(دروس ما بين الهجرة وعاشوراء) للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1440هـ


(دروس ما بين الهجرة وعاشوراء) للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1440هـ
alhuthi

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات.. 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: 

يتضح لنا من خلال المحاضرات الماضية ومن خلال العودة إلى القرآن الكريم والتأمل في سيرة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله والتأمل فيما يعبر عن الامتداد الأصيل للإسلام في حركة الإمام علي عليه السلام في حركة الإمام الحسين الإمام الحسين في نهضة الإمام الحسين عليه السلام يتجلى لنا أهمية مبدأ المسؤولية في الإسلام ويتضح لنا أيضا من خلال العودة إلى واقع الأمة عبر التاريخ وفي العصر في زمننا نحن يتجلى لنا بوضوح ما يمثله هذا المبدأ من أهمية كبيرة جدا تتصل وترتبط بواقع حياة الناس بواقع حياة الناس لاستقامة دينهم واستقامة دنياهم المسؤولية في كل جوانبها المتعددة المسؤولية في إحقاق الحق وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله إلى آخره، المسؤولية في هذه الاتجاهات تشكل جانبا أساسيا ومعلما رئيسيا في الإسلام أضاعته الأمة على مدى أجيال على مدى قرون من الزمن وكان لإضاعته آثار سلبية ومدمرة في واقع الأمة وبشكل رهيب جدا.

في استعراض النصوص القرآنية تبين لنا حتى موقع هذا المبدأ من الدين وتجلى لنا أنه يشكل جزءً رئيسيا، الإخلال به إخلال بالدين وإفقاد للدين من أثره وثمرته في الحياة وتفريغ له من مضمونه الجوهري والأساسي ولذلك سعى الطواغيت والمجرمون والمظلون والمفسدون إلى التركيز عن هذه الجوانب مع الإبقاء على جوانب أخرى ولكن على نحو مستغل ومفصول مفصول عن الأسس ومفصول عن الثمرة كما بينا في الكلمات الماضية، فيتجلى لنا أن هذا المبدأ الذي ارتبط به في النص القرآني التأكيد على أنه إحدى الواجبات الأساسية والرئيسية والدينية وأنه لا بد منه في تحقيق الإيمان وفي أن يتحقق لنا في واقعنا مصداقية انتمائنا الإيماني وأنه كذلك لا بد منه في أن نكسب رضا الله لا بد منه للأخذ بأسباب الرحمة الإلهية وأن الله قدم بشأن هذا الأمر كثيرا من الوعود وكثيرا من الوعيد الوعود في حالة الاستجابة والطاعة والانطلاق على أساس توجيهات الله في ذلك والوعيد عندما تفرط الأمة في هذه المسؤولية وتقصر في هذا الواجب كما قرأنا قول الله سبحانه وتعالى [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] وقرأنا قوله تعالى [إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] وكم في القرآن مما يتصل بهذه المسألة من وعد أو وعيد من جانب الله سبحانه وتعالى، يتضح لنا في واقع الحياة بحسب ما تعانيه أمتنا اليوم مشاكل كبيرة جدا كما قلنا لا يزال الدين الإسلامي في بعض شعائره وفي بعض أعماله في بعض سلوكياته حاضرا بشكل كبير في ساحتنا الإسلامية هذه نعمة ولكن الخطأ هو كما كررنا هو في فصل هذا الجانب عن الجوانب الأخرى لأن فصله عن الجوانب الأخرى أعدمه الكثير من آثاره الإيجابية في واقع الحياة وجعله على نحو يمكن استغلاله من جانب قوى الطاغوت والإجرام، الإسلام في صلاته مثلا لا يزال بفضل الله وبحمد الله حاضرا بشكل كبير في ساحتنا الإسلامية وشعائر الصلاة تؤدى بشكل كبير من الملايين وهناك الكثير جدا من المساجد والملتزمين بأداء هذا الواجب الملايين من أبناء الأمة الإسلامية، الصيام كذلك لا يزال كثير من أبناء الأمة الإسلامية يؤدون هذا الركن وهذه الفريضة من فرائض الله سبحانه وتعالى، جوانب معينة بارزة في ساحتنا الإسلامية في نفس الوقت نعاني كأمة إسلامية في معظم أقطارها ومعظم بلدانها وشعوبها من ظلم شديد جدا على كل المستويات على كل أنواع وأشكال الظلم فساد بشكل رهيب جدا اختلاف وتمزق حالة رهيبة جدا من التخلف وانعدام الوعي مشاكل كبيرة جدا تعاني منها الأمة ومنكرات كثيرة موجودة في الساحة وغياب إلى حد كبير لثمرة الإسلام في أثرة في الناس وفي أثره في الحياة فيما يحققه من عدل من خير من رحمة من صلاح لحياة الناس لدينهم ودنياهم لشؤونهم وتعاني الأمة إلى حد كبير في معظم بلدانها من سيطرة قوى الشر والإجرام والطاغوت وهيمنة فئات النفاق والعمالة والارتهان لأعداء الأمة للأمريكيين والإسرائيليين إلى آخره.

طبعا هذا لا ينسجم مع الإسلام بأي حال من الأحوال بمعنى الإسلام كدين في قرآنه وبحركة وسيرة نبيه صلوات الله عليه وعلى آله ليس مصمما ليكون على هذا النحو فحسب على هذه الشاكلة التي عليها الأمة الإسلامية في معظم أقطارها في هذا الزمن شعب مسلم يصلي ويصوم ينتمي إلى الإسلام جزء لا بأس به من الشعائر الإسلامية موجود في واقعه ولكن يخضع بالمطلق للسياسات الأمريكية والإسرائيلية ويتحرك النظام فيه أو السلطة فيه لخدمة أمريكا بكل ما تستطيع وتؤقلم واقع البلاد في الاتجاهات في الثقافات في المواقف في التوجهات في أشياء كثيرة بما يتناسب مع السياسات الأمريكية الشيطانية أو بما يهيئ ذلك البلد أو ذلك الشعب لتقبل التحالف مع إسرائيل والعداوة لآخرين من أبناء الأمة الإسلامية والتآمر على آخرين من أبناء الأمة الإسلامية وظهور كبير من المفاسد والمنكرات التي تدمر أخلاق المجتمع المسلم وغياب في الاهتمامات الكبرى وانعدام للإحساس بالمسؤوليات ذات الأهمية الكبيرة في القرآن وفي حركة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، ليست المسألة مبنية على هذا الأساس لا في القرآن ولا في حركة الرسول وسيرته صلوات الله عليه وعلى آله.

 لاحظوا عندما نعود إلى القرآن الكريم ونجد الحضور الكبير في آيات كبيرة جدا حول مبدأ المسؤولية في كل جوانبه بأكثر من أي فريضة عملية أخرى بأكثر من أي فريضة عملية أخرى ونرى أنه ارتبط بهذا المبدأ كثير من النصوص القرآنية التي تعطيه أهمية قصوى أهمية كبيرة جدا ومن موقعه في الدين لدرجة أنه لا يمكن أن يقبل منا الدين إلا به بدون هذا المبدأ بقية ما نأخذ به من الدين لن يدخلنا الجنة ولن ننجو به من النار هذا ما يؤكده القرآن الكريم وإلا ما فائدة أن يقول الله سبحانه وتعالى [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] ما قيمة أن يقول [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ] ما قيمة أن يقول: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ثم على أي أساس يمكن للإنسان سواء باسم عالم أو أمير أو ملك أو رئيس أو زعيم أو بأي صفة أو شخص عادي بأي صلاحية يمكنه أن يشطب بكل بساطة جانبا أساسيا من دين الله من دين الله أتى هذا الجانب حتى بأكثر من الصيغ والتوجيهات والتشريعات والأوامر والآيات القرآنية والنصوص النبوية وحركة الرسول بشأنه بأكثر من المسائل الأخرى التي نراها إلزامية علينا في واقع الحياة نرى الصلاة إلزامية هي إلزامية ولا يمكن تركها وإذا تركها الإنسان ترك عمود الإسلام وأخل بركن رئيسي في الإسلام لكن جانب المسؤولية كذلك جانب أساسي كل ما يمكن أن تقرأه عن الصلاة في القرآن أن الله أمر بها رغب فيها توعد على تركها إلى آخره، هو موجود عن جانب المسؤولية عن الجهاد عن الأمر بالمعروف عن النهي عن المنكر إلى آخره، موجود وبكثير فما الذي يبرر للإنسان أن يتهرب من واجب كهذا من مسؤولية كهذه من جانب أساسي من الدين الإخلال به يؤدي بالإنسان إلى الضياع إلى الهلاك إلى الخسران إلى ألا يقبل منه ما بقي من الدين، فالمسالة مهمة جدا مهمة في موقعها من الدين كما قلنا وكما قرأنا في النصوص القرآنية وهي جزء يسير مما ورد من القرآن في مئات الآيات القرآنية ثم في واقع الحياة كما أكدنا وكررنا وذكرنا أمثلة في واقع الحياة.

اليوم تعاني أمتنا الإسلامية من الظلم أمة مظلومة وشعوبنا شعوب مظلومة ومشكلتنا كشعوب عربية مثلا أننا أتينا كأجيال لم ننعم بالعدل لم نتذوق العدل الذي جاء به الإسلام وذلك كثير من الناس لأنه لم يجرب أن يعيش واقع العدل كما قدمه الإسلام لا يدرك الفارق لا يدرك طبيعة ما تعانيه الأمة ومدى معاناتها فيما هي فيه لأنه أصلا لم يتذوق عدالة الإسلام ولم يعرف البعض يعني لم يعرف حتى عبر التاريخ كيف كان الإسلام تحت قيادة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وما تحقق مثلا كيفا أقيم العدل في ظل ولاية الإمام علي عليه السلام في ظل مراحل من التاريخ محددة جدا فالكثير من الناس لما لم نخض كشعوب هذه التجربة تجربة الإسلام في عدالته تجربة الإسلام في مسؤوليته تجربة الإسلام في مبادئه تلك العظيمة التي تصلح واقع الحياة وتبني واقع الحياة فالكثير من الناس يرضي الحال الذي هو فيه لأنه يظن أن الأمر هكذا لا مناص منه وهذا أقصى أو أفضل ما يمكن أن نصل إليه في واقع الحياة أن نكون هكذا على هذا النحو البئيس كشعوب عربية وكأمة مسلمة على هذا الواقع البئيس المتخلف حتى عن سائر ما في الدنيا عن بقية ما عليه أمم الأرض الأخرى من يهود ونصارى وبوذيين وفئات أخرى لها عقائدها لها قناعاتها لها اتجاهاتها التي تنتمي إليها سواء دينيا أو لها رؤيتها السياسية التي بنت عليها واقع حياتها، الواقع الذي نعيشه كأمة مسلمة واقع مأساوي ومظلومية كبيرة جدا وأتى إلى واقع كثير من شعوبنا ترى ما تعيشه من ظلم إما ظلم شامل في كل نواحي حياتها أو ما في جوانب معينة ومظلومية بارزة وبينة وغبن فاحش على مستوى التربوي والتثقيفي على مستوى الحرية والكرامة على مستوى قيم أساسية وصحيح هناك كيانات بدأت تظهر في الساحة وتتحرك آخذة بهذه المعالم وهذه المبادئ المهمة جدا وتقارع قوى الطاغوت وهي محاربة في داخل ساحتنا العربية والإسلامية كما هو الحال في الحرب التي يشنها العدوان الأمريكي السعودي على بلدنا وعلى شعبنا اليمني المسلم لما تحرك لما تحرر لما انطلق ليكون حرا، فنحن عندما نتأمل الواقع الذي نعيشه كأمة مسلمة وكشعوب مسلمة المظلومية الكبيرة التي نعاني منها في فلسطين وفي غير فلسطين في ميانمار في اليمن في العراق في دول كثيرة ظلمت وعانت بفعل هذا الطرف أو ذاك وكل الأطراف تلك من ورائها أمريكا وإسرائيل لو نأتي لنقول من المعني برفع الظلم عنا من هو المعني من الذي ننتظر منه أن يؤدي هذا الدور؟ من المعني بإقامة العدل فينا حتى ننعم بالعدل حتى نتخلص من الظلم في ساحتنا العربية والإسلامية؟ هل مثلا نعول على الأمم المتحدة وننتظر لها أن تكون جهة تأتي لتحقق العدل وتقيم العدل وترفع عنا الظلم وتصلح لنا واقع هذه الحياة حينها كمن يعلق أمله على سراب كالذي يطلب السراب يريد أن يشرب منه وهو ليس ظامئ هو ظامئ وليس الذي يراه إلا سرابا ليس ماءً القضية واضحة جدا.

الأمم المتحدة ليس لها حتى صلاحية لنفسها تعطي نفسها صلاحية أن تكون قراراتها كأمم متحدة ملزمة أو أن تكون فيها أطراف تتجه بجدية كبيرة جدا لإحقاق حق ما أو لدفع ظلم ما أو لإقامة عدل هنا أو هناك لا تمتلك العدالة لا في آلية عملها ولا في قدرتها ولا في اتجاهاتها دول كثيرة عندما تجد إلى واقع هذه الدول متفرقة جزء منها ظالم وجزء منها مظلوم والظالم هو ذلك الظالم الذي لا ننتظر منه أن يقيم العدل والمظلوم هو ذلك الضعيف المغبون الذي ليس له هناك في تلك المؤسسة الدولية صلاحية أن يفرض شيئا أو يقرر شيئا، ماذا فعلت الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني على مدى 70 عاما فأكثر؟ ماذا فعلت؟ لا شيء ومظلومية واضحة جدا مجلس الأمن نأتي إلى مجلس الأمن أبرز الدول الأساسية التي لها أعضاء دائمون في مجلس الأمن هي ما يعبر عنها بالدول الكبرى يعني ذات النفوذ الأوسع في الأرض في العالم في الواقع البشري من حيث قدرتها العسكرية ومكانتها السياسية وكذلك إمكاناتها الاقتصادية بنفوذها الواسع بثقلها الاقتصادي والسياسي بقدرتها العسكرية تصبح ذات نفوذ كبير في الساحة العالمية يأتي في الترتيب لهذه الدول رقم واحد أمريكا ماذا تنتظر يعني من أمريكا أن تقيم العدل وهي منبع الظلم منبع الشر منبع الإجرام تأتي لتنتظر الأمريكي ليقنع بقية أعضاء مجلس الأمن يقنع البريطاني يأتي البريطاني الذي كان المستعمر ما قبل الأمريكي وورث عنه الأمريكي دور الاستعمار للشعوب ولاضطهاد للمستضعفين والتآمر على الشعوب المستضعفة السيطرة عليها ونهب ثرواتها والتلاعب بأوضاعها تأتي إليهم إلى الأمريكي والبريطاني ومن معهم مع الأمريكي والبريطاني ليقيموا عدلا هنا أكبر من ساند الكيان الإسرائيلي في فلسطين من هو أولا من عمل كل ما يلزم لإنشاء هذا الكيان على أرض فلسطين هو بريطانيا ورثت أمريكا الدور عن بريطانيا في تقديم رعاية شاملة وكاملة وحماية للإسرائيلي من بعد البريطاني دور لعبه الأمريكي فكيف تنتظر من الأمريكي عندما تتأمل هذه الأيام ما يفعله ترامب بشكل مباشر أمريكا تتدخل بشكل مباشر ضد الشعب الفلسطيني تصبح شريكا مباشرا لإسرائيل في الأذى للشعب الفلسطيني في مصادرة أراضي الشعب الفلسطيني في استهداف المقدسات فلسطين في التآمر على الشعب الفلسطيني بكل أشكال التآمر ليس فقط دور الحماية والدعم المفتوح لصالح الكيان الإسرائيلي بل إلى جانب الدعم المفتوح والكبير للكيان الإسرائيلي التدخل المباشر والعمل المباشر مع الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني هل يمكن أن تقول عن أمريكا راعية السلام أم منشأ الفتن والعدوان والإجرام؟ نأتي إلى مظلوميتنا كشعب يمني من الذي يشرف على هذا العدوان ويرعاه ويبرره ويوفر له كل أشكال الحماية والدعم والغطاء السياسي ويقدم له الدعم اللوجستي ويشترك فيه على مستوى التخطيط والتدبير والإشراف بكل أشكاله وعلى مستوى التدخل المباشر في كثير من الأحيان الأمريكي ويأتي وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام ليتحدث في الكونجرس ويقدم شهادة يشهد هو على أن هذا العدوان يتحاشى إلى حد كبير استهداف المدنيين في ظل عدد هائل جدا من الجرائم في ظل جرائمه اليومية بحق المدنيين بحق المصالح العامة بحق الشعب اليمني في كل أشكال وأنواع حياته ومقدراته ومتطلباته كل أشكال الضرر تحصل بهذا الشعب من جانب أمريكا بالدرجة الأولى قبل أن تكون السعودية التي هي مجرد أداة النظام السعودي الذي هو مجرد أداة والنظام الإماراتي الذي هو مجرد أداة كذلك بيد الأمريكي.

عندما تعاني شعوبنا من وطأة الظلم وتحس بمرارة الظلم وهذا يحصل طبعا عندما تشتد وتيرة الظلم وتصل إلى مستويات ساخنة بمعنى بمراحل معينة وشعوبنا المظلومة تتأقلم إلى حد كبير مع ما تعانيه من الظلم ولكن الظلم والشر والفساد والإجرام والطغيان لا يبقى في واقع الحال عند مستوى معين هذه قاعدة مؤكدة تشهد لها الحياة وقائع الحياة التاريخ في حاضره وفي ماضيه يشهد لها الطغيان والإجرام والشر والفساد لا يبقى عند مستوى أو حد معين يتعاظم يكبر يكبر يزداد شعوبنا اعتادت في مراحل معينة أن تتأقلم مع حالة تعيشها لا يتوفر منها إلا أقل القليل من العدل أشياء بسيطة جدا والمساحة الهائلة قد تكون أكثر من 95% من الظلم بكل أشكاله إن لم تكن أكثر بكثير يعني نسبة العدل الذي يتحقق لشعوبنا نسبة ضئيلة للغاية مع ذلك كانت شعوبنا تتأقلم مع تلك النسبة الضئيلة لأنك احسب حساب الظلم وما تعانيه الأمة في كل مجالات حياتها ليس فقط اقتصاديا أو أمنيا أو عسكريا حتى على المستوى الثقافي و الفكري من أكبر ما ظلمت به الأمة هو التضليل الثقافي والفكري لأنه ترتب عليه مآسٍ كبيرة جدا دخول الأمة في حالة من العمى والتيه والتخبط وانعدام الرؤية هو حالة رهيبة جدا من المعاناة والإحباط واليأس لدى الكثير من أبناء الأمة، فعندما نأتي إلى حجم المظلومية التي تتكاثر وتزداد إلى أن يضطر شعبٌ هنا أو شعب هناك للتحرك عندما تصل الأمور إلى مستويات كبيرة جدا المعاناة هائلة فيحس بوطأة الظلم ومعاناة ومرارة الاضطهاد وحينها يتطلع إلى الأمم المتحدة ليتنظر لها من يتنظر إلى الأمم المتحدة فهو ينتظر للسراب كما قلنا واقع الشعب الفلسطيني شاهد والشعوب التي تحررت تحررت بجهدها مع اعتمادها على الله وليس بالأمم المتحدة أبدا ما هناك شعب تحققت له العدالة أبدا والخلاص الكامل بمجرد اهتمام الأمم المتحدة أو من مجلس الأمن لم يحصل ذلك أبدا بل هناك أحداث مأساوية جدا لشعوب راهنت على الأمم المتحدة فأسهمت في وقوع جرائم كبيرة جدا بحقها كما حصلت مثلا في البوسنة والهرسك كانت بعض المدن يجمع سكانها في مكان بجور المدينة أو خارج المدينة يجمع أعداد كبيرة من السكان ويطلب منهم أن يسلموا كل ما بحوزتهم من أسلحة وتكون أحيانا حتى بأعداد بسيطة وعلى أساس أن تتوفر لهم حماية كاملة من الأمم المتحدة وجمعت بعض المدن في البوسنة على هذا الأساس اجتمع سكانها في معسكرات كلاجئين تحت حماية الأمم المتحدة ثم ترفع الأمم المتحدة يدها عنهم بعد أن سلبت منهم حتى سلاحهم ويأتي آنذاك الصرب في البوسنة ليقوموا بارتكاب أبشع جرائم القتل والإبادة وقامت حينها الأمم المتحدة بالتجنيد جمعت للصرب أعداد كبيرة آلاف من المسلمين ونزع أي أسلحة متبقية لديهم وتجهيزهم للإبادة ثم تنسحب عنهم وتتركهم ليأتي الصرب فيعملوا على إبادتهم آنذاك وهناك شعوب أخرى لها تجارب مأساوية وكارثية من خلال الأمم المتحدة فلا يعول أبدا لا على الأمم المتحدة ولا على أي طرف هنا أو هناك.

القرآن الكريم يعلمنا الله فيه بأن المسؤولية في إقامة العدل وتحقيق العدل وتحقيق القسط في هذه الحياة هو نحن المسلمين الذين آمنوا الناس هذه مسؤوليتهم لا يمكن أن يتطلعوا إلى قوى الشر لتكون هي قوى تحقق الخير والعدل في هذه الحياة ولا يمكن حتى أن يتنظروا من الله سبحانه وتعالى أن يقوم هو بما هو مسؤولية عليهم مسؤولية هي عليهم جزء من التزاماتهم الدينية والإيمانية والعبادية يتعبدون الله بها الله غني ليس بحاجة إلى ذلك ولا يمكن أن يتدخل بشكل مباشر ليقوم هو بمسؤولياتنا العملية والتزاماتنا الدينية بدلا عنا ماذا يعني ذلك هو الرب جل شانه هو الملك والخالق وليس هو المأمور الذي تصل إليه الأوامر وينفذ نحن من علينا ذلك ولهذا لا يمكن مثلا أن ننتظر ليوم من الأيام نستيقظ فيه فجرا أو في الصباح الباكر فإذا بالأرض قد امتلأت عدلا وزال عنها كل ظلم وجور وكل طغيان وإجرام وصلحت أمور الحياة كيف تدخل في الليل والناس نيام وأصلح الله كل شيء، لا، المسألة ليست كذلك أبدا الله جل شأنه يقول[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ] يقول هو جل شأنه [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ] الناس هم المعنيون بإقامة القسط مسؤولية عليهم يدخل ضمنها الكثير من الأعمال من الجهود والأنشطة من الاهتمامات العملية وتحتاج قبل ذلك أن تكون ضمن اهتمامات الناس على المستوى التثقيفي والتعليمي وعلى المستوى التربوي وأن تكون جزءًا رئيسيا من برنامجهم العملي في هذه الحياة وجزءًا أساسيا من التزاماتهم الدينية في هذه الحياة كما هي الصلاة كما هو الصيام كما أي التزام ديني آخر، فالمسألة مرتبطة بأدائنا وكما قلنا يتضح أصالة هذا الموضوع بالنظر إلى حضوره الواسع في النصوص القرآنية في آيات الله في أوامر الله الكثيرة جدا بهذا الشأن في مئات الآيات في القرآن الكريم وبأكثر حتى من الصلاة آيات أكثر بكثير ثم في حركة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الذي كان جزء كبير من أعماله واهتماماته وأنشطته وبرنامجه وحركته جهاد وأمر بالمعروف ونهي عن منكر وما يتصل بذلك إقامة للعدل أم إلى آخره، حركة واسعة مساحة واسعة في حركة رسول الله في حياة رسول الله في أعمال رسول الله في جهود رسول الله في اهتمامات رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله كماهي واضحة جدا وحاضرة في سيرته في ما عبر عنه القرآن وفيما رواه التاريخ فكيف غابت كيف غابت على مدى زمن طويل لدى فئات واسعة من أبناء الأمة لا أقل غابت لدى الجميع لدى فئات واسعة من أبناء الأمة وإلى اليوم الحال هو نفسه لا يزال الكثير من أبناء الأمة كثير من الشعوب كثير من البلدان كثير من المناطق حتى في القطر الواحد مثلا عندنا في اليمن ليست كل منطقة يحظر فيها في العام التثقيفي والتعليمي والتربوي الحديث عن هذه المسألة الدينية المهمة كماهي في القرآن كماهي في حركة رسول الله وسيرة رسول الله وأعمال رسول الله وأقوال رسول الله صلوات الله عليه وآله هل هي حاضرة بمستوى أهميتها بمستوى حضورها في القرآن بمستوى حضورها في السيرة النبوية ؟ لا، غائبة إلى حد كبير جدا بل عندما غابت إلى حد كبير جدا في الساحة الإسلامية وصل الحد إلى أن يكون أي تحرك يخالف هذا المزاج العام مستغرب لدى الكثير من الناس وغير مرغوب فيه غير مرغوب فيه في بعض المناطق لا يرغب الناس حتى أن يسمعوا كلاما في هذا الشأن حتى أن يسمعوا آيات من القرآن الكريم حتى أن يسمعوا مثلا سورة الصف أو أن يسمعوا سورة التوبة أو أن يسمعوا سور من القرآن الكريم تتحدث عن هذه المسائل بشكل واسع، ليس عندهم رغبة أبدا بهذا الشأن.

نحن عندما نلحظ اهتمام كبير بحركة رسول الله، حضور واسع في النص القرآني، تأثير كبير جدا في أوامر الله وتوجيهاته، ثم فجوة كبيرة بين هذا وبين ماهو سائد في الساحة الإسلامية من جمود لدى أكثر الأمة وحالة من التنصل الكامل عن المسؤولية بل حالة من الانفصال عن هذه المسؤولية وشطب لها بالكامل من الالتزامات الدينية والبرامج العملية.

هذه الفجوة كيف حدثت؟ من المسؤول عن إيجاد هذه الفجوة؟ كما قلنا هذا ورائه شغل كبير لم يأت من فرغ هناك من اشتغل عندما أتى بنو أمية إلى السلطة وأداروا شؤون الأمة الإسلامية، أداروها بناء على أسس جديدة غير ما كان عليه رسول الله وليس امتدادا لما كان عليه رسول الله ولما أتى به القرآن، بل بنقاد البديل عن العدل، الظلم، الفساد، المنكر وسنتحدث عن هذا في كثير إن شاء ابتداء من المحاضرة القادمة التي نسلط الضوء فيها على هذه المسألة، وجهد واسع بذل وترافق معه أنشطة واسعة ولذلك عندما نأتي لنتحدث عن الأسباب:

 أولا: هناك جهات اشتغلت على الموضوع بقصد بشكل مقصود بهدف إبعاد هذه المسائل والمعالم الرئيسية عن واقع الساحة الإسلامية للتمكن من السيطرة عليها بشكل مريح.

ثانيا: غاب في الساحة الإسلامية الاهتمام بهذا الموضوع بالرغم من حضوره كما قلنا في القرآن وفي حركة الرسول على مستوى هذا الغياب على مستوى المناهج التعليمية، التثقيف، الخطاب الديني، وعلى مستوى المسار التعليمي ، كم مدراس في الساحة الإسلامية في المنطقة العربية وفي غيرها بلدان كثيرة كم هناك من خطباء! كم هناك من مساجد! كم هناك من منابر! كم هناك من أنشطة تثقيفية وتعليمية وتوجيهية ولكن يغيب منها بشكل كبير جدا الحديث عن الجهاد بمفهومه الصحيح عن إقامة العدل عن إحقاق الحق عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن مواجهة الفساد عن السعي لإصلاح واقع الأمة وبناء واقعها كما ورد في القرآن الكريم وفي الاقتداء برسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، يغيب هذا إلى حد كبير جدا، فالغياب في التثقيف في التعليم في الإرشاد لدى كثير من الناس، يجلس البعض من علماء الدين طول عمره البعض يدرس طول عمره ويخطب ويعلم ويرشد ويعظ، ولا يتحدث عن هذه المسائل نهائيا، يتجاهل كل النصوص القرآنية المتصلة بهذا الشأن كل الآيات القرآنية ذات العلاقة، ويتجاهل ماورد عن رسول الله صلوات عليه وعلى آله، ويتجاهل كل ماهو ما قائم في الساحة في الواقع من مظالم ومعاناة وعن واجب الأمة تجاه ماهو حادث وحاصل، كم هناك من كتب كتبت وألفت كم هناك من أنشطة تقدم كما قلنا في هذا الزمن حتى عبر وسائل حديثة من قنوات، من إذاعات، من برامج سجلت، من وثائقيات كثيرة يغيب هذا الموضوع نهائيا يغيب عند أكثر أبناء الأمة ليس عند الجميع عند أكثر أبناء الأمة، غياب هذا الجانب وصل كما قلت إلى درجة أن يصبح مستغربا وغير مرغوب، عندما يسمعون من يتحدث فهناك الكثير ممن لا يرغبون أن يسمعون ما يقال في هذا الشأن أبدا، عندما مثلا إلى نص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روي عنه أنه قال فيما معناه "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" لاحظ أن غربة الإسلام هذه ليست غربته في صلاته ولا في صيامه، وليست غربته في عناوينه العامة الأولى هذا يمكن أن تكون قائمة، ويمكن أن تكون موجودة، ويمكن أن تكون غير مستغربة، فليس غريبا أن يدعو إنسان ما إلى الصلاة أو أن يشاهد إنسان يصلي وليس غريبا أن يأتي من يحث الناس على صيام شهر رمضان أو أن يجد الناس إنسانا يصومه وأمور كثيرة يعني ليست غريبة ليست غريبة في الساحة، لكن هناك فعلا غربة للإسلام في معالمه الرئيسية.

الإسلام الذي يستنقذ الناس من العبودية لغير الله ويحررهم من الطاغوت ويستقل بهم في شئون حياتهم من التبعية للمستكبرين هذا إسلام غريب وهذا خطاب غريب وهذا منطق غريب لدى كثير من الناس لدى فئات واسعة من أبناء الأمة، الإسلام الذي يعطي مسالة الوعي ويربط الأمة بمصادر الهداية ويعطي لمسألة الوعي أهمية كبيرة جدا ويركز على تنوير الناس بالقرآن الكريم وتبصيرهم ببصائره وأن يحملوا الوعي تجاه حياتهم والواقع من حولهم وأعدائهم وما يتصل بذلك من مسؤولياتهم إلى آخره. هذا خطاب غريب غير مألوف وغير مرغوب فيه لدى فئات كثيرة من أبناء الأمة، والإسلام الذي يلزم بإقامة العدل ودفع الظلم ومواجهة الطغاة والطغيان وإصلاح واقع الحياة بناء على توجيهات الله وأوامره وهديه كذلك غير مرغوب وغريب جدا، الإسلام الذي فيه جهاد بمفهومه الصحيح في مواجهة العدوان على الأمة في دفع الأخطار عن الأمة عن المستضعفين، غريب وغير مألوف وعند البعض ما يعرفه من مرة يعني مثلما يشاهد مسألة لايعرف ماهي مجهولة نهائيا وليس فقط مستغربة، والإسلام والإسلام في هذه المعالم الرئيسية هو الذي شهد الغربة في واقع الساحة الإسلامية وبات الكثير من الناس ينظرون باستغراب ويعتبرون المسألة هذه ليست مسألة مهمة ولا يريدون أن تكون حاضرة وأن تكون موجودة يريدون لها أن تقصى أن تبعد أن تحذف أن تشطب أن لا يسمعونها وأن لا يشاهدون شيئا عنها غربة الإسلام في هذه غربته في هذه ولهذا عندما قال رسول الله فطوبى للغرباء فقيل من هم يا رسول الله؟ قال فيما معناه "الذي يصلحون عند فساد الناس" يسبحون كما يقال عكس التيار، الاتجاه والمزاج العام، مزاج يعيش حالة التبعية التي ينتج عنها الفساد التبعية للطغاة والمجرمين والمنافقين والضالين والفاسدين فيفسدون الآخرين بفسادهم، هؤلاء يأتون كما يقال ليسبحوا عكس التيار لديهم اتجاه مختلف عن المزاج العام الذي لدى كثير من الآخرين كثير من الناس.

 فنحن نتحدث عن أن من أهم الأسباب في غياب هذه المعالم الرئيسية وهذه المسألة المهمة للغاية هي:

1- فصلها عن الاهتمام التعليمي في المناهج والأنشطة والبرامج والخطاب الديني وعن التثقيف وعن الإعلام في زمن الإعلام.

2- فصلها عن برنامج واجبات الأمة والتزاماتها الدينية، دائما في الخطاب الديني والتعليم الديني يقال للناس واجباتكم هي التالي أن تصلوا خمسكم أن تزكوا مالكم أن تصوموا شهركم أن تحجوا إلى بيت ربكم واكتملت المسألة كملت كمل الدين نفذت بقية الالتزامات يأتي البعض ليضيف قسطاً يسيرا من الالتزامات الأخلاقية في المعاملة وفي المحرمات كذلك جزء محدود منها وتنتهي المسألة، ثم لا تذكر من هذه القائمة من الالتزامات الدينية والواجبات لا أن تجاهدوا ولا أن تأمروا بالمعروف وتنهون عن المنكر وطبعاً بالمفهوم الصحيح القرآني وليس بالمفهوم الداعشي ولا بمفهوم الجامدين الذين يجمدون كل النصوص القرآنية بتحيلاتهم ولا كذلك يقال للناس وأن تقيموا العدل في حياتكم هذا يحذف إقامة العدل في الحياة والأمر بالمعروف والجهاد إلى أخره والإنفاق في سبيل الله تحذف في كثير من المناطق في كثير من المدارس في كثير من الأنشطة التثقيفية والتعليمية في الخطاب الديني لدى الكثير من الناس تحذف هذه وكأنها ليست من الواجبات لا وردت بشأنها نصوص قرآنية ولا كان لها حضور ولا وجود في حركة رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى بات البعض ينظر إلى المسألة أنها فقط بهذا المستوى واجباتنا الدينية والتزاماتنا الدينية هي واحد أثنين ثلاثة أربعة تلك الأشياء الاعتيادية الروتينية ما عداها ليس إلزامياً أو قد تم سقوطه بأساليب وحيل جعلت منه أمراً غير إلزامي وغير واجب ولم يعد مطلوباً وهو كان حالة استثنائية للعصر الأول وكأنه لا حاجة إلى العدل لاحاجة إلى العزة ولا حاجة إلى الخير ولا حاجة إلى المنعة ولا حاجة إلى القوة إلا للمسلمين الأوائل في عصر رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله هم فقط من كانوا يحتاجون إلى العدل إلى الخير إلى العزة إلى الكرامة إلى الاستقلال إلى الحرية بقية المسلمين في كل عصر وجيل ليسوا بحاجة لا إلى عدالة ولا إلى حرية ولا إلى استقلال ولا إلى كرامة ولا إلى عزة ولا إلى أي شي من هذه وطبيعي أن يكونوا ضحية ضعفهم وشتاتهم وتفرقهم وانعدام كل عوامل النهوض بالمسؤولية لديهم، لا، المسألة كل البشرية بحاجة إلى العدل بحاجة إلى الكرامة بحاجة إلى هذه المبادئ العظيمة والمهمة، فعلى كل حال في الذهنية العامة فيما يقدم للناس على أنه يمثل العناوين من واجباتهم والتزاماتهم الدينية كان يشطب منه عند كثير من الناس مثل هذه المسائل أيضا من الأسباب الخطيرة جداً والمؤثرة بشكل سلبي التحريف التحريف من هذه العناوين بتطبيقها على غير مصاديقها وباستغلالها في غير مواضعها، كما هو الحال بالنسبة للتكفيريين يرفعون عنوان الجهاد في سبيل الله ولكن أين يتحركون بهذا العنوان يتحركون به في غير مصاديقه، في نهاية المطاف يصبح الأمر في حقيقته التحرك في خدمة أمريكا هذا هو واقعهم، في مصلحة إسرائيل هذا هو حقيقة ما هم عليه ليس ما هم في جهاد ليس جهاداً في سبيل الله هو تحرك في خدمة أمريكا وإسرائيل واستهداف للأمة وتوجه نحو كل ما يمكن أن يساهم في تقويض هذه الأمة والإضرار بهذه الأمة.

التحريف هذا ليس جديداً يعني منذ زمن بعيد وهو يستخدم من فئات الضلال نفسها ولكن المسألة ليست معقدة لتعرف هل يستخدم هذا العنوان بحق أو بغير حق ليست معقدة المسألة يمكن أن تكون واضحة لا تحتاج إلى أن تكون غامضة للغاية، مثلاً هناك باطل من المؤكد أنه باطل أمريكا باطل أمريكا شر إسرائيل شر وباطل جهات كلنا نعرف أنها جهات على باطل وأن تحركها حتى في ساحتنا الإسلامية لا ي