغبن فاحش على مستوى التربوي والتثقيفي على مستوى الحرية والكرامة على مستوى قيم أساسية وصحيح هناك كيانات بدأت تظهر في الساحة وتتحرك آخذة بهذه المعالم وهذه المبادئ المهمة جدا وتقارع قوى الطاغوت وهي محاربة في داخل ساحتنا العربية والإسلامية كما هو الحال في الحرب التي يشنها العدوان الأمريكي السعودي على بلدنا وعلى شعبنا اليمني المسلم لما تحرك لما تحرر لما انطلق ليكون حرا، فنحن عندما نتأمل الواقع الذي نعيشه كأمة مسلمة وكشعوب مسلمة المظلومية الكبيرة التي نعاني منها في فلسطين وفي غير فلسطين في ميانمار في اليمن في العراق في دول كثيرة ظلمت وعانت بفعل هذا الطرف أو ذاك وكل الأطراف تلك من ورائها أمريكا وإسرائيل لو نأتي لنقول من المعني برفع الظلم عنا من هو المعني من الذي ننتظر منه أن يؤدي هذا الدور؟ من المعني بإقامة العدل فينا حتى ننعم بالعدل حتى نتخلص من الظلم في ساحتنا العربية والإسلامية؟ هل مثلا نعول على الأمم المتحدة وننتظر لها أن تكون جهة تأتي لتحقق العدل وتقيم العدل وترفع عنا الظلم وتصلح لنا واقع هذه الحياة حينها كمن يعلق أمله على سراب كالذي يطلب السراب يريد أن يشرب منه وهو ليس ظامئ هو ظامئ وليس الذي يراه إلا سرابا ليس ماءً القضية واضحة جدا.

 

الأمم المتحدة ليس لها حتى صلاحية لنفسها تعطي نفسها صلاحية أن تكون قراراتها كأمم متحدة ملزمة أو أن تكون فيها أطراف تتجه بجدية كبيرة جدا لإحقاق حق ما أو لدفع ظلم ما أو لإقامة عدل هنا أو هناك لا تمتلك العدالة لا في آلية عملها ولا في قدرتها ولا في اتجاهاتها دول كثيرة عندما تجد إلى واقع هذه الدول متفرقة جزء منها ظالم وجزء منها مظلوم والظالم هو ذلك الظالم الذي لا ننتظر منه أن يقيم العدل والمظلوم هو ذلك الضعيف المغبون الذي ليس له هناك في تلك المؤسسة الدولية صلاحية أن يفرض شيئا أو يقرر شيئا، ماذا فعلت الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني على مدى 70 عاما فأكثر؟ ماذا فعلت؟ لا شيء ومظلومية واضحة جدا مجلس الأمن نأتي إلى مجلس الأمن أبرز الدول الأساسية التي لها أعضاء دائمون في مجلس الأمن هي ما يعبر عنها بالدول الكبرى يعني ذات النفوذ الأوسع في الأرض في العالم في الواقع البشري من حيث قدرتها العسكرية ومكانتها السياسية وكذلك إمكاناتها الاقتصادية بنفوذها الواسع بثقلها الاقتصادي والسياسي بقدرتها العسكرية تصبح ذات نفوذ كبير في الساحة العالمية يأتي في الترتيب لهذه الدول رقم واحد أمريكا ماذا تنتظر يعني من أمريكا أن تقيم العدل وهي منبع الظلم منبع الشر منبع الإجرام تأتي لتنتظر الأمريكي ليقنع بقية أعضاء مجلس الأمن يقنع البريطاني يأتي البريطاني الذي كان المستعمر ما قبل الأمريكي وورث عنه الأمريكي دور الاستعمار للشعوب ولاضطهاد للمستضعفين والتآمر على الشعوب المستضعفة السيطرة عليها ونهب ثرواتها والتلاعب بأوضاعها تأتي إليهم إلى الأمريكي والبريطاني ومن معهم مع الأمريكي والبريطاني ليقيموا عدلا هنا أكبر من ساند الكيان الإسرائيلي في فلسطين من هو أولا من عمل كل ما يلزم لإنشاء هذا الكيان على أرض فلسطين هو بريطانيا ورثت أمريكا الدور عن بريطانيا في تقديم رعاية شاملة وكاملة وحماية للإسرائيلي من بعد البريطاني دور لعبه الأمريكي فكيف تنتظر من الأمريكي عندما تتأمل هذه الأيام ما يفعله ترامب بشكل مباشر أمريكا تتدخل بشكل مباشر ضد الشعب الفلسطيني تصبح شريكا مباشرا لإسرائيل في الأذى للشعب الفلسطيني في مصادرة أراضي الشعب الفلسطيني في استهداف المقدسات فلسطين في التآمر على الشعب الفلسطيني بكل أشكال التآمر ليس فقط دور الحماية والدعم المفتوح لصالح الكيان الإسرائيلي بل إلى جانب الدعم المفتوح والكبير للكيان الإسرائيلي التدخل المباشر والعمل المباشر مع الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني هل يمكن أن تقول عن أمريكا راعية السلام أم منشأ الفتن والعدوان والإجرام؟ نأتي إلى مظلوميتنا كشعب يمني من الذي يشرف على هذا العدوان ويرعاه ويبرره ويوفر له كل أشكال الحماية والدعم والغطاء السياسي ويقدم له الدعم اللوجستي ويشترك فيه على مستوى التخطيط والتدبير والإشراف بكل أشكاله وعلى مستوى التدخل المباشر في كثير من الأحيان الأمريكي ويأتي وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام ليتحدث في الكونجرس ويقدم شهادة يشهد هو على أن هذا العدوان يتحاشى إلى حد كبير استهداف المدنيين في ظل عدد هائل جدا من الجرائم في ظل جرائمه اليومية بحق المدنيين بحق المصالح العامة بحق الشعب اليمني في كل أشكال وأنواع حياته ومقدراته ومتطلباته كل أشكال الضرر تحصل بهذا الشعب من جانب أمريكا بالدرجة الأولى قبل أن تكون السعودية التي هي مجرد أداة النظام السعودي الذي هو مجرد أداة والنظام الإماراتي الذي هو مجرد أداة كذلك بيد الأمريكي.

 

عندما تعاني شعوبنا من وطأة الظلم وتحس بمرارة الظلم وهذا يحصل طبعا عندما تشتد وتيرة الظلم وتصل إلى مستويات ساخنة بمعنى بمراحل معينة وشعوبنا المظلومة تتأقلم إلى حد كبير مع ما تعانيه من الظلم ولكن الظلم والشر والفساد والإجرام والطغيان لا يبقى في واقع الحال عند مستوى معين هذه قاعدة مؤكدة تشهد لها الحياة وقائع الحياة التاريخ في حاضره وفي ماضيه يشهد لها الطغيان والإجرام والشر والفساد لا يبقى عند مستوى أو حد معين يتعاظم يكبر يكبر يزداد شعوبنا اعتادت في مراحل معينة أن تتأقلم مع حالة تعيشها لا يتوفر منها إلا أقل القليل من العدل أشياء بسيطة جدا والمساحة الهائلة قد تكون أكثر من 95% من الظلم بكل أشكاله إن لم تكن أكثر بكثير يعني نسبة العدل الذي يتحقق لشعوبنا نسبة ضئيلة للغاية مع ذلك كانت شعوبنا تتأقلم مع تلك النسبة الضئيلة لأنك احسب حساب الظلم وما تعانيه الأمة في كل مجالات حياتها ليس فقط اقتصاديا أو أمنيا أو عسكريا حتى على المستوى الثقافي و الفكري من أكبر ما ظلمت به الأمة هو التضليل الثقافي والفكري لأنه ترتب عليه مآسٍ كبيرة جدا دخول الأمة في حالة من العمى والتيه والتخبط وانعدام الرؤية هو حالة رهيبة جدا من المعاناة والإحباط واليأس لدى الكثير من أبناء الأمة، فعندما نأتي إلى حجم المظلومية التي تتكاثر وتزداد إلى أن يضطر شعبٌ هنا أو شعب هناك للتحرك عندما تصل الأمور إلى مستويات كبيرة جدا المعاناة هائلة فيحس بوطأة الظلم ومعاناة ومرارة الاضطهاد وحينها يتطلع إلى الأمم المتحدة ليتنظر لها من يتنظر إلى الأمم المتحدة فهو ينتظر للسراب كما قلنا واقع الشعب الفلسطيني شاهد والشعوب التي تحررت تحررت بجهدها مع اعتمادها على الله وليس بالأمم المتحدة أبدا ما هناك شعب تحققت له العدالة أبدا والخلاص الكامل بمجرد اهتمام الأمم المتحدة أو من مجلس الأمن لم يحصل ذلك أبدا بل هناك أحداث مأساوية جدا لشعوب راهنت على الأمم المتحدة فأسهمت في وقوع جرائم كبيرة جدا بحقها كما حصلت مثلا في البوسنة والهرسك كانت بعض المدن يجمع سكانها في مكان بجور المدينة أو خارج المدينة يجمع أعداد كبيرة من السكان ويطلب منهم أن يسلموا كل ما بحوزتهم من أسلحة وتكون أحيانا حتى بأعداد بسيطة وعلى أساس أن تتوفر لهم حماية كاملة من الأمم المتحدة وجمعت بعض المدن في البوسنة على هذا الأساس اجتمع سكانها في معسكرات كلاجئين تحت حماية الأمم المتحدة ثم ترفع الأمم المتحدة يدها عنهم بعد أن سلبت منهم حتى سلاحهم ويأتي آنذاك الصرب في البوسنة؛ ليقوموا بارتكاب أبشع جرائم القتل والإبادة وقامت حينها الأمم المتحدة بالتجنيد جمعت للصرب أعداد كبيرة آلاف من المسلمين ونزع أي أسلحة متبقية لديهم وتجهيزهم للإبادة ثم تنسحب عنهم وتتركهم ليأتي الصرب فيعملوا على إبادتهم آنذاك وهناك شعوب أخرى لها تجارب مأساوية وكارثية من خلال الأ